العرب معنيّون وغائبون!

29 آب 2016 | 00:37

(أ ف ب).

يقترع أعضاء مجلس الأمن اليوم، للمرة الثالثة بصورة غير رسمية، تمهيداً لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة. يبدو العرب كأنهم مستقيلون ممن سيخلف بان كي - مون الذي تنتهي ولايته مع نهاية السنة الجارية. ليس ذلك لقلة في الملفات العربية في المنظمة الدولية، بل لأن العالم العربي غائب عما يعنيه كثيراً. كأنه مستغرق في غيبوبة.
على رغم أن اختيار كبير الديبلوماسيين الدوليين لا يمكن أن ينجز من دون موافقة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، لأنها تحظى بحق النقض "الفيتو"، يمكن الدول العشر الأخرى غير الدائمة العضوية في المجلس - ومنها مصر - وبقية الدول الـ193 في الجمعية العمومية أن تؤثر في هذه العملية المعقدة. لم تعر القاهرة الامر اهتماماً يكفي لافتقار المجموعة العربية الى التنسيق الجدّي في هذه المسألة. أخفقت محاولاتها الديبلوماسية في اقناع المنضوين في حركة عدم الإنحياز بعدم التصويت سلباً لأي من المرشحين الإثني عشر لهذا المنصب. ليس صحيحاً أن لا كلمة للدول العربية أو غيرها. كيف حاولت بعض العواصم الغربية، كباريس ولندن، إضفاء بعض الشفافية على عملية الإختيار؟ لماذا دفعت في اتجاه اختيار امرأة؟ ما سبب إصرار موسكو على تكريس عرف المداورة الجغرافية لانتقاء شخصية من دول أوروبا الشرقية؟ سيأتي وقت تنكشف فيه بعض أوراق هذه اللعبة.
العرب معنيون أكثر من سواهم بعملية اختيار من يُرتجى أن يكون ضمير العالم. هذا الذي تأتمنه المجموعة الدولية على ملفاتها الساخنة. وحدها المحن الأفريقية يمكن أن تُجاري المآسي العربية في ما يهدد الأمن والسلم الدوليين. سيتسلم الأمين العام التاسع ملف سوريا وهو الأخطر عالمياً منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. يتشابك مع مشاكل العراق. حوّلهما البعثان أرضاً غير موحدة خصبة للإستبداد الوحشي ثم لتنامي أسوأ الجماعات الإرهابية وأكثرها وحشية على وجه الأرض. تراجع أمامهما ملف فلسطين والنزاع المزمن من أجل تخليصها من الإحتلال الإسرائيلي. كذلك قادت التوتاليتارية القومية ليبيا الى الإحتلال والحرب وربما التفكك. انفصل جنوب السودان عن السودان بعد حرب طويلة بين مسلميه العرب ومسيحييه الأفارقة. لم تشف الجزائر من حرب السنين العشر مع الجماعات الإسلامية المتطرفة. لا يزال ملف الصحراء الغربية عالقاً في المغرب. دفعت الإنتفاضة الشعبية مصر الى غير ما يرتجي المصريون، واليمن الى عكس ما يبتغي اليمنيون. سيبقى ملف لبنان على الطاولة ما لم يعالج أهله تغييب منطق الدولة فيه. يبدو الصومال مثالاً يحتذى!
بقي عشرة من المرشحين الإثني عشر بعد الجولتين الأولى في 21 تموز والثانية في 4آب الماضيين. يوجد بين هؤلاء أصدقاء معروفون للعالم العربي.
استيقظوا يا عرب، اصحي يا مصر!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard