اشتعلت بين باسيل وفرنجية... وعُلّق الحوار "حزب الله" طلب التريّث وبري: "ما حدا بيمرّك عليّ"

6 أيلول 2016 | 00:00

دردشة بين الرئيسين بري وتمام سلام، وبينهما الوزير درباس. (سامي عياد)

يبدو أن الآلة الحاسبة لـ"التيار الوطني الحر" لا تحتسب فقط نسب التمثيل المسيحي، بل تحتسب سلفا أنها لن تشارك في جلسات حوارية جديدة، فيكون القرار اتخذ سابقا والاعلان تمّ اليوم، ليدخل الحوار هو الآخر مسار التعطيل والتعليق.

هكذا نعي الحوار، وان رفض المتحاورون توقيع ورقة النعي. من أعلن التعليق كان الوزير غازي العريضي الذي مثل رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط. وذهب أبعد من ذلك، قائلا: "نحن نهدم سقف البيت".
وقد تكون "الاجواء العجائبية" التي لخص من خلالها الوزير رشيد درباس مجريات الحوار، لم تفض الى "اعلان تطويب" يوم الخامس من أيلول "يوما مجيدا"، بل لم تكن سوى تسليم بفشل جولات حوارية تتالت على مدى أشهر، لترسو على تلك الخاتمة القاتمة، فما الذي جرى في هذا اليوم؟
بحسب معلومات "النهار"، لم يكن السجال الشهير بين رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ورئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية هو المسبب الرئيسي لتعليق الحوار، بل أتى التعليق نتيجة الأجواء المشحونة أصلا. فالقرار متخذ سلفا عند "الوطني الحر"، وباسيل قرأ أمام المتحاورين بيانا مكتوبا، أنهاه بإعلان قرار عدم المشاركة.
سريعا، تسرّب الخبر خارج جدران الحوار في عين التينة. "فالسجال العنيف" وقع بين الرجلين، اللذين لم يكونا يوما حليفين، حتى في عز التحالف العوني - "المردي". وسريعا، أتى الرد من المكتب الاعلامي للرئيس نبيه بري، نافيا "ما تناقله بعض وسائل الاعلام من سجالات حصلت داخل اجتماع هيئة الحوار الوطني على خلفية طرح موضوع الميثاقية".
كانت هذه المحاولة الاولى من بري "لترقيع" ما تبقى من حوار.
تحدث باسيل لينهي مداخلته بالإعلان أمام المتحاورين أنه لن يشارك بعد اليوم في أي جلسة حوارية، قائلا: "أنا أعتكف وأعلق مشاركتي في جلسات الحوار".
عندها، رد بري بلهجته المعروفة: "ما حدا بيمرك عليّ بتعليق جلسات الحوار".
كانت هذه المداخلة الثانية من رئيس المجلس، ليقطع استمرار الحوار.
دور "الإطفائي" لم يسعف بري أمس. هو الذي استهل الجلسة بالتحدث أمام أقطاب الحوار، معلنا أنه "بعد التشاور مع نائب الرئيس وأعضاء هيئة مكتب مجلس النواب، نتمنى على النواب التبرّع بنصف مخصصاتهم وتعويضاتهم عن شهر تشرين الأول لمصلحة الجيش اللبناني".
كانت هذه البادرة غير كفيلة بترطيب الأجواء. بدأت الجلسة بالبنود المتفق عليها، إذ كان يفترض بالمتحاورين أن يسلّموا بري أسماء ممثليهم في الورش او اللجان التي ستكب على البحث في إنشاء مجلس الشيوخ وإلغاء الطائفية السياسية، بعدما باتت اللامركزية الادارية امام لجنة فرعية نيابية في مجلس النواب. هكذا استهلّ اليوم الحواري. بعض الاطراف قدّم أسماء الممثلين، وعلم منهم النائب سمير الجسر عن "تيار المستقبل" والنائب مروان حماده عن "اللقاء الديموقراطي".
ثم أخذ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الدور. وكان دخل الجلسة وفي حوزته دراسة قانونية أعدتها ندوة المحامين في الحزب، تتضمن تفصيلا عن "لا دستورية" تأليف مجلس الشيوخ في الظروف الحالية.
استطاع الجميل ان يعرض قسما من الدراسة، مفادها ان "انشاء مجلس الشيوخ في هذا الظرف وهذا الوضع يعتبر شأنا غير دستوري، لأن رئيس الجمهورية وفق الدستور هو الذي يرأس الهيئة المكلفة إلغاء الطائفية السياسية، وان مجلس الشيوخ يكون نتيجتها ويستتبعها".
وأمام هذا الواقع، فإن الجميل تحفظ عن المشاركة في ورش عمل انشاء مجلس الشيوخ، وبالتالي لم يكن عند الكتائب أي اسم، انسجاما مع رفضها البحث في هذا الموضوع الآن.
كان هذا النوع من الحديث مقدّرا لجلسة الحوار، لولا "الحرب" التي قرر "التيار الوطني" شنّها باسم الميثاقية.

حرب شمالية
تحدث باسيل كما كان مقررا. عاد الوزير الى جلسة الحكومة الاخيرة، وعاد أيضا الى احتساب نسب التمثيل المسيحي، وفق آلة "التيار" الحاسبة، رافضا ان تعقد الجلسة في حضور 6 في المئة ممن يمثلون التمثيل المسيحي، ولفت ايضا الى ان الطعون بالجلسة باتت جاهزة.
وقال باسيل: "الميثاقية باتت تشكل اليوم المشكلة الرئيسية التي تتسبّب بأزمات، والأزمة في جوهرها وجودية - ميثاقية".
عندها رد فرنجية: "أؤيدك في أن حقوق المسيحيين غير مؤمنة في بعض الاحيان، الا اننا نعمل على تحصيل ما أفسدتموه انتم. هذا الكلام يدمر مكتسبات المسيحيين. من انت ومن تمثل وانت راسب في كل الانتخابات؟".
ارتفعت وتيرة النقاش بينهما، وتابع فرنجية: "حاج تخبرنا عن عنترياتك. اي انتخابات ربحت؟ واي انتخابات فزت فيها؟ انت لا تمثل شيئا، انت مدير عيّنك عمك عون لتدير التيار مكانه، وبالتالي انت لا تمثل اي حيثية. وعن قضية الـ6 في المئة، من اعطاك هذا الرقم. ان ما تقوله في هذا المجال لا قيمة له، ان الرقم من اختراعك وفذلكتك ولا قيمة واقعية له". وتبادلا الاتهامات حول من يدمر مكتسبات المسيحيين، ومن يهمش دورهم، ومن يخرّب مستقبل المسيحيين ومكتسباتهم.
دخل الرئيس فؤاد السنيورة والوزير بطرس حرب على الخط، الى جانب فرنجية. كادت "الحرب" ان تكون شمالية بامتياز. وقال حرب: "كفى متاجرة بالمسيحيين. كفى متاجرة بغرائز الناس ودغدغة عواطفهم لان ذلك لا يوصل الى أي مكان. إن الوزير في مجلس الوزراء مثله مثل غيره، هم متساوون سواء كان الوزير يمثل حزبا او تيارا او لا، لان صوت الوزير واحد. ان الحكومة عندما تنال الثقة يصبح الوزراء متساوين ولا فرق بين واحد وآخر. ان بدعة التمثيل والـ6 في المئة لا تنطبق على الواقع، فكفى متاجرة بالمسيحيين. ان مشكلة المسيحيين سببها الذين يدعون الحرص على المسيحيين ويتاجرون بمصالحهم".
وكالعادة، دخل بري للتحول إلى حكم.

الحزب يتدخل
هدأت الامور قليلا. تحدث البعض الآخر. وقال الجميل: "الميثاقية مهمة جدا، الكتائب حريصة عليها، الا انها تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية اولا. ان الرئيس هو المفتاح الاول لكل الازمات. عندما ننتخب رئيسا، لا يعود هناك مشكلة في التعيينات العسكرية، ولا في تشكيل الحكومة، ولا في قانون الانتخاب. واذا كان الوزير باسيل حريصا على حقوق المسيحيين فليسهلّ انتخاب رئيس للجمهورية أولا".
كذلك فعل السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، مشددين على أن الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، "وبهذه الطريقة تحفظ حقوق المسيحيين اولا".
ورفض السنيورة "تصنيف اللبنانيين أو المسيحيين، وبالتالي ما من طرف او فريق يحق له تحديد تمثيل اي فئة".
لم تعجب المواقف باسيل، فحان اعلان القرار المتخذ. قال: "انا اعتكف واعلق مشاركتي في جلسة الحوار".
فردّ بري: "ما حدا بيمرّك عليّ بتعليق الحوار".
عندها، سارع رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد طالبا من باسيل التريث، ولم تفلح المحاولة.
وألقى الرئيس ميقاتي مداخلة قال فيها: دولة الرئيس بري ازعجتني في كلام معالي الوزير باسيل عن مطالب التيار عبارة" بدكن يانا او ما بدكن".يوم توقيع الميثاق الوطني عام 1943 قلنا لا للشرق ولا للغرب، والتزمنا هذا الأمر واعتبرنا هذا الأمر عهدا وميثاقا وعقدا بكل معنى الكلمة. وفي العام 1989 وفي اتفاق الطائف أعدنا تأكيد العيش المشترك، وهذا التأكيد جاء عن قناعة وأيضا كردة فعل على استمرار الحكومة التي رأسها دولة الرئيس ميشال عون رغم انسحاب الوزراء المسلمين منها. لقد اكدنا ونؤكد مرارا وتكرارا أننا نريد العيش المشترك كعقد اجتماعي بين اللبنانيين. معالي الوزير باسيل انتم تخلطون بين المواثيق والدستور. المواثيق تحدد مبادئ عامة بينما الدستور هو الذي يحدد النصوص الاجرائية".
توقف السجال. وخرج المتحاورون بلا تحديد موعد لأي جلسة جديدة. انتهى الحوار، والعين تشخص الآن الى مصير جلسة الحكومة بعد غد الخميس.
وبعد الجلسة، كان أول المتكلمين باسيل، فقال: "الميثاق أسمى ما في بلدنا، وعندما يُفقد نخسر البلد. إن ما يحصل معنا في رئاسة الجمهورية سببه عدم الإقرار بأننا نحتاج إلى رئيس ميثاقي، وفي ملف قانون الانتخاب نريد قانونا عادلا وميثاقيا، والممارسة اليومية للسلطة في التعيينات غير ميثاقية وتفتقر الى المساواة بين اللبنانيين وفي الحكومة".
وتابع: "عندما نقبل باستمرار الحكومة بهذا الشكل، أي بعدما تبقى في الحكومة 6 في المئة من التمثيل المسيحي، اذا اعتبرنا ان هذه الحكومة يمكنها الاستمرار فهذه مشكلة، اذ ما هو مفهوم الشراكة الوطنية والعقد بيننا كلبنانيين عندما يفقد الميثاق؟. لا ارادة وطنية لبناء الوطن بعدالة ومساواة، ووجودنا في الحوار لا فائدة منه، فقاعدة الحوار هي الاعتراف بالآخر، وعندما يتم الاعتراف بالكلام فقط فهذا دليل على أن لا جدوى من الاستمرار".
وتلاه العريضي: "كان من المتوقع أن نذهب الى تشكيل فريق للبحث في مجلس الشيوخ وقانون الانتخاب، الا انه حصلت تطورات سياسية وانتهت الى غير ما نريد وما لا نقبل به، وهو تعليق جلسة الحوار لمدة زمنية معينة".
واضاف: "ليس هناك نعي للحوار، فهو ليس منّة من اي أحد في لبنان، بل هو الحالة الطبيعية اليومية التي يعيشها اللبنانيون".
أما فرنجية فانطلق من انه "عندما يكون لدينا شيء لقوله نقوله مباشرة للشخص المعني ولا نختبئ، فلدينا الجرأة للمواجهة. لدى الوزير باسيل الكثير من الأشياء المحقة لكن خلافنا هو على الاسلوب".
وأضاف: "أي غبن للمسيحيين أو أي مكوّن طائفي او سياسي نحن ضده، وسنقف دائماً مع المطالب المحقة، والكل يشهد على وطنيتنا ومسيحيتنا. طائفتنا غنية جداً بالشخصيات وأي ماروني لديه الكفاية سيكون رئيساً للجمهورية يوماً ما".
وتابع: "اليوم مطلوب مني أن ألغي نفسي، لكنني لن أفعل. ان ربط الرئاسة بالشخص أو أي طائفة بشخص هو غير مقبول. تارة يقولون أن لا تمثيل لنا وتارة أن تمثيلنا هو فقط 6 في المئة. نحن موجودون ولسنا مقطوعين من شجرة، فالآلة الحاسبة للتيار الوطني الحر غريبة، ولهم حساباتهم الخاصة".

manal.chaaya@annahar.com.lb
Twitter: @MChaaya

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard