موسيقى قوى الأمن من "الضابطية" إلى الأوركسترا الهارمونية رسالتها مدنية تستعيد الزمن الجميل وعروضها مجانية

17 آب 2016 | 00:00

أوركسترا قوى الأمن تعزف في احدى الحفلات.

بعدما كانت موسيقى قوى الأمن الداخلي تقوم بعملها الرسمي البروتوكولي فقط، وتعزف في المناسبات الوطنية والتشريفات والعروض العسكرية الخاصة دون سواها، ها نحن اليوم نشاهدها تجول في المناطق اللبنانية، تحيي فيها الحفلات، وملبيةً دعوات المجتمع المدني حيث يكون العرض مناسباً. كيف تطوّرت هذه الأوركسترا نحو إحياء حفلات متنوعة في المناطق؟ وما الهدف من ذلك؟

يقول قائد موسيقى قوى الأمن الداخلي، العقيد الدكتور زياد مراد في حديث لـ "النهار": "انطلقت موسيقى قوى الأمن الداخلي مع تأسيس قوى الأمن الداخلي، اي في عهد الضابطية عام 1861، وكانت ثاني أهم أوركسترا عسكرية بعد موسيقى سالونيك. وتطورت تباعاً مع الأخوين فليفل ثم العميد إيليا فرنسيس لتصبح أوركسترا عسكرية بامتياز، تجري مراسم التشريفات من استقبال رؤساء دول ورؤساء مجالس شيوخ ونواب ووزراء".
ماذا فعل العقيد مراد بعد تسلمه القيادة عام 2006 حتى اليوم؟ يجيب: "منذ تسلّمي قيادة هذه القطعة العريقة، اي في آب 2006 وبموافقة من قيادة قوى الأمن الداخلي، قمت بتأسيس الأوركسترا الهارمونية الوطنية التابعة لموسيقى قوى الأمن الداخلي، والتي تجول على المناطق اللبنانية كافة وتقدم عروضها مجاناً". يضيف: "عملت مع مساعدي الرائد انطوان طعمة والملازمين الأولين سليم جرجس وغابريال لطفي على رفع مستواها لتصبح اليوم من أهم الأوركسترات في العالم العربي، وبرنامجها الموسيقي واسع بالأغاني اللبنانية التراثية وليس فقط الوطنية". ووفق مراد، "هدف قيادة قوى الأمن كما هدفنا، تقريب المسافة بين المؤسسة والمواطن وإبراز الوجه الحضاري لقوى الأمن الداخلي".
حرص مراد على وضع الأوركسترا بتصرف المؤسسات الإنسانية وإحياء حفلات في مراكز المسنين، ذوي الحاجات الخاصة، وغيرهم من الذين في حاجة إلى لمسة فرح، خصوصاً في الأعياد.

لا منافسة... ولا مضاربة
وبسؤاله عما إذا كانت موسيقى قوى الأمن يمكن أن تشكّل مضاربة للفرق الفنية الأخرى، لا سيما وأنها تقدم عروضها مجاناً، يؤكد مراد أن هذه الأوركسترا لا تدخل في منافسة مع أحد كي تشكل خطراً أو مضاربة، موضحاً أن الدور الذي تؤديه لا علاقة له بأي عمل آخر. "هذه الأوركسترا تؤدي رسالة وتتمثل رسالتها باختصار زمن جميل وحقبة من الثقافة الموسيقية والكلمات والألحان الراقية التي نفتقدها اليوم، وهي تعيد توزيع بعض المقطوعات بأسلوب جميل وشيّق، وتؤدي دوراً تثقيفياً لدى جيل الشباب الذي يحضرها في شكل كبير، ونحيي ذكريات للأجيال المقبلة".
وعما إذا كانت تجهيزاتها كافية أم هي متواضعة كبعض مؤسسات الدولة: يجيب، "لم تبخل المؤسسة يوماً في تجهيزنا بالآلات الموسيقية المطلوبة وما يسمى بالأكسسوار اللازم. ولكن كما باقي المؤسسات، فالدولة في حالة عجز، ما ينعكس سلباً على قوى الأمن الداخلي وكل قطعاتها بما فيها موسيقى قوى الأمن الداخلي، وعلى رغم ذلك فإننا نؤدي عملنا باحتراف كبير ومستوى عالٍ من الأداء".
يُشار إلى أن اعضاء هذه القطعة أو الشعبة كما يسميها مراد، ليسوا مدنيين بل عسكريين تطوعوا لصالح قوى الأمن الداخلي أو تطوّع بعض أفرادها بصفة موسيقي. ويرافق الأوركسترا في جولاتها وفي الأداء المنفرد أساتذة مدنيون هم كارول عون، ماريا عازار، شادي عيدموني واحياناً جوقة "شبيبة مار الياس"- انطلياس، خصوصاً في احتفالات الميلاد المجيد. "وبذلك تكتمل الصورة بتقديم عمل متكامل، من حضور عسكري لائق ومدني مميز، وقيادتي بصفتي قائد موسيقى قوى الأمن".
يُقدر مراد عدد أعضاء الأوركسترا بين اداريين، سائقين وموسيقيين بحوالى 130 عنصراً، 75 منهم موسيقيون ينقسمون بين أوركسترا هارمونية وأوركسترا عسكرية. وتحيي الأوركسترا الهارمونية الحفلات في المناطق، اما الأوركسترا العسكرية فتقوم بعملها البروتوكولي من تشريفات وعروض عسكرية.
برنامج الأوركسترا مكثف في الصيف، فماذا تفعل في الشتاء؟
تحيي أوركسترا قوى الأمن من 60 الى 80 حفلة سنوياً بين شهر أيار حتى عيد الميلاد المجيد، وفق مراد، "أما التحضير والتمارين لهذه الحفلات والجولات الصيفية، فتكون بين كانون الثاني ونيسان، حيث يقوم ضباط هذه القطعة مجتمعين بوضع توزيع جديد للبرنامج المنوي تقديمه، وتقوم الأوركسترا بالتمارين على هذه المقطوعات الموزعة باشراف أساتذة متعاقدين مدنيين".
أكثر من عشرة أعوام من العطاء والعمل المتواصل مرت على هذه الأوركسترا، والفضل في تطورها، وفق قائدها زياد مراد، يعود "الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بشخص المدير العام اللواء ابرهيم بصبوص، والرئيس المباشر الذي نتبع له ادارياً رئيس اركان قوى الأمن العميد نعيم شماس".

nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard