الجامعة الأميركية تُعزّز رسالتها الأكاديمية لخدمة المجتمع... خوري لـ "النهار": برامج أكاديمية وأنماط تعليم بهدف التغيير

2 أيلول 2016 | 00:00


يجزم رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري بدورها التغييري، فالجامعة لها وظيفة تجاه الطلاب والمجتمع، تبدأ بتقديم تعليم متقدم ثم بتحفيز التفكير والتأثير في المجتمع انطلاقاً من شعار المواطنة لمستقبل أفضل في العالم العربي. الجامعة الأميركية تنتقل بثبات الى مرحلة جديدة في رسالتها التعليمية حتى باتت مؤسسة عالمية في التصنيف والاعتماد والريادة.

بدأ فضلو خوري عهده كرئيس للجامعة الأميركية بإعلانه الشفافية في التعامل مع كل التحديات والقضايا. المبادرة بالنسبة اليه هي أن تعرف ماذا تفعل، وما الذي تقدمه الجامعة ومدى تأثيرها على الطلاب والمجتمع والمحيط العربي الواسع؟ فلا يكفي أن تخرّج مهندسين وأطباء ورجال أعمال وسياسيين، من دون أن يترافق ذلك مع رسالة الخدمة، أي خدمة المجتمع. ومن هنا يبرز دور الجامعة التغييري، فلا يتردد خوري في الإشادة بالجامعة اليسوعية التي تتقاطع مع الأميركية في هذا الدور وفي مستوى التعليم وفي رسالتهما تجاه الناس الذين فقدوا الأمل في تغيير الواقع الذي نعيشه في المجتمع.
يعود خوري الى رسالة المؤسسين، فالجامعة تأسست على يد دانيال بلس بهدف التغيير، ومن أجل إتاحة التعليم العالي وإشاعة الفكر والتحرر، ولذا تسعى دائماً الى التطور والى فتح الآفاق أمام طلابها على قاعدة تعزيز التنوع واحترام الآخر، ويقول لـ "النهار" أن الجامعة، على رغم الأوضاع التي يعانيها لبنان، عادت لتستقطب طلاباً دوليين، وإن تغيرت بلدانهم. فنسبة الطلاب غير اللبنانيين في الجامعة بلغت نحو 21%، وهي الأعلى بين الجامعات في المنطقة، إذ يبلغ عددهم نحو 2500 طالب وطالبة، من بينهم 459 طالباً جديداً هذه السنة من مختلف الدول الأوروبية والأميركية، وهذا يدل على قدرة الجامعة على الاستقطاب، خصوصاً المتفوقين في الاختصاصات المختلفة.
تركز ادارة الجامعة الأميركية على البرامج الأكاديمية وأنماط تعليم متقدمة، لتتلاءم مع الدور التغييري التي تنشده الجامعة في المجتمع، فيقول خوري أن عدد الأساتذة الجدد الذين دخلوا الجامعة بلغ 48 أستاذاً، واللافت أن العدد الأكبر دخل الى كلية الآداب والعلوم، وهي القلب النابض للجامعة، بينما كان إقبال الأساتذة سابقاً على الطب. لذا تعطي الجامعة مساحة للعلوم والآداب وأبعادهما الإنسانية، حيث يكمن عامل التغيير الأول فيها، وهو حيز يقدم أسلوباً ليبرالياً ومنفتحاً للطلاب لمواجهة التغييرات والإنغلاق اللذين يحدثان في مجتمعاتنا، الى توسيع آفاق التفكير من أجل مستقبل أفضل، وإعادة الثقة للناس وإيمانهم بالتغيير والتقدم. ولا يخفي خوري، على رغم تخصصه الطبي، أنه يشجع دعم العلوم الإنسانية بالتوازي مع الاختصاصات الأخرى، وإشاعة التفكير النقدي بين الطلاب.
ماذا عن رؤية الجامعة للاختصاصات وسوق العمل؟ يقول رئيس الجامعة الأميركية أن الجامعة تطمح للتميز في المهنة، فليس توجيه الاختصاصات نحو سوق العمل هو الحل الأمثل ما لم يحفز ببعد انساني، أي أن المتخرج يجب أن يتلقى تعليماً متميزاً، وفي الوقت نفسه يحمل رسالة انسانية، تغييرية، مجتمعية.
في النظر الى التصنيفات، يرى الدكتور خوري أن التركيز ينصب على النوعية وعلى مجالات تتقدم بها الجامعة، بين التصنيفات التي تعدها مؤسسات التصنيف الدولية. فالأميركية من أفضل الجامعات في لبنان وبين الخمس الأول في العالم العربي. وما يهمنا هو مستوى التعليم ودور الأساتذة وانتاج الطلاب، معتمدين على الدراسات والبحوث وأنماط التعليم الدولية.وأكد أن الجامعة تطمح لأن تكون بين الـ 200 جامعة الأولى في التصنيفات عالمياً، وتضع نصب أعينها لتحقيق هذا الهدف لما تتمتع به من مستوى وتاريخ وإنجازات ومواكبة لكل جديد. والأهم أن نبقى متميزين على المستويين الأكاديمي والعلمي، وفي مجالي البحوث والدراسات وتحسين أوضاع الطلاب للمستقبل.
ومن قراءة التصنيفات، يطل خوري على أنظمة الاعتماد المهمة في مؤسسات التعليم العالي. يؤكد أن الجامعة الاميركية هي أميركية معترف بها في الولايات المتحدة، فأنظمة الاعتماد نالتها الجامعة منذ سنوات طويلة، وكذلك اعتمادات للكليات في الطب وإدارة الأعمال، بالإضافة الى نيل كل برامج الهندسة والتكنولوجيا في الولايات المتحدة اعتماد (ABET) العالي المستوى. ولذا فالجامعة معتمدة ومعروفة في الولايات المتحدة وأوروبا ومختلف بلدان العالم، وهي في صدد العمل على تعريف الناس بهذه الأنظمة التي تشكل قيمة مضافة للجامعة.
الجامعة تسعى الى التنوع، لذا لا يخفي خوري خطته بالتوجه الى تعليم كل الفئات الاجتماعية. فإذا كان وضع البلد مأزوماً، والأقساط الجامعية مرتفعة، ومن بينها قسط الجامعة، فإن إدارة الجامعة لا تستطيع خفض القسط، لكنها تعمل على زيادة المساعدات الاجتماعية، وهي تصل هذه السنة الى حوالى 60 مليون دولار وتطال 53% من طلاب الجامعة. وكشف انه وعد الطلاب وأهاليهم أن الجامعة لن تزيد القسط الجامعي للسنوات الأربع المقبلة بأكثر من 3%، بعدما كانت ترتفع سنوياً حوالى 9%، فمن الطلاب الذين يتقدمون بطلبات للمساعدة ينال 80% منهم مساعدات مهمة تغطي 40 في المئة من قسطهم السنوي. ولذا فالعمل هو تدرجي ولا نستطيع أن نتخذ قرارات دفعة واحدة، والمهم استقطاب أفضل الطلاب والطالبات من كل المناطق ودمجهم في البيئة الجامعية ليتخرجوا في خدمة المجتمع.
يتقدم فضلو خوري خطوة خطوة في رفع شأن الجامعة أكاديمياً، ذلك لا يمنع من التفكير في فتح كليات جديدة واختصاصات، لكن ذلك مرتبط بالتميز والإنتاجية، فأي كلية جديدة اذا قرر فتحها يجب أن تكون أكثر تميزاً من كليات في جامعات قائمة. لكن تطور الجامعة يقوم على المشاركة، وهو أمر ناقشته مجموعة من الأساتذة والطلاب والإدارة لدرس مستقبل الجامعة ورسم أطر جديدة للمرحلة المقبلة، ولذا وفقاً لخوري، الجامعة لا تخاف من المنافسة، اذا كان نمط التفكير نقدياً، وهو الذي يعزز دورها ومكانتها.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
Twitter: @ihaidar62

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

طريقة الدفع

عبر بطاقة الإئتمان الخاصة بك.

NetCommerce

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني