مجلس الوزراء ينعقد رغم المقاطعة جلسة التمسك بالحكومة بلا قرارات؟

25 آب 2016 | 00:00

سفينة غرينبيس "راينبو واريور" لدى اقترابها أمس من مرفأ بيروت في محطة أولى لها ضمن جولة "الشمس تجمعنا" ترويجاً للطاقة الشمسية. (رويترز)

بدا في حكم المؤكد ليل أمس ان الجلسة الاسبوعية العادية لمجلس الوزراء ستعقد اليوم بعدما حسمت مشاركة معظم مكونات الحكومة فيها بمن فيهم "حزب الله" على رغم مقاطعة وزراء "التيار الوطني الحر" وحزب الطاشناق اياها في ما وصفه "التيار" بأنه جرس انذار للحكومة اعتراضاً على التمديد للقيادات العسكرية. ومع ان جدول اعمال الجلسة لا يلحظ ملفات وقضايا استثنائية مثيرة للنقاش باعتبار ان ملف التعيينات العسكرية لم يدرج فيه أساساً فان "الكباش" السياسي الذي دار حول الجلسة والذي طرح عبره "التيار الوطني الحر" معيار الميثاقية، أبرز تكراراً حقيقة ثابتة لجهة تمسك معظم القوى السياسية بالواقع الحكومي الحالي وتجنب أي قفزة في المجهول من شأنها ان تعرض الحكومة واستمرارها للاهتزاز. واذ برزت محاولة متقدمة لحليف التيار العوني "حزب الله" لارجاء الجلسة، فان البعد الأهم الذي اكتسبته هذه المحاولة برز أيضاً في عدم اعلان الحزب مقاطعة الجلسة في ظل عدم استجابة رئيس الوزراء تمام سلام لهذا المسعى كما للمسعى الآخر المماثل الذي بذله وزير السياحة ميشال فرعون متمايزاً عن مواقف الوزراء المسيحيين الآخرين.

والواقع ان الاتصالات والمشاورات تكثفت طوال يوم امس واتسمت بغلبة المواقف المؤيدة لانعقاد الجلسة والتي أبرزت اخفاق "التيار الوطني الحر" في دفع الافرقاء السياسيين حتى من حلفائه الى ارجاء الجلسة كحد أدنى في تسجيل مكسب سياسي أولي له في هذا المسار الذي يقول ان مقاطعة الجلسة ستشكل انطلاقته على طريق تصعيد تدريجي لمواقفه وتحركاته. ومع اعتبار خطوة "التيار" بمثابة وضع لعلاقاته بالحلفاء قبل الخصوم على محك هذا الاختبار الجديد، لم تعرف بعد طبيعة الخطوات المقبلة التي سيتخذها في حال انعقاد الجلسة اليوم بحضور توافرت له مبدئيا كل العوامل الدستورية والميثاقية والسياسية بما في ذلك حضور وزيري "حزب الله" الذي قرر المشاركة ليل أمس كما أوضح مصدر بارز في الحزب لـ"النهار"، علماً ان الوزير محمد فنيش كان نقل تمني الحزب لارجاء الجلسة الى الرئيس سلام. كما علمت "النهار" ان لقاء ضمّ وزير الخارجية جبران باسيل ومعاون الامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل أبلغ فيه الخليل باسيل ان الحزب قام بمسعى لتأجيل الجلسة، لكنه سيشارك في الجلسة من غير ان تتخذ فيها أي قرارات.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فابلغ الرئيس سلام أن وزراء كتلة التنمية والتحرير سيشاركون في جلسة مجلس الوزراء اليوم، لكنه تمنى على سلام حصر المناقشات في الجلسة في البنود والامور العادية التي لا تحتاج الى اكثرية وان تؤجل البنود ذات الاهمية التي تستوجب التوافق والغالبية في اقرارها الى جلسات لاحقة. ووعد سلام بالقيام من جهته بالاتصالات اللازمة لازالة هذه العثرة المستجدة من طريق عمل السلطة التنفيذية.
وفي المقلب المسيحي الآخر، قرر وزراء "اللقاء التشاوري" عقب اجتماعهم في دارة الرئيس ميشال سليمان المشاركة في الجلسة اليوم "بصرف النظر عن موقف اي تكتل سياسي آخر"، مجددين رفضهم لتعطيل المؤسسات الدستورية وربط الميثاقية بأشخاص ومصالح مشددين على ضرورة تمسك مجلس الوزراء بمسؤولياته.
وجاء رد الرئيس سلام على خطوة المقاطعة العونية عبر كلمة القاها في السرايا لدى رعايته احتفالاً للمجلس الوطني للبحوث العلمية اذ أكد انه "ماض في تحمل مسؤولياته الوطنية في هذه المرحلة الصعبة"، مضيفاً: "سنبقى حراسا لهذا الهيكل وفي موقع الامانة ولن نتراجع ولن نضعف ولن نسقط امام التحدي".
وأبلغت مصادر وزارية "النهار" ان جلسة مجلس الوزراء العادية ستنعقد قبل ظهر اليوم لمناقشة جدول أعمال يتضمن بنوداً منها تعيينات أبرزها في رئاسة الجامعة اللبنانية والشؤون الاجتماعية في حضور الوزراء الذين سيغيب منهم أربعة من أصل 12 وزيراً مسيحياً. ونقل زوار الرئيس سلام انه كان أمس مستمعاً الى تمنيات بعض الوزراء لتأجيل الجلسة، اليوم لكنه لم يبد استجابة لها. وفي هذا السياق صرّح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"النهار" بأن رئيس الحكومة "يأخذ بطول بال آراء مكونات الحكومة لكنه لا يقبل أن يلجأ فريق في الحكومة ساعة يريد الى تعطيل عملها". ولفت الى انه" كانت تؤخذ في الاعتبار مراراً ظروف الوزير جبران باسيل عندما كان يتعذر عليه المشاركة في إجتماعات وزارية بداعي السفر، ولكن أن يصدر موقف عن تكتل التغيير والاصلاح يقول إنه سيقاطع الجلسة "وشوفو شو بدكم تعملوا" فهذا أمر غير مقبول,فنحن لسنا في مدرسة ورئيس الحكومة ليس باش كاتب.من هنا جاء إصرار الرئيس سلام على عقد الجلسة ومن لا يريد إنعقادها فليطيّر النصاب إذا إستطاع".
وسط هذه الاجواء يبرز تحرك سيقوم به اليوم الرئيس سعد الحريري بزيارة لتركيا يلتقي خلالها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في قصرالرئاسة التركية بانقرة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard