الجيش فوق المتملقين والمتسلقين

1 آب 2016 | 00:00

انطلقت في اليومين الاخيرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي حملة استهدفت الجيش اللبناني بطريقة أقل ما يقال فيها إنها سخيفة ولا ترقى الى مستوى الحدث الذي يواجهه الجيش وكل لبنان. صحيح اننا لا نقبل بتحويل الجيش سلعة دعائية تطلق مطاعم وفنادق اعلانات في عيده مستغلة اسم المؤسسة والهالة التي تحوطها، لكننا في الوقت عينه نرفض ان يغتنم بعض المتسلقين والمتملقين المناسبة للظهور والتعليق والانتقاد، كأن الامور غير المنتظمة أو تلك التي تشوبها اخطاء تقتصر على استغلال صورة الجيش في عيده. القضايا الشائكة في البلد أكبر بكثير، ولا يجوز استغلال المناسبة لاطلاق النار على المؤسسة الاكثر صموداً ومحافظة على ما تبقى من هيكل الدولة.

الجيش اليوم أمام مهمة هي الاكثر تعقيداً في تاريخه، فهو لا يواجه عدواً خارجياً قد يربح أو يخسر في المعارك معه، بل يلاحق الارهاب المتنقل الذي يصيب العالمين العربي والغربي، والذي تحول معضلة أمام السياسات الاوروبية.
والجيش أمام تحدي ضبط الوضع مع وجود أكثر من مليوني لاجىء سوري وفلسطيني يتخفى في صفوفهم مقاتلون ورجال استخبارات متتعددو الانتماء والهوى، وهم يشكلون قنبلة موقوتة في لبنان.
والجيش يجهد لضبط أوضاع المخيمات الفلسطينية التي شكلت عقبة امام قيام الدولة واتمام المؤسسات عملها الامني منذ زمن بعيد.
ويدفع الجيش من لحمه الحي سواء عبر الحدود الشمالية والشرقية، أم في الداخل حيث اقحم في مهمات أمنية لا تدخل في صلب دوره، لكنه وجد نفسه في قلبها بعد عجز مؤسسات أخرى عن القيام بالواجب.
هذا الجيش، جيشنا، وليس مهماً اذا خرج احدهم بفيديو كليب بايخ لتمجيده، فهذه من عادة لبنانيين يدخلون مع أم العروس ويخرجون مع أم العريس، وليس في وسع أحد منعهم من التعبير. وقد اعلنت قيادة الجيش ان تلك الاعلانات تعبير افرادي أو من شركات وجمعيات، ولا تعني المؤسسة العسكرية.
في هذه المرحلة، وبعيداً من حسابات رئاسة الجمهورية، وما اذا كانت ظروف انتخاب قائد الجيش تقدمت أو تراجعت، تتقدم الحسابات الوطنية الكبرى على الأفراد، والمحافظة على تماسك المؤسسة العسكرية ووحدتها وانضباطها وقيامها بمهماتها، تعلو على كل الحسابات الاخرى لدى اصحابها، أفراداً وأحزاباً وتيارات. وتعريض الجيش لأي انتكاسة والتسبب باستباحته أو ضرب استقراره تعتبر جرائم لا يجوز ان يبقى اصحابها بمنأى عن المحاسبة.

nayla.tueni@annahar.com.lb

twitter:@naylatueni

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard