سيرة باسم يوسف مع القمع في بيت الدين: "حتبقوا أحسن من دبي، ولكن لديكم فساد وطائفية"

5 آب 2016 | 01:04

باسم يوسف خلال عرضه في بيت الدين.

لم يذكر الاعلامي الساخر باسم يوسف الرئيس المصري السابق والزعيم العربي جمال عبد الناصر في عرضه في بيت الدين، لا من قريب او بعيد. وهكذا خاب ظن حركة "المرابطون" والمحامي معن الاسعد الذين تقدموا باستدعاء ضد يوسف على خلفية إمكان سخريته من ناصر.

اقتصر الامر على فتاة قامت تصرخ في نهاية العرض واثناء خروج الجمهور بكلام غير مفهوم ربما كان عن عبد الناصر او غيره.
المهم ان جراح القلب المصري الذي عمت شهرته العالم من خلال سخريته اللاذعة من نظام حسني مبارك والاسلاميين، ولاحقاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وغيرهم من دعاة القمع، لم يوفر احداً من لسانه في ما يشبه العرض لسيرته مع القمع والرقابة والتكفيريين والعسكر والقضاء، وليخلص في نهاية عرضه الى التفاؤل في امكان حصول تغيير نحو الافضل في المستقبل على قاعدة طرح الافكار والاستمرار في النقد او ما أسماه: "السؤال". وهكذا اختار يوسف ان يبدأ لقاءه مع الجمهور في قصر بيت الدين بالتوجه الى مواطنيه المصريين الحاضرين مداعباً ومازحاً، لينتقل بعدها الى رلى يموت وأغنيتها الإباحية الأخيرة، وصولاً الى وليد جنبلاط الحاضر في الصف الاول مع السفير المصري ووزراء ونواب ومسؤولين. وليتوجه الى الجمهور اللبناني بالسؤال الأحجية، عن رئيس مصر السابق حسني مبارك الذي بقي 30 عاماً في الرئاسة، في الوقت الذي تمر السنة الثالثة على لبنان من دون رئيس، وهكذا طرح يوسف السؤال: "عمت الثورات العالم العربي، فلماذا لم تحصل ثورات عندكم؟".
لم يبخس المقدّم المصري اللبنانيين حقهم من السخرية، متسائلاً: "لو عندكم ادارة كفوءة حتبقوا احسن من دبي، ولكن لديكم فساد وطائفية". وهكذا انتقل الى قصته مع بدايات العمل التلفزيوني وسيرة الثورات العربية، خصوصاً مصر "عشان الحرية"، التي كان قسم يراها ثورة في حين كان الاعلام المصري يتهمها بالعمالة لـ 40 دولة، تحت عناوين "نظرية المؤامرة والتآمر على مصر والصاق تهمة الخيانة بالمتظاهرين في الشارع".
ومن ثورة المصريين على مبارك انتقل يوسف الى السخرية من الاسلاميين بعد وصولهم الى السلطة، ومنطقهم في التعامل مع الأقليات والمرأة وقضايا المجتمع والتي وصلت الى مدارك لا يستقيم معها العقل والمنطق، الى حد الدعوة الى أمور سخيفة وغبية في التعامل مع المرأة وجهاد النكاح والمسيحيين وإدارة مصر برمتها، بحيث ان قسماً من الرأي العام المصري انطلت عليه أكاذيب عن وجود اسلحة كيميائية في باطن الارض في القاهرة. وذروة السخرية من اوابد النظام والسلطة في مصر كانت في رواية انتصار الجيش المصري وطائراته وضفادعه البشرية على الأسطول السادس الاميركي المنتشر في البحر، وتهديد أحد جنرالات الجيش المصري للرئيس الاميركي باراك أوباما، وكل ذلك عبر شاشات التلفزيون المصري بحيث لا يصدق المرء ما يسمعه.
وعلى رغم احترام يوسف لإرادة ادارة المهرجان في عدم السخرية من الرئيس جمال عبد الناصر او من رموز اخرى مرت، إلا ان الأكيد ان السيرة الذاتية او العرض لمسار حركته الساخرة عبر شاشة التلفزيون المصري يقدم حالة غير مسبوقة في الاعلام العربي، على رغم كل سخرية مسرح الشانسونيه اللبناني، والذي يذهب الى إضحاك السياسيين من دون السخرية منهم، وما يفعله باسم يوسف يستحق التصفيق على شجاعته الممنوعة عن الهواء.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard