فوضى السلاح القاتل

4 تموز 2016 | 00:00

قامت القيامة على صورة أهالي بلدة القاع، رجالاً ونساء، يحملون السلاح الخفيف دفاعاً عن أنفسهم في مواجهة الارهابيين الذين اجتاحوا بلدتهم وفجروا انفسهم بالابرياء وأوقعوا فيهم قتلى وجرحى. استفزتني ردة الفعل غير المبررة كأن المشهد مستغرب في لبنان، أو كأنه ممنوع على ابناء القاع وحدهم.

أمس سقط قتيلان من جراء اطلاق النار ابتهاجا بعد صدور نتائج الشهادة الثانوية، وفي الاسبوع الماضي سقط قتيلان برصاص الابتهاج ايضا، وقد حرّم السيد حسن نصرالله اطلاق النار الذي يرافق اطلالاته المتلفزة، وتوعد مطلقي النار بفصلهم من الحزب.
أما مواكب المسؤولين والسفراء فحدث عنها ولا حرج. سيارات مدججة بالسلاح الذي يمتد الى المارة يهددهم اذا لم يفسحوا في المجال لعبور صاحب المقام الرفيع.
وقبل يومين هاجم مسلحون دورية لقوى الامن الداخلي كانت تنقل سجيناً وأطلقوه بعدما أعتدوا على رجال الأمن.
في الضاحية الجنوبية، حصل اطلاق نار على حاجز لـ"حزب الله" من مواطنين ينتمون الى احدى العشائر رفضوا الامتثال لأوامر الحاجز. ولم يكن متولو الحاجز إلا مدججين بالسلاح أيضاً وعلى مرأى من القوى الأمنية. ثم يخرج علينا نواب ليقولوا ان لا أمن ذاتياً في الضاحية.
وماذا عن العشائر البقاعية التي لا تعرف الا التعامل بالرصاص والقذائف كلما تواجه أبناؤها أو اختلفوا على حصص لم يحسنوا تقاسمها؟
البلد كله سلاح خارج عن القوى الشرعية، والسلاح يستعمل لمناسبة ولغير مناسبة، وهو عدة للافراح والمآتم، ولم يتمكن أحد من ضبطه بعد، لا امن ولا طاولة حوار. وكلنا ندرك انه تمدد الى سوريا، وانه يعبر في الاتجاهين بين البلدين دونما رقابة.
فهل يجوز بعد كل ذلك توجيه تهمة التسلح الى اهالي القاع؟ أو الكلام عن أمن ذاتي لأناس عزل لم يبلغوا بعد حد امتلاك القذائف والمدافع والاحزمة الناسفة كما معظم جيرانهم، بل كل ما في حوزتهم رشاشات قديمة الصنع قد لا تنفع في مواجهة الارهاب.
الواجب، عوض الكلام الرخيص، احترام حزن ابناء القاع، والتضامن معهم، والوقوف الى جانبهم، لا الاستقواء عليهم، وغض النظر عن كل الباقي.

[email protected]

twitter:@naylatueni

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard