المعشر لـ"النهار": لا أرى فرصاً لجنيف – 2 الخشية من الشحن المذهبي وأزمات اللاجئين

20 حزيران 2013 | 00:00

لم ير نائب رئيس الدراسات في مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الاردني السابق الدكتور مروان المعشر في البيان الختامي لمجموعة الثماني حول سوريا جديدا او شيئا تغير. ولم ير لماذا تغير روسيا موقفها في هذه المرحلة بالذات. وهو يخشى ان تكون الامور متجهة، للاسف، نحو "مراوحة طويلة المدى بحيث لن يسمح للنظام بأن يحقق انتصارات كبيرة او نوعية تقلب الموازين كما لن تسمح الدول الداعمة للثورة بأن تنكسر هذه الاخيرة في شكل يقلب الموازين ايضا، الامر الذي سينتج منه المزيد من تدمير البنية التحتية وسقوط المزيد من القتلى وتزايد عدد اللاجئين الى الدول المجاورة كلبنان والاردن". كما يخشى المعشر في حديث الى "النهار" ان تكون "فرص انعقاد مؤتمر جنيف - 2 ضئيلة جدا" معربا عن اعتقاده في حال تم اقناع الاطراف بضرورة عقده "ان لا ينتج أي شيء على الارض". ففي هذه المرحلة يقول: "ليس المهم انعقاد المؤتمر او عدم انعقاده، بل ماذا يمكن ان ينتج منه. وما دام هناك مراوحة فلن يشعر أي طرف بضرورة ان يقدم أي تنازلات من اجل العملية السياسية. فلا النظام مستعد ان يشارك في عملية سياسية تؤدي الى رحيله ولا المعارضة في وارد القبول بوجود أي شرعية للنظام".

عن تقويمه للموقف الاميركي يقول ان "الولايات المتحدة غير راغبة في التدخل الى حدود تقلب فيها الموازين حتى هذه اللحظة. اذ ان الرئيس باراك اوباما بالذات يشعر، وبغض النظر عن الاعتبارات الانسانية، بأن التدخل في سوريا لن يؤدي الى نتيجة واضحة". ويوضح، بأن "الرأي العام الاميركي متشدد ومعارض للتدخل بنسبة 85 في المئة. وفي غياب رأي عام شعبي ونتيجة واضحة لاي تدخل، فان الادارة ستبقى تركز على العملية السياسية وعلى اقناع الجانب الروسي في اتجاه الدفع نحو العملية السياسية". اما الكلام على تسليح المعارضة، فهو اتى في اطار الحرب على القصير التي اعطت النظام شعورا بانه بدأ يربح ولو مرحليا. ولا مصلحة لواشنطن بان يكون لديه هذا الشعور لانه لن يقدم أي تنازلات. ولكن هذا سياق الكلام وقد نتج منه معارضة شديدة داخل الولايات المتحدة ما ادى الى ضبابية لجهة رفض المسؤولين اعطاء أي توضيحات او شروحات تفصيلية عن السلاح الذي سيقدم وكميته. وبالامس اعاد اوباما التبريرات نفسها مما ترك انطباعا ان لا اشارات تدل على انه ستكون هناك اجراءات تؤدي الى تغير الوضع على الارض في شكل كبير".
وهل لرغبة اسرائيل في بقاء النظام السوري تأثير على ارادة الولايات المتحدة في هذا الاطار؟ "في المرحلة الاولى من الثورة، يقول المعشر، نادت اسرائيل بوضوح بعدم تغيير النظام لمصلحتها بعدم تحريك جبهة الجولان ما يزيد على اربعين عاما.ولا اعرف اذا كانت تنصح الآن بشيء مختلف لكنها مستفيدة من الوضع الى ابعد الحدود، اذ الجيش السوري يتم تدميره و" حزب الله" وقدرته العسكرية يتم النيل منها وكذلك الامر بالنسبة الى التنظيمات كجبهة النصرة ولديها مصلحة في بقاء الوضع على حاله في حين ان الحسابات الاميركية مختلفة. وبغض النظر عن نظرية المؤامرة التي يعتقد بها كثيرون في المنطقة فان اعتبارات اميركا لعدم التدخل داخلية ولا يجوز تقليل تأثير حرب العراق التي ادت الى اكثر من 4 آلاف ضحية اميركية واكثر من 4 آلاف مليار دولار. من هنا الشعور المتنامي بعدم التدخل في أي بقعة في العالم".
عن التدخل العلني لايران و"حزب الله" في الحرب السورية، يعتبر المعشر انه "كان يهدف الى مساعدة النظام بحيث يتم تحقيق انتصارات ترجح كفة النظام قبل انعقاد جنيف - 2. وهذا التدخل كان واضحا على صعد عدة عسكريا وماليا ومن خلال "حزب الله". وايران لم تعد تخفي ومعها الحزب ان المعركة اضحت وجودية بالنسبة اليهما".
ويخشى المعشر، في المقابل، التداعيات الخطيرة لهذه الحرب في الشحن المذهبي الحاصل او تزايد اعداد اللاجئين وتأثيرها، لا سيما على لبنان والاردن. يقول: "لدي خوف كبير اذ زرت لبنان والكويت ورأيت الشحن المذهبي في ذروته. فهناك حال من انكار الآخر وهي حقيقة مقلقة للغاية، اذ ليس هناك شعور بالمواطنة الحقة التي تعلو فوق أي اعتبارات اثنية او جغرافية او ما الى ذلك. وهذا لا يسود في سوريا بل ينسحب على دول عدة في المنطقة. فسايكس بيكو اوجدت ربما حدودا اصطناعية، لكن مذاك لم تستثمر الدول في المنطقة أي جهد حقيقي في مفهوم تطوير المواطنة وتحديثها". اما عن وضع اللاجئين فيخشى المعشر انهم يضيفون عبئا فوق الاعباء الاقتصادية الموجودة، كما هي حال الاردن الذي يعاني اصلا من ضائقة كبيرة.في حين انهم باتوا يشكلون نسبة 20 في المئة من عدد السكان علما ان في الاردن ايضا اعدادا كبيرة من اللاجئين العراقيين من زمن الحرب على العراق في حين لا قدرة استيعابية لدى الاردن ولا يستطيع اقفال الحدود. واستمرار الحرب سنة او سنتين اضافيتين يعني ان ربع السوريين سيكونون لاجئين ومعظمهم سينتقل الى لبنان والاردن في حين ان حجم المساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي لا يكفي باي شكل.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard