ألو مع - زينة دكاش: الآن دور المرضى العقليين

28 حزيران 2013 | 22:30

أعمل على التأهيل من الداخل.

"من كل عقلها"، قدّمت زينة دكاش مسرحيتين ميزتهما ان ممثليهما من السجناء والسجينات. و""من كل عقلها"، دخلت مستشفى الفنار للأمراض العقلية والنفسية والعصبية، وبادرت إلى معالجة المرضى بالدراما في مسرحية بعنوان "من كل عقلي" تقدمها على مسرح المدينة، الحمراء عند السادسة من مساء السبت 6 تموز المقبل بتمويل من السفارة الإيطالي

من سجن الرجال، مروراً بسجن النساء وصولاً إلى مستشفى الأمراض العقلية، ماذا بعد؟
- ليست أماكن نحطّ فيها ثم نتركها، إنما ندخل اليها ونسعى إلى تطويرها بإستمرار. على سبيل المثال، كنّا نعالج بالدراما 70 سجيناً في رومية، والآن أصبحوا 400. لقد خلقنا حوافز للسجين مثل تفعيل قانون خفض العقوبات وتطبيقه، بحيث يستفيد السجين الذي يشارك في برنامج العلاج بالدراما من امكان خفض فترة سجنه. وهكذا أتيحت لنا الفرصة لتأهيل هؤلاء الأشخاص من الداخل.

ألا تعتقدين ان البلاد كلّها في حاجة إلى العلاج بالدراما؟
- فعلاً البلاد تحتاج إلى علاج من كل الأنواع. جميع الناس يعانون توتر الأعصاب بسبب المشكلات وصعوبات الحياة.
ممثلو "من كل عقلي"، كيف كانت ردود فعلهم عندما عرفوا انهم سيمثلون؟
- هم مرضى مستشفى الفنار للأمراض العقلية والنفسية والعصبية التي تضمّ نحو 250 مريضا، بعضهم لم يزره أحد من الأصدقاء أو الأقارب منذ أكثر من 30 عاماً. عندما باشرنا في المستشفى برنامج العلاج بالدراما، لم يكن تجاوب المرضى قوياً، لكن سرعان ما اكتشفوا ان لديهم صوتا وازدادت ثقتهم بأنفسهم. وتدريجاً، بدأت مع شريكتي في الاخراج سحر عساف بوضع أفكارهم في اطار مسرحي، وتلك الأفكار ناتجة عن اختبارات عاشوها، وبكل بساطة سيتكلمون على التابو والوصمة التي تلاحقهم في المجتمع، وعلى هواجسهم وأحلامهم، ليقولوا للجمهور: "نحن لا نختلف عنكم".
¶ كيف توفّقين بين الناحيتين الطبية والفنية؟
- لم تكن هناك مشكلة من الناحية الطبية أو الفنية انما من الناحية اللوجستية، اي ان المرضى الـ16 الذين سيشاركون في المسرحية، سينزلون إلى بيروت، مع ما يعني ذلك من قبول او رفض لذويهم. اضافة إلى تناولهم الدواء في أوقات محددة.
هل كان عدد المرضى الراغبين في التمثيل كبيراً؟
- في الحقيقة، لقد بدأنا العلاج مع المرضى ووزعناهم على مجموعات، وعندما طرحنا موضوع المشاركة في المسرحية، تجاوب البعض ولم يتجاوب البعض الآخر، وسرعان ما تفاعل الجميع اي 250 مريضا، وكان لا بد من التركيز على 16 مريضاً ليكونوا على خشبة المسرح وهم يمثّلون صوت الباقين حتماً. وكانت المفاجأة ان من بدوا، وفق تقديرات طبيّة، غير قادرين على التمثيل، كانوا الأكثر تألقاً بل طلبوا منا تخفيف الدواء ليركّزوا على التمثيل.
كم استغرقت التمارين؟
- بدأنا العلاج بالدراما منذ 2010، وأخذنا قرارنا بفكرة كتابة المسرحية في بداية 2012، وبدأنا التدريبات الجديّة عليها منذ اواخر 2012.
ما هي الصعوبات التي واجتِها مع المرضى في تفاصيل العمل الدرامي؟
- ربما الصعوبة كانت في حملهم على التخلي عن افكار معيّنة او عادات محددة. بمعنى آخر، نحن كأشخاص أصحاء نفسياً، لدينا القدرة على الانتظار، او التخلي عن بعض الأمور الصغيرة لتحقيق أهداف كبيرة، انما هم تجدهم معلّقين بنمط معيّن وتفاصيل قد لا تخطر على بالك، مما يعوق التمارين احياناً. خلاصة الأمر انهم يعيشون بعفوية، ويذكّروننا ببراءتنا وطبيعتنا من دون اي رتوش.
ماذا سيشاهد الجمهور في هذا العمل؟
- لدى الجمهورية حشريّة عن حالة الممثلين الذين سيشاركون في العمل، الا انهم سيفاجؤون عندما سيرون أشخاصا مثلهم، قادرين على الانتاج والتواصل مع الآخرين والاداء المحترف والفني. تتألف المسرحية من 14 مشهداً وسيقوم النزلاء بسرد قصصهم بواسطة مونولوغات ومشاهد قصيرة تركّز على مدى صعوبة معاناة مرض نفسي، وخصوصاً ان المجتمع لا يزال ينظر بحذر إلى المرض النفسي ويعتبره وصمة عار يتركها المريض على عائلته.
ما هي مشاريعك التلفزيونية في المستقبل القريب؟
- لا مشاريع تلفزيونية في المستقبل القريب، بل سأستمر على نحو محدود في "بس مات الوطن" بسبب انهماكي في مهنتي. لكن سأعمل على تنفيذ وثائقي مرتكز على تجربة العلاج بالدراما في مستشفى الأمراض العقلية، وأتمنى أن يحقق النتائج التي حققتها الوثائقيات السابقة، وقد حصدت عليها جوائز عدة.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard