أنقرة أرسلت 4 ملفات إلى واشنطن تطالب فيها باسترداد غولن الجيش التركي يؤكد أن "غالبيته الساحقة" لا علاقة لها بالانقلاب

20 تموز 2016 | 00:00

المصدر: (و ص ف، رويترز)

  • المصدر: (و ص ف، رويترز)

رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم يتحدث في مجلس النواب التركي بأنقرة أمس. (أ ب)

أرسلت أنقرة ملفاً الى الولايات المتحدة ضمنته طلباً لاسترداد رجل الدين فتح الله غولن الذي يتخذ ولاية بنسلفانيا مقراً له بعد اتهامه بأنه وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة ليل الجمعة - السبت، وتعهدت اجتثاث حركته من الجذور، فيما سعى الجيش الى دفع التهمة عن المؤسسة العسكرية نظراً الى المضايقات التي يتعرض لها أفرادها.

قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم أمام اعضاء من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه في مجلس النواب: "لقد أرسلنا اربعة ملفات الى الولايات المتحدة لتسليم كبير الارهابيين... سنقدم لهم أدلة أكثر مما يريدون". وأضاف: "اقول لكم لا توفروا مزيدا من الحماية لهذا الخائن، لهذا الارهابي الكبير".
ووقت ينفي غولن صرّح يلديريم الثلثاء :"ليس لدينا أدنى شك في من نفذ" محاولة الانقلاب، موجها الاتهام الى "التنظيم الارهابي الموازي"، في اشارة الى الشبكة التي يديرها غولن والتي تضم مجموعة كبيرة من المدارس والمنظمات غير الحكومية وتتمتع بنفوذ كبير في الاعلام والشرطة والقضاء.
وأكد أن تركيا سوف تجتث حركة غولن "من جذورها" كي لا تخون الشعب التركي مجدداً.
وسبق لواشنطن ان قالت إنها لن تنظر في طلب تسليم غولن إلا إذا حصلت على أدلة واضحة. واتهم يلدريم الولايات المتحدة بالكيل بمكيالين في حربها على الإرهاب. ورأى أن محاولة الانقلاب لم يسبق لها مثيل في تاريخ التدخلات العسكرية في تركيا نظرا لاستهداف المدنيين خلالها.
وعقب إجتماع مع زعيم حزب الشعب الجمهوري كيليتشدار اوغلو، قال يلدريم إن تركيا ستلتزم سيادة القانون ولن تكون مدفوعة بالرغبة في الانتقام خلال محاكمة المشتبه في أنهم دبروا محاولة انقلاب.
وتحتجز السلطات أكثر من 7500 مشتبه فيه في محاولة انقلاب فاشلة نفذتها مجموعة من الجيش لإطاحة الحكومة في 15 تموز.
وشدد يلدريم على أن تركيا يجب أن تتجنب احتمال أن يحاول بعض الأشخاص استغلال الوضع الراهن و"نحتاج الى الوحدة ... والأخوة الآن".

اردوغان
في غضون ذلك، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إحياء خطط تستهدف متنزهاً في اسطنبول أثارت احتجاجات مناهضة للحكومة عام 2013 قائلاً إن محاولة الانقلاب الفاشلة لن تمنع عدداً من مشاريع البناء مما يهدد بمزيد من الاستقطاب في البلاد.
وقال الرئيس لأنصاره الذين تجمعوا خارج منزله في اسطنبول ليل الاثنين لإظهار التحدي بعدما حاولت مجموعة من الجيش اطاحته: "إن شاء الله سنبني ثكنات ملائمة من الناحية التاريخية في تقسيم شاؤوا أم أبوا".
وفي الشهر الماضي طرح اردوغان مجدداً خططاً لإقامة ثكنات تحاكي تلك التي شهدت انتفاضة فاشلة للإسلاميين أوائل القرن العشرين. ويبرز كلامه مجدداً نيته إقامتها بعيد محاولة الانقلاب التزامه هذا المشروع.
وفي حزيران 2013 خرج مواطنون أتراك إلى الشوارع للاحتجاج على خطط لإزالة متنزه غيزي في ساحة تقسيم لوسط اسطنبول وبناء مركز للتسوق. وتحول هذا التحرك احتجاجات أوسع شارك فيها الملايين ضد ما اعتبروه نزعة سلطوية من إردوغان وواجهوا حملة دموية وأجل الرئيس خطته للمشروع.
وأبلغ اردوغان الحشد أن الثكنات ستكون متحفاً للمدينة، وأنه سيهدم مركز أتاتورك الثقافي لينشئ داراً أولى للأوبرا في ساحة تقسيم، إلى جامع مفتوح.
ولطالما رمزت ساحة تقسيم ومتنزه غيزي، الذي هو واحد من الرقع الخضراء القليلة في المدينة، الى الجمهورية التركية العلمانية التي نشأت في السنوات التالية لانهيار الخلافة العثمانية.
وبعد ساعات من المحاولة الانقلابية، توجه اردوغان بسرعة الى اسطنبول ولم يعد مذذاك الى العاصمة انقرة، في حين يثير غيابه تساؤلات.
واثار بقاء اردوغان خارج انقرة، مقر مؤسسات الحكم التي تعرض بعضها مثل دار البرلمان للقصف اثناء محاولة الانقلاب، تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب احدهم ساخراً على "تويتر": "السيد الرئيس في اسطنبول منذ الانقلاب، لا أفهم هذا. هل هناك انعدام للامن في العاصمة؟".
وتساءل آخر: "عاصمة تركيا هي انقرة فلماذا يعلن الرئيس من اسطنبول ان كل شيء تحت السيطرة؟ لماذا أرسل كل هؤلاء الجنود الى اسطنبول؟" بعد الاعلان عن ارسال 1800 احتياطي من قوى الامن الى المعقل السياسي لاردوغان لتعزيز الامن في المواقع الاستراتيجية.
وقال مسؤول طلب عدم ذكر اسمه ان "الرئيس يتابع تطورات الوضع من منزله في اسطنبول. رئيس الوزراء واعضاء الحكومة موجودون في انقرة". واضاف: "يمضي الرئيس معظم اجازات نهاية الاسبوع في اسطنبول ولم ير ضرورة للعودة الى انقرة لان رئيس الوزراء فيها. الوضع تحت السيطرة، لكننا نطلب من الشعب البقاء في حال تيقظ الى ان يتم العثور على كل المتورطين" في محاولة الانقلاب.
ويفترض ان يحضر اردوغان اليوم اجتماعا لمجلس الامن القومي الذي سيعلن بعده "قراراً مهماً" وفقاً لبرنامجه.
وتولى اردوغان رئاسة بلدية اسطنبول اربع سنوات وسمحت له شعبيته فيها بالوصول الى الحكم، ومعظم المشاريع الكبرى في عهده خططت لهذه المدينة التي تعد 15 مليون نسمة بدءاً بمسجد شمليجا الضخم الى الجسر الجديد على البوسفور والمطار الثالث.

الجيش
وفيما يتعرض جنود للاهانات والضرب في الشوارع منذ المحاولة الانقلابية، أعلنت هيئة اركان الجيش التركي أن "الغالبية الساحقة" من الجيش "لا علاقة لها" بالمحاولة.
وقالت ان "الغالبية الساحقة من القوات المسلحة التركية التي تحب وطنها وامتها وعلمها لا علاقة لها البتة" بالمحاولة.
وأكد الجيش في بيان نشر في موقعه ان "الخونة" الذين شاركوا في هذا "العمل الدنيء" سيتلقون "اقسى عقوبة". وتحدثت وكالة "أنباء الاناضول" التركية شبه الرسمية عن اعتقال مساعد عسكري للرئيس رجب طيب اردوغان هو اللفتنانت كولونيل اركان كيفراك، الذي ينتمي الى القوات الجوية، وذلك غداة اعتقال مساعد اردوغان الكولونيل علي يازجي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard