الحرب على "داعش" تحبو!

22 تموز 2016 | 00:31

إنّ منطقة الشرق الاوسط برمتها تتعرض لعملية تغيير جذرية وهناك قوى ستختفي وأخرى ستصعد وحروب أهلية جديدة ستنفجر وحدود سيعاد رسمها من جديد، هذه المعطيات وغيرها تشير الى أنّ "الدولة الاسلامية" (داعش) مستمرة مرحلة طويلة ما دام ثمة من يتوقع أن تستمر الحرب ضدها أقله ثلاثين عاماً.
أثارت "داعش" الخوف والرعب في الشرق والغرب حين كانت تغزو من دون أن تجد من يصدّها ويقاومها، لكن حين واجهتها القوى والدول صارت تنظيماً قوياً يمكن هزمه في المرحلة الأولى والقضاء عليه في مرحلة تالية، وبالتالي لم يعد غولاً ولا بعبعاً، وان كان كثيرون شبّهوه بالمغول والتاتر يوم اجتاحوا الشرق ومارسوا ممارساته.

ما هو تنظيم "داعش"؟
تقول تقارير الاستخبارات إنّ "داعش" يستند فكرياً ومادياً الى الوهابية و"القاعدة"، اتخذ من تهميش السنّة في العراق بعد الحرب الاميركية عليه ذريعة للانتشار، واستفاد الفكر الوهابي من التقارب السوري السعودي بين عامي 2005 و2009 لزرع بذور التطرّف الذي غفلت عنه السلطات السورية ¶.
ستعمل "الدولة الاسلامية" (داعش) في السنوات المقبلة على تعميق الشرخ الطائفي في المنطقة، والشحن المذهبي في الشرق الاسلامي، وستعلن نفسها الناطقة باسم السنة وزعيمة المعسكر السني، وستمارس الإرهاب بكل اشكاله وفي كل الدول، وستنقله الى كل دولة شاركت في التحالف الاميركي لضربها، بما فيها تركيا (لم تشارك في التحالف لكنها تعرضت لعمليات ارهابية )والسعودية ودول الخليج.
لكن أبعد من ذلك إذا قيّض لها الاستمرار فإنّ عينها ستظل على بغداد، لأنها البوابة الى أرض الحجاز حيث المقدسات الاسلامية من مكة الى المدينة. إذ لا يجوز أن تتسمى بالاسلام ولا تكون تلك الاماكن تحت سيطرتها.
إن استراتيجية "التوحش" التي تمارسها "الدولة الاسلامية" وتوظف اذرعها الاعلامية لنشرها على نطاق واسع عبر أجهزة التواصل الاجتماعي هي استراتيجية متعمدة ومقصودة بغية إرهاب الخصوم، وستستمر هذه الاستراتيجية وتتوسع وترتفع وتيرة اعمال القتل والرجم والسبي... التي تتباهى بها.
وكل فترة تُخرج رهينة أجنبية لتذبحها أمام عدسات الكاميرات، وينشر الاعلام العالمي الصورة لاستفزاز الدول الغربية ودفعها الى الانغماس في الحرب.
إنّ الصورة النمطية السائدة عن هياكل "الدولة الاسلامية" ومقاتليها ليست صحيحة في معظم جوانبها، خصوصاً التي تصورهم على أنهم أو معظمهم من أصحاب الذقون الطويلة وغير المتعلمين، لكن صفوفها تضم أدمغة متقدمة في كل المجالات التقنية والعسكرية والعلمية والسياسية والاستراتيجية، فالحرب الالكترونية الاعلامية تجعلنا لا نتردد في القول إنها تتفوق في الحرب الاعلامية على أعدائها، وأصبحت تمسك بنسبة كبيرة من خيوطها وتوظفها في خدمة أهدافها في الترهيب وبث الرعب في أوساط خصومها.
صور الرعب ترهب الاعداء وترغّب المهاجرين الذين أغواهم ما سمّي "انتصارات" "داعش"، ثم اعلان خلافة ابي بكر البغدادي فأخذوا يتجندون فيها، بعدما أغووا بـ"الشهادة المغرية"، فازدادت اعدادهم حتى بلغت الآلاف وهم بنسبة %25 جاؤوا من الدول الغربية، وشكّل حاملو الجنسية الفرنسية %6 منهم، و4,5 لحاملي الجنسية البريطانية.
بعدما أعلنت "الدولة الاسلامية" الخريطة التي تطمح اليها، والتي تمتد من القوقاز مروراً بسهوب آسيا الى عمق أوروبا، والشرق الأوسط وشمال افريقيا وحتى الاندلس في اسبانيا، لا يتوقع أن تقف دول هذه المنطقة التي تشكل نحو نصف الكرة الارضية المأهولة بكثافة، مكتوفةً ومتفرجة في مواجهة تتار العصر.
ليس المطلوب من التحالف الدولي أن يضم مزيداً من الدول اليه، بل أن يكون أكثر فاعلية وجدية في محاربة "داعش"، من أجل محاصرته تمهيداً للقضاء عليه، فالتحالف على ما يبدو ما زال يحبو في خطوات حربه ومخططاته.

[email protected]

يراجع كتاب "الدولة الإسلامية جذورها ومستقبلها"، لعايدة العلي سري الدين، دار الفارابي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard