ضيف النهار - لا دولة ولا شعب بلا مساواة

21 حزيران 2013 | 00:25

إنه لمن دواعي سروري أن أكون بينكم اليوم. فمنكم من هو الصديق، ومنكم من هو صديق الصديق.

وكما أرى: منكم من هو من هذا المذهب أو ذاك، في الفكر او في السياسة أو في الدين.
لماذا إذا لا نغتنم الفرصة لنتبين أي مذهب هو المذهب الصحيحـ أو أي فرقة هي الفرقة الناجية، أو أي دين هو الدين الحق؟
لن أكون معاتبا اذا قال واحد منكم: "لا بد أن صاحبنا ليس على ما يرام، في يومه هذا، أو أنه يبغي الفتنة، أو أن الفتنة قد نالت منه. فمن نحن وكيف لنا، في برهة من الوقت، أن نأتي بما لم تستطع الأوائل، على مر القرون"؟ وفي المقابل، اسمحوا لي أن أطرح عليكم هذا السؤال: هل هذا هو موقفنا الصريح في مواجهة الاحزاب أو الحركات او التيارات التي تدعي أنها ذات المذهب الصحيح، أو أنها الفرقة الناجية، أو أنها صاحبة الدين الحق؟ وهي لا تدعي ذلك فحسب، بل تباشر التهديد أو القتل او التعذيب او التدمير تبعا لذلك اليقين؟
واذا كان موقفنا هو هذا الموقف فهل نعبّر عنه التعبير المناسب أو التعبير المسؤول؟ اسمحوا لي ايضا أن أجيب عن هذا السؤال الاخير اجابة شخصية: فمرور الوقت وحسب، لا يعني سوى أن غيرك هو الذي يعمل. فالوقت لمن يشاء. والرشد لا يكون إلا بالسعي والتجارب، لا بمرور الوقت بمشيئة الغير وأنت في مقام الانتظار.
وليس على الناس إلا أن يواجهوا مصيرهم بأنفسهم، وأن يدفعوا الثمن العادل، بل غير العادل.
أتمنى الآن لو أنني كنت أكثر تشددا في عدم التغاضي عن الخطأ في التصرف، بحجة الظرف القاهر أو بحجة الغاية المشروعة، وذلك في أمور اذا خسرها اللبنانيون، أو فاتهم تحصيلها، فلن يعوض خسارتها أو فوتها أي مكسب.
لكن هذا هو ما كان في الأمس، واذا شئتم خلاصة لما أعده اليوم وفي الغد، شرطا لوجود اللبنانيين، وجود اللبنانيين الذي تتهدده الاخطار من كل صوب، فهذه هي الخلاصة:
- لا دولة ولا شعب بلا مساواة،
- لا دولة ولا شعب بلا حدود في القانون وفي الارض،
- لا لبنان أصلا بلا حريات الافراد قبل أي حق للجماعات.
إذا أعدت النظر اليوم في تجربتي في العمل العام، وهي تجربة تتعدى نصف قرن، أجدني مصيباً هنا أو مخطئاً هناك، مستبقاً الحوادث في موقف أو مسبوقاً منها في المواقف، ومع أنني، في كل حال، كنت في مواجهة عوامل الفتنة وعمّالها من لبنانيين وغير لبنانيين، فلست اليوم راضياً كل الرضى عن قيامي بواجبي، كما أحب، في مواجهة هذه الاحزاب أو الحركات أو التيارات.
أتمنى الآن لو أني كنت أكثر صراحة وتبكيراً في التنبيه الى الخطر. أتمنى الآن لو أنني كنت على ثقة أوفر برشد عموم الناس. قد يُقال لي أو قد قيل: لا تُراهن على وعي الجمهور، بل عليك أن تنتظر، مراهناً على مرور الوقت، وبمرور الوقت يتوافر الوعي والرشد. وهذا قول خاطئ.
كلمة أخيرة أقولها للطوائف اللبنانية كلها، بقياداتها السياسية المزعومة القول والطول، أو بقياداتها الدينية الغائبة عن دور هو المبرر في وجودها، في النظام القانوني العام، ولا أستثني أحداً: للبنان الفضل، وليس لكم أي فضل عليه. ولو عدتم الى التاريخ القريب أو البعيد لتبيّن لكم أن هذه هي الحقيقة، ولو كان العمل بها في كل موقف حرج لكان فيها الخلاص. وها هي الآن ما زالت مبدأ التصرّف الصحيح. لا هذا الاستكبار ولا تلك الاستهانة أو ذاك الوهم. كأن الأوطان رهن الإشارة أو أملاك الطوائف. السادة والسيدات، أرجو ألا أكون قد أفسدت احتفالكم بهذا الكلام الذي يفتقر الى المجاملة. وعذري في ما قلت، هو أنكم جديرون بالمصارحة، كما أنكم محكومون بالمسؤولية.

¶ كلمة ألقيت في احتفال جمعية متخرجي الجامعة الاميركية في بيروت مساء الاثنين 2013/6/17.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard