"لبنان يقرأ" مُبادرة تبنّتها المؤلفة رانيا زغير: توزيع مليون كتاب على الأولاد في المدارس

12 آب 2016 | 00:00

زغير في جولاتها السنويّة على المدارس.

أرادت مؤلّفة كُتُب الأطفال، الحالِمة الأبديّة بعالمٍ "تُسيّجهُ" القراءة، رانيا زغير، أن تُقلّص المَسافة ما بين الحُلم والواقع. حلمها أن تمنح الأولاد حق القراءة بشغف.

منذ أكثر من 18 عاماً وهي تحلم بمُجتمعٍ يتعامل مع الكتاب وكأنه نَديم كل الأوقات. الكاتبة رانيا زغير هي على يَقين منذ الأيام الأولى بأن القارئ يعيش عشرات الحيوات ما أن يُقرّر الغوص بين دفّتي الكتاب. والأكيد أنها، شخصيّاً، لا تقرأ الكُتُب فحسب بل هي تَقطُنها وتحوّلها منزلها الموقت هُناك بين الغُيوم التي "تَعبق" فيها رائحة المُخيّلة. تقول لـ "النهار" في حديث معها، "الحَرَكة تخلق السِحر. لا بدّ لنا من أن نُهلوس، أن نُخرّف حتى، أن نتحرّك. أن نذهب في إتجاه الآخرين. ثمة العديد من الأمور التي اعتقدت أنها لن تَنجح معي ولكنها صارت واقعاً لأنني تجرأتُ وتحرّكت في إتجاهها". وتجسّد حلمها الأخير بمشروع طموح يُحكى عنه الكثير حالياً، ويحمل عُنوان "لبنان يقرأ – Books For Lebanon". وهذا المشروع هو الفرع الوطني في لبنان ضمن إتفاقيّة عالميّة تحمل إسم "Books International" مُجازة من مُنظّمة الأونيسكو. وفيها يتم توزيع مليون كتاب لمليون ولد في لبنان!
تشرح زغير فتقول: "الكتُب التي ستوزّع على الأولاد اللبنانيّين ما بين عمر الرابعة والـ 14 ليست أكاديميّة، منهجيّة، بل تدرج في إطار القصص. وتهدف إلى تعزيز المُطالعة الحرّة عند الأولاد". ومن أهداف هذه المُبادرة إطلاق "شرارة حُبّ المُطالعة في المُجتمعات، لا سيما بين الأولاد". ومنذ 6 أشهر، إنطلقت زغير في تحقيق هذا المَشروع في لبنان، بعدما أُعطيت مبلغاً صغيراً لتتحرّك بواسطته نحو مُستقبل أكثر إشراقاً وإنصهاراً بالكُتُب وكنوزها الخفيّة. تضيف قائلة، "على أن يَرتكز الشقّ الكبير من المشروع على جَمع التبرّعات".
يَستمرّ البرنامج المُحدّد لهذا المَشروع الذي يطال عشرات البُلدان من حول العالم، 4 سنوات، "وهو قابل للتَجديد"، كما تؤكّد زغير. هو مشروع لُبنانيّ مئة في المئة لا يَستفيد منه سوى أبناء البًلًد وميزانيّته تقارب الـ 700 ألف دولار، "وسنوّزع على مليون وَلد نُسخة مجانيّة يتم إختيارها من بين 10 كُتُب باللّغة العربيّة وتشمل 10 صفوف دراسيّة. هم كُتّاب ورسّامون من لبنان نُسلّط الضوء على أعمالهم من خلال هذا المَشروع". وترى زغير أن هذه النُسخة المجانيّة تُساهم في تأسيس مَكتبة بيتيّة يُعزّزها الولد مع مرور الأيام. هي السَطر الأول لقصّة كُتِبَ لها أن تتطوّر فتَتضاعف فُصولها ولا تَعرف نهاية ما دام "النَهَم" إلى القراءة موجود وحاضر في داخل الأولاد.
تتابع زغير، "من حقّ الولد أن يحصل على كتاب مجّاني وأن يتسلّمه في مَنزله. ونحن في الواقع نًستًلهم من بُلدان أخرى سَبَقتنا إلى هذا المَشروع الطموح". ولتتمكّن زغير وفريق عملها من تجميع المَبلغ المَطلوب، نحن بصَدد إستنهاض القطاع الخاص. نُريد أن نُقنع الناس. منذ 18 عاماً وأنا أحاول بشتّى السُبل أن أقنع الناس. مذ كنتُ في الجامعة وصَدَرَ كتابي الأول". إنطلق المشروع في الربيع الماضي "ووزّعنا الكُتب في مدرستين. وفي تشرين الأول المُقبل سنُوزّع الكُتب مُجدّداً شهريّاً".
وتُحاول زغير أن تُرافق عمليّة التوزيع تَجربة قرائية مُباشرة مع الأولاد المتلقين الكتب في كل مدرسة تَزورها. لتُنهي قائلة، "في السنة الأولى سنُركّز على العاصمة بيروت وضواحيها. على أن نَنتقل بعدها إلى باقي الأقضية".

hanadi.dairi@annahar.com.lb
Twitter: @hanadieldiri

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard