12 مرشّحاً نصفهم نساء في السباق لخلافة بان كي - مون كلمة السرّ لمجلس الأمن وخمسته الكبار

21 تموز 2016 | 00:00

وزيرة الخارجية الكرواتية فيسنا بوسيتش.


تدخل عملية اختيار أمين عام جديد - أو أمينة عامة جديدة - للأمم المتحدة منعطفاً حاسماً في 21 تموز الجاري. يجري الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن - صاحب القرار الأول في هذا الشأن - اقتراعاً أولياً سرياً وغير رسمي لتحديد الشخصية المثلى من 12 مرشحاً حتى الآن لخلافة بان كي - مون الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بنهاية السنة الجارية.

يشرع مجلس الأمن في هذه المهمة بعدما باشرت الجمعية العمومية، المؤلفة من 193 دولة، منذ أشهر خطوات واجراءات لا سابق لها على الاطلاق لاضفاء بعض الشفافية على عملية لطالما اتسمت بالغموض. لطالما استأثرت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن دوماً بقرار تعيين الأمناء العامين الثمانية السابقين. ومن نافل القول ان الدول الأخرى غير الدائمة العضوية كانت تكتفي بـ"بصمة" على قرار الكبار. وكذلك كانت "تبصم" بقية الدول الأعضاء في الجمعية العمومية.
تغير هذا الزمن. ثمة من يحاول التكيف مع موجبات القرن الحادي والعشرين وشروطه. هناك الآن آلية جديدة بدأت برسالة مشتركة لا سابق لها لرئيس الجمعية العمومية موينز ليكوتوفت ورئيس مجلس الأمن لشهر كانون الأول 2015 المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية سامانتا باور الى كل الدول الأعضاء من أجل تقديم ترشيحاتها لمنصب الأمين العام باعتباره"واحداً من أهم المناصب التي تتطلب من المتقدم لها أعلى معايير الاستقامة والقدرة والفاعلية، فضلاً عن التزام كامل لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة"، على أن يتحلى المرشحون بـ"الصفات القيادية وأن يتمتعوا بالمهارات الادارية فضلاً عن خبرة كبيرة في العلاقات الدولية ومهارات لغوية قوية وقدرة عالية على التواصل الديبلوماسي".
فتحت هذه الرسالة الباب لجدالات متعددة الوجه. بالاضافة الى المزايا الواردة في متن الرسالة، تجلى ظاهر الجدالات في تجاذبين رئيسيين آخرين. الأول عالي النبرة قادته بريطانيا علناً بدعم واضح من فرنسا وأقل وضوحاً من الولايات المتحدة ودول أخرى سعياً الى أن تكون امرأة هي الأمينة العامة التاسعة للأمم المتحدة بعد ثمانية أمناء عامين جميعهم رجال طوال السنوات الـ٧٠ من عمر المنظمة التي ما برحت تنادي بالعدالة الجندرية وبالمساواة بين الجنسين. يا لها من مفارقة. وجد هذا الجدل دعماً قوياً من الأمين العام بان كي - مون ومن بعض صناع القرار الكبار، فضلاً عن المنظمات الأهلية وغير الحكومية. أما الثاني فتولت ريادته بهدوء روسيا التي تمسكت بعرف المداورة غير المكتوب بحسب المناطق الجغرافية وفق تقسيمات الأمم المتحدة. لم يأت بعد أي أمين عام من أوروبا الشرقية، ولا يمكن الافتئات على حقوق هذه المنطقة. استقطب هذا الجدل دعماً لا بأس به من أهل ذلك النطاق الجغرافي. كثيرون يعرفون أن الصفة الأهم في الأمين(ة) العام(ة) المقبل(ة) تتمثل في القدرة على نظام دولي جديد متعدد القطب لا يزال قيد التبلور، يدفع في اتجاه اصلاح فعلي كي تعكس المنظمة الدولية كل المتغيرات الهائلة بعد عقود من هيمنة القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية. وعلى رغم ذلك، لا يبدو أن الخمسة الكبار باتوا مستعدين الآن لتقاسم "مكتسباتهم" مع دول أخرى ناشئة. بل انه من غير الواضح الى أي مدى سيقبلون بشخصية لديها هوامش واسعة من الاستقلالية عندما تحين ساعة اختيار الأمين(ة) العام(ة) الجديد(ة) للأمم المتحدة.

12 مرشحاً ومرشحة
بناء على هذه المعطيات، ترشح للمنصب حتى الآن 12 شخصاً، ستة منهم نساء، وثمانية بينهم من دول أوروبا الشرقية. وكان وزير الخارجية سابقاً لجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية رئيس الدورة الثانية والستين للجمعية العمومية للأمم المتحدة سرجان كريم أول المرشحين للمنصب في 30 كانون الأول 2015. وتلته النائبة الأولى لرئيس الوزراء وزيرة الشؤون الخارجية والأوروبية في كرواتيا فيسنا بوسيتش في 14 كانون الثاني 2016. وتبعها في اليوم التالي نائب رئيس الـوزراء وزير الخارجية والاندماج الأوروبي في مونتينيغرو ايغور لوكسيتش، فالرئيس السابق لجمهورية سلوفينيا دانيلو تورك في 9 شباط 2016. وبعد يومين قدمت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الأونيسكو" ايرينا بوكوفا ترشيحها باسم بلغاريا. وترشحت النائبة الأولى لرئيس الوزراء وزيرة الخارجية والاندماج الأوروبي في مولدافيا ناتاليا غيرمان في 19 شباط 2016، وبعد عشرة أيام تحديداً ترشح رئيس الوزراء سابقاً في البرتغال أنطونيو غوتيريس الذي تولى أيضاً منصب المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين. وأعلنت نيوزيلندا ترشيح رئيسة الوزراء سابقاً مديرة برنامج الأمم المتحدة الانمائي هيلين كلارك في 4 نيسان الماضي، وتلاها اعلان صربيا ترشيح وزير الخارجية سابقاً رئيس الدورة السنوية الـ67 للجمعية العمومية للأمم المتحدة فوك جيريميتش في 12 نيسان. وترشحت باسم الأرجنتين وزيرة الخارجية سوزانا مالكورا في 23 أيار الماضي، علماً أنها تولت سابقاً مناصب ادارية رفيعة في المنظمة الدولية. وفي 29 أيار رشّحت الجمهورية السلوفاكية وزير الخارجية والشؤون الأوروبية ميروسلاف لاتشاك. وقدمت كوستاريكا في 7 تموز الجاري ترشيح الديبلوماسية كريستيانا فويغيريس التي خدمت سابقاً مديرة تنفيذية لمعاهدة اطار عمل الأمم المتحدة لتغير المناخ. وأخيراً طلب رئيس الوزراء السابق في أوستراليا كيفن رود من حكومة بلاده أن يكون المرشح الـ13 للمنصب، ومن غير الواضح ما اذا كان آخرون يستعدون لهذا السباق.
على وجود هؤلاء المرشحين، لا أحد يعرف الآن كيف سينتهي هذا المطاف، وما اذا كان الأمين العام المقبل أو الأمينة العامة المقبلة من أوروبا الشرقية، ذلك لأن الخطوات التالية لمجلس الأمن لا تزال مبهمة. وليست ثمة أدلة كافية على أن الدول الخمس الدائمة العضوية، التي تتمتع بحق النقض "الفيتو"، مستعدة للتخلي عن نفوذها لمصلحة عملية أكثر ديموقراطية في الجمعية العمومية المؤلفة من 193 دولة. السؤال لا يزال: متى تبدأ المساومات وراء الكواليس؟
التساؤلات كثيرة عن مدى قدرة الدول الفاعلة على التزام عرف التناوب غير الرسمي جغرافياً لدى الأمم المتحدة، علماً أن الأمناء العامين الثمانية السابقين كانوا من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الغربية. أما أوروبا الشرقية، وهي المجموعة الاقليمية التي تشكلت بعد نهاية الحرب الباردة، فلم تحظ بعد بأمين عام. وعلى المنوال ذاته، كان جميع الثمانية من الرجال.
ومن المفيد التذكير بأن الديبلوماسي الغاني كوفي أنان الذي تولّى المنصب بين عامي 1997 و2006 حظي بتأييد ادارة الرئيس الأميركي سابقاً بيل كلينتون. وكذلك تلقى الأمين العام الحالي الكوري الجنوبي بان كي – مون دعماً قوياً من ادارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش. وتعزز ترشيحه بدعم بيجينغ.
بعد عدد من المناظرات العامة والجلسات غير الرسمية للجمعية العمومية مع المرشحين، يشير البعض الى ارتفاع حظوظ أنطونيو غوتيريس وهيلين كلارك، لكن ثمة من يعتقد أنهما مفضلان لدى الولايات المتحدة والدول الغربية. بينما يفيد آخرون أن ايرينا بوكوفا وناتاليا غيرمان مفضلتان لدى روسيا. لا يعني هذا أي تقليل لشأن المرشحين الآخرين: فيسنا بوسيتش وفوك جيريميتش وسرجان كريم وميروسلاف لاتشاك وايغور لوكسيتش ودانيلو تورك وكريستيانا فويغيريس، أو كيفن رود اذا ترشح. ثم ماذا اذا ترشحت شخصية بحجم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أو المفوضة الأوروبية للموازنة والموارد البشرية البلغارية كريتالينا جيورجييفا؟
عندما يبدأ أعضاء مجلس الأمن هذا الخميس الاقتراع السري غير الرسمي لاختيار مرشح، والتوصية به للجمعية العمومية طبقاً للمادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة، لن تتاح نتائج هذا الاقتراع المغلق علناً. وسيحصل أعضاء المجلس على بطاقة اقتراع لكل مرشح، مع اختيارات هي: التشجيع، عدم التشجيع أو لا رأي. وسيجمع المجلس البطاقات، وسيبلغ الدول المرشحة نتائج مرشحيها، لكن النتائج المجملة لن تعلن على الرأي العام. وفي نهاية الأمر، فينبغي أن توافق الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، على مرشح، وليس ثمة ما يلزمها الالتفات الى شعبية المرشحين لدى الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
نافذة الترشيحات تضيق. ولم تكشف واشنطن وموسكو أوراقهما بعد. لكن نهاية اللعبة ستكون على الأرجح تجاذباً بينهما هذه المرة. والنتيجة لن تظهر قبل تشرين الأول المقبل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard