نشاطات صيفية - من الأمواج والتيّارات إلى القناديل... متى ننزل إلى البحر؟

25 حزيران 2013 | 00:02

مع حلول فصل الصيف، تكثر الرحلات البحرية. وتتمحور عادة، الأحاديث حول أخطار الشمس على البحر وكيفيّة الوقاية منها وطرق التمتع بسباحة جيدة واكتساب لون الشمس الذهبي عبر أساليب آمنة. لكن ماذا عن البحر؟ متى يكون آمناً سواء للسباحة أو للرياضة؟ وماذا عن التيّارات البحرية وحالات الغرق، وخصوصاً في بحرنا الذي يعدّ من البحار الهائجة، ويفتقر إلى الثبات؟

لا وجود للمدّ والجزر في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط على خلاف المحيطات التي تكثر حركات المدّ والجزر في أوقات معينة من اليوم مما يؤدي الى مشكلات عدة. وفي لبنان، لا تُلاحظ حركات المد والجزر، لكن تأثيرات البحر عندنا تكون من جرّاء التيارات البحرية. الكلام لرئيس الجمعية اللبنانية للوقاية من الإصابات الرياضية LASIP زياد الحلبي، شارحاً أن "بحرنا لا يُعدّ من البحار الهادئة، ففي أحيان كثيرة يكون هائجاً قوياً حتى في الأوقات التي تغيب فيها الأمواج يكون البحر متقلباً مما يعني أنه يفتقر الى الثبات. وأكثر ما يثير القلق في التيارات البحرية هو جهل الناس لطبيعتها، فمعظمهم تكوّنت لديهم فكرة عن التيّار البحري على أنه دوّامة Tourbillon يُمسك بنا ويُغرقنا، لكن في الواقع التيّار البحري ليس دوامة ولا يُغرق من يسبح، بل هو حالة طبيعية ناجمة عن الموج ولا سيما على الشاطئ الرملي. وكلما تقدّم الموج الى الشاطئ يسحب رملاً منه وينزله الى البحر، وبعد مسافة 15 متراً في قلب البحر يبني الرمل ما يشبه الجدار مشكّلاً تلّة على الشاطئ الرملي تحت الماء من دون أن تكون ظاهرة. والموج القادم الى الشاطئ لا بد له من أن يعود الى الماء بزخم قوي فيخرق نقطة من الجدار الرملي من خلال ثغرة يُحدثها فيه كي تمرّ المياه عبره، فيتشكّل ما يشبه النهر في داخل البحر ويسير في عكس اتجاه الموج. وهنا تبدأ مياه الموجة التي تعود الى البحر من خلال الفجوة، بسحب الشخص الذي يسبح في مجالها رويداً رويداً من دون أن يشعر، ولدى اقترابه من مكان الفجوة تسرع حركة المياه فيكون ردّ فعل الشخص الخوف والهلع مما يفقد السابح 50 في المئة من قوته وقدرته على السباحة. ثم يبدأ بالتحرك سريعاً كي يعود الى الشاطئ، وعندما يكون التيّار قوياً لن يتمكن المرء من التخلص من المياه والعودة الى الشاطئ، ونتيجة لسباحته بسرعة لمحاولة التفلت من التيّار، يبتلع الماء ويبدأ مرحلة الغرق.
عادة، لا يبعدنا التيّار أكثر من 200 الى 250 متراً من الشاطئ لأن قوته تنتهي ما ان يبتعد من الفجوة التي تتشكل قرب الشاطئ، والفجوة تلك قد تكون أحياناً في محاذاة الشاطئ تماماً، ونلاحظ أحياناً ونحن نسير على الشاطئ أن المياه ترتفع تدريجاً وما ان تلامس المياه رقبتنا حتى تعود لتنخفض مجدداً حتى مستوى الخصر قبل أن يرتفع منسوبها، وهنا نكون قد مررنا فوق التلة التي شكّلتها الأمواج والتي تكلمنا عنها سابقاً".
خطر التيّار إذاً يكمن في احتمال تعرّض الشخص للغرق إذا فقد وعيه أو فارق الحياة، فتنقله التيّارات البحرية من مكان الى آخر ويظن الناس أن التيّار هو الذي جرفه وسبّب موته. "إذا واجهنا تياراً بحرياً، ما علينا سوى السباحة بموازاة الشاطئ سواء يميناً أو يساراً للإبتعاد من الفجوة التي تدفعنا المياه باتجاهها، وتالياً الخروج من منطقة التيار بحيث يساعدنا الموج في العودة الى الشاطئ".

كيف نتحصن إذاً؟
¶ تفادي النزول الى البحر عندما يكون هائجاً، وفي سياق الحديث عن التيّارات البحرية. ويقول الحلبي: "في لبنان تُعدّ الشواطئ الرملية الأكثر عرضة للتيارات البحرية، مثلاً شواطئ جبيل والرملة البيضاء والرميلة وصيدا وصور وهي من أكثر الشواطئ التي تكثر فيها التيّارات والتي حصلت فيها معظم حالات الغرق التي كان سببها التيّار البحري.
¶ المطلوب ليس عدم السباحة في هذه المناطق وإنما تجنّب السباحة متى كان البحر هائجاً وعدم السباحة في المناطق التي يغيب عنها المنقذون.
¶ إذا كنا على شاطئ ما، يجب الانتباه الى الحبال التي تحمل طابات عائمة فهي تحمي من التيّار البحري وبمجرد وصولنا اليها إذا ما جرفنا التيّار يمكننا التمسك بها لحماية أنفسنا من الغرق، وتلك الحبال تحدد الأماكن المسموحة والآمنة للسباحة".
¶ للأشخاص الذين يريدون السباحة لمسافات طويلة، من الضروري الانتباه الى السباحة بموازاة الشاطئ وليس الابتعاد من الشاطئ الى عرض البحر، فهذا يجنّبهم خطر التيّارات البحرية ويجعلهم قريبين من الشاطئ في حال شعروا بتشنّج عضلي أو احتاجوا الى منقذ أو مساعدة لأي سبب كان.

القنديل ولسعاته
من الأخطار المحتمل التعرّض لها في البحر لسعات القناديل البحرية التي تكون في أوج انتشارها على الشواطئ بدءاً من شهر تموز حتى مطلع أيلول أحياناً. ويطمئن الحلبي الى أن "القناديل في لبنان ليست مؤذية أو مميتة، وهي أكثر من 700 نوع في العالم منها ما هو سام جداً ولسعته مميتة خلال ساعات قليلة، لكن القناديل في لبنان تسبب لسعة خفيفة وهو لا يهاجم الناس وسباحته بطيئة جداً، لذا نحن من يتجه نحوه والأمواج هي التي تقوده نحونا فيصطدم بنا من دون أن يتعمّد ذلك. والخوذة على رأس القنديل ليست سامة ويمكننا أن نمسك به منها، لكن السم يكون في الجزء السفلي من جسده.إذا ما تعرّض أحد للسعة قنديل:
¶ يجب عليه الخروج من الماء ومسح مكان اللسعة بمنشفة أو بقطعة بلاستيك كبطاقة الائتمان مثلاً ليزيل ما تبقى من الجلّ الذي خلّفه القنديل على الجسد.
¶ يجب غسل مكان الإصابة بمياه مالحة من مياه البحر أو خلّ من دون غسلها على الإطلاق بمياه عذبة، فالجل الذي يتركه القنديل على الجسم هو عبارة عن إبر دقيقة جداً لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة وفي داخلها السم المؤذي، وغسلها بالمياه العذبة يفرز السم في الجسد، أما المياه المالحة التي تعدّ بيئتها التي تعيش فيها، فتمنعها من إفراز السم.
ولسعة القنديل لا تستدعي الانتقال الى المستشفى ما لم يشعر المصاب بضيق في التنفس أو احمرار وتورّم في أماكن لم تتعرض للسعة في إشارة الى التحسس من القنديل. ولا يمكن التكهّن بأماكن وجود القناديل على الشواطئ نظراً الى عدم معرفة كيف يمكن الرياح والأمواج أن تنقلها".
خطر الـJet Ski
خطر إضافي يتحدث عنه الحلبي ويتعلّق بالـ"جت سكي Jet Ski" التي يقوم عدد كبير ممن يؤجّرونها للناس من دون أن يكونوا على دراية بقيادتها والتعامل معها. كما أنهم يمرّون بين السباحين في مياه البحر مما يعرّض من يسبح لخطر الاصطدام بها. ويُفترض تحديد خط سير لها بعيداً من المناطق المخصصة للسباحة. بالإضافة الى الزجاج المتكسّر على الشاطئ والتنقل فوقه يسبب الجروح في الأقدام، لذا من الضروري انتعال أحذية للمشي على الشاطئ.
بين الرملي والصخري
بين الشاطئين الصخري والرملي تختلف أيضاً الأخطار، فالثاني يمكن من يسبح في مياهه أن يخرج من أي مكان فيه نظراً الى أنه مفتوح من كل الاتجاهات. "أما على الشاطئ الصخري، وقبل النزول في الماء، يجب توفير مخرج آمن من البحر من بين الصخور، ففي حال ارتفع الموج يمكن أن يدفع بالسابح الى الشاطئ ويرميه على الصخور التي قد تكون حادّة ومسننة مما يؤدي الى جرحه وأذيته"، بحسب الحلبي.
حذار أفعى الـ Moray
أما عن الرياضات البحرية، فيقول الحلبي هناك الـ"جت سكي" وهي من أكثر الرياضات انتشاراً على الشاطئ اللبناني، والتزلج على الماء والغوص. "والرياضات الأولى تستدعي أن يكون البحر هادئاً خلالها، على خلاف الغوص الذي تؤثر فيه العواصف أو الأمواج أو التيّارات". وخطر الحيوانات البحرية في لبنان قليل جداً فهي لا تواجه من يسبح إلاّ في ما ندر، وفي معظم الأوقات يكون الإنسان هو مصدر الإزعاج للحيوانات البحرية وليس العكس. ولا يوجد قروش شرسة في لبنان، لكن ما يتأثر به الصيّادون والغوّاصون تحديداً هو أفعى الموراي Moray، وهي معروفة بنظرها الضعيف وبأنها تأكل الأخطبوط، فعندما يدنو الشخص بأصابعه منها قد تعضّها اعتقاداً منها بأنّ الأصابع هي أرجل الأخطبوط، وعضّتها ليست مميتة".

layal.kiwan@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard