أسعار الانترنت والاتصالات ستخفض قريباَ

4 تموز 2016 | 00:00

المصدر: "النهار"

عندما تسلّم مهمات وزارة الاتصالات وضع الوزير بطرس حرب نصب عينيه إيلاء هذا القطاع العناية والاهتمام، فأطلق خطة خمسيّة لتطوير قطاع الاتصالات والمعلومات على مختلف المستويات. وتوازياً، اطلق العنان لإدارته لكشف كل المخالفات والارتكابات غير الشرعية في ملفي الانترنت والتخابر الدولي. فأين أصبحت كل هذه الملفات؟

الحديث مع الوزير حرب يبدأ من الملف الذي أثير أخيراً والذي يتعلق بـالـ "غوغل كاش"، ولكن قبل الدخول بحيثيّاته إرتأى حرب شرح هذا المفهوم: "غوغل كاش" وعلى عكس المفهوم المتداول للأموال، هو مخزن المعلومات. وبما أن شركة "غوغل" العالمية لديها المخزن الرئيسي للمعلومات، فقد ارادت أن تخفّف الضغط عن المركز الاساسي للمعلومات لديها عبر ابتكارها مخازن للمعلومات في كل العالم وأنشأت محطات مجاناً. ولأن لبنان من بين الدول التي من الطبيعي أن تفيد منها، عمدت هيئة "أوجيرو" الى إفادة زبائنها من الخدمة مجاناً. وعندما توليت مهماتي وافقت على افادة شركات الانترنت من المشروع، ولكن بما أن وزارة الاتصالات غير قادرة عبر مركزها في رأس بيروت على التركيب في كل شركة من الشركات التي يبلغ عددها 117 شركة - محطة، اقترحنا إيجاد مركز ربط موحّد، اي مقسّم للهاتف يوزع الخدمة على الشركات في بيروت بدل أن تتصل كل واحدة منها بسنترال رأس بيروت وطلبت بقرار مني تعميم هذه الخدمة مجاناً".
وفيما يعتبر البعض أن اثارة ملف "غوغل كاش" هدفه تحويل الأنظار عن ملف الانترنت غير الشرعي، يوافق حرب على هذه النظرية "عندما اكتشفنا عملية الانترنت غير الشرعي، فتحت النار علينا من هذا الباب على اعتبار أن ثمة مخالفة ارتكبتها وزارة الاتصالات وخصوصاً رئيس هيئة "أوجيرو" عبد المنعم يوسف الذي اتهم بأنه عقد صفقة مع بعض الشركات بما أدى الى هدر الأموال العامة". وإذ يؤكد انه اتخذ قرار تقديم الخدمة مجاناً، يشير في المقابل أنه اذا ثبت أنّ "ثمّة هدراً للأموال العامة فإنني سأنضم الى النيابة العامة بالادعاء كوزير".

الانترنت والتخابر غير الشرعي!
عندما تولى حرب مهماته في الـعام 2014 كانت الفوضى تتحكّم بسوق الانترنت ويقدم عدد كبير من الشركات خدمة الانترنت بطريقة مخالفة للقانون. فقرر تنظيم القطاع لمنع الانترنت غير الشرعي ودعا الى خلوة شارك فيها مقدّمو الخدمات وشركات الانترنت وطرحت بعض الشروط التي يجب أن تتوافر لدى الشركات. وأرسل كذلك تعميماً الى التفتيش المركزي لمراقبة مدى التزام الشركات بقانونية العمل. يقول حرب في هذا السياق: "في ذلك الوقت ورد الى الوزارة شكوى بأن ثمّة من يبيع خدمة الانترنت بسعر أقل بكثير من السعر الرسمي الذي حدّده مجلس الوزراء، علماً أنه تم خفض سعر الـ E1 من 550 دولاراً الى 250 دولاراً. وقد تبيّن أن ثمة مراكز تستقدم E1 من الخارج بأسعار تصل الى 40 دولاراً. واكتشفنا أن اسماء بعض المتورطين وردت اسماؤهم في ملف التواصل مع تل ابيب في العام 2009. ولكن بدل أن يترك للقضاء بت الموضوع، شنّ بعض المعنيين هجوماً صاعقاً على وزارة الاتصالات لمحاولة تدميرها انتقاماً منها لكشفها سرقة الانترنت".
في ملف التخابر الشرعي، كلف حرب هيئة القضايا في الوزارة بتقديم دعوى ضد المتهمين، وذلك "بعدما اكتشفنا أن البعض يعمد الى قرصنة المخابرات الدولية عبر خط رقمي E1 يضم رزمة متسلسلة من 100 خط يعمل على استقبال مكالمات دولية بطرق غير شرعية ومن ثم تحويلها إلى المشتركين في لبنان (refiling) أن الرقم المذكور يصدر منه يومياً نحو 4000 مكالمة محلية. ابلغنا النيابة العامة بالأمر في موازاة قطع هذا الخط، وعدنا الى وصله بعد 24 ساعة، فانخفض عدد المخابرات الى 40 مخابرة يومياً".
منذ سنة تحديداً أطلق وزير الاتصالات خطة خمسيّة لتطوير قطاع الاتصالات والمعلومات على مختلف المستويات، بهدف دخول عصر الاتصالات بكل تقنياته وابعاده. فأين أصبح مشروع الـ 2020؟ يؤكد حرب أن المشروع قيد التنفيذ، ولكن تحسين قطاع الاتصالات لن ينتظر حتى تلك الفترة، إذ تعمل الوزارة الى معالجة مشكلة الانترنت عبر تقنيات الجيل الرابع التي ستعم لبنان في نهاية هذه السنة وذلك بتدبير موقّت في انتظار انتهاء مشروع الألياف الضوئية الذي سينتهي في الـ 2020.

هل عقود "أوجيرو" قانونية؟
ما إن تسلّم الوزير شربل نحاس وزارة الاتصالات عمد الى الغاء العقد مع "أوجيرو" بسبب ما اعتبره شوائب في طريقة العمل وآلياته، ولكن عندما تولى حرب الوزارة أعاد توقيع العقد مع "أوجيرو"، فهل الاجراء غير قانوني؟ يوضح حرب أن الأمر هو مدار بحث في مجلس الوزراء، لكنه في الوقت عينه توجه الى الذين يدعون أنّ ثمة أموراً غير قانونية في الوزارة بالقول: "لو تهتموا بأموركم. أنا لا أوقع اي عقد غير قانوني ولم أوقع قبل موافقة ديوان المحاسبة عليه. فالعقود مع "أوجيرو" تتجدّد سنوياً منذ نشأتها. اذا تأخر لبنان في عالم الاتصالات فإن ذلك سيكون بسبب توقف عقود "أوجيرو" في تلك الفترة".
وبالحديث عن ملف الاتهامات الموجهة الى يوسف وعدد من المسؤولين في "أوجيرو" ومدى تأثر الادارة بملاحقتهم، أبدى حرب فخره بوجود موظفين كفيّين. وقال: "على رغم كل الاتهامات والطعنات، فإن القطار مستمر في طريقه. لا شك في ان الادارة تأثرت، وخلقت الملاحقة جواً من البلبلة مما دفع ببعض الموظفين الى التفكير جدياً في الاستقالة، خوفاً من ملاحقتهم لأسباب سياسية أو أن يصبحوا متهمين اذا فضحوا سرقات أو ارتكابات غير قانونية. إلاّ أنني أكدت لهم ضرورة الاستمرار بواجباتهم، وأنني لن أتخلى عنهم تحت أي ظرف، بدليل أنه عندما طلبت النيابة العامة ملاحقة المدير العام وموظفين آخرين شرحت في مطالعة أنني غير مقتنع بملاحقتهم لاقتناعي أنهم غير مرتكبين أي مخالفة. فأنا أرفض أن أشهد على جنازة الدولة، لأنني لا أزال أؤمن بقيامة الدولة على رغم أنف كل من يعبث بها ويحاول أن يحوّلها مزرعة أو ملكية خاصة له". وإذ أكد أنه ليس مقتنعاً بالاتهامات ضد يوسف الى أن يثبت العكس، قال أنا كوزير أؤمن أنه لا يمكنني التخلي عن موظف لأن أحداً ما اتهمه من دون اسناد".

القانون 431 ومناقصة الخليوي؟
في تموز 2014، رفع حرب مذكرة الى مجلس الوزراء اعتبر فيها أن عدم تطوّر قطاع الاتصالات في لبنان سببه عدم تطبيق القانون 431، "لذا عندما يتم انتخاب رئيس للجمهورية سأسعى الى تطبيقه في حال بقيت في الوزارة أو غادرتها". ولكن لماذا لم تطبّقه حتى اليوم؟ يبرّر هذا الأمر: "لا يمكنني تعيين هيئات على اساس ارضاءات سياسية وطائفية ومذهبية وليس على اساس الكفايات، اضافة الى أنه في ظل عدم وجود رئيس جمهورية لا يمكننا التصويت. ولكن أحاول أن اؤدي دور (الهيئة الناظمة وليبان تيليكوم) وأطوّر القطاع بالامكانات المتوافرة".
وبعد فشل مناقصة الخليوي، شرح حرب في كتاب رفعه الى مجلس الوزراء كيفيّة عرقلة المناقصة من جهات سياسية معينة وطلب الموافقة على اجراء مناقصة جديدة "ولكن الجهات السياسية عينها عرقلت الموضوع الى أن تمّ فتح ملف وزارة الاتصالات أخيراً، طلبت طرح المناقصة مجدداً، فأدرج في جدول اعمال الجلسة السابقة لمجلس الوزراء الاّ ان الوقت لم يتسع لمناقشته، لذا نأمل طرحه في الجلسة المقبلة".
وانطلاقاً من ايمانه بوجوب خفض اسعار الانترنت والاتصالات الهاتفية، طلب حرب اجراء دراسة شارفت على الانتهاء تأخذ في الاعتبار خفض اسعار الهاتف والانترنت، اضافة الى معالجة تكلفة الـ Roaming والمخابرات الخارجية. "سنعقد اجتماعاً في 20 الجاري مع المعنيين لمناقشة الدراسة على أن ارفع نتيجتها الى مجلس الوزراء".

الخطوط الثابتة الى الحل؟
منذ فترة يعاني اللبنانيون من تأخر طلبات اشتراكات الهواتف الثابتة، ولكن حرب الذي يؤكد أنه تمّ تركيب 130 الف خط جديد منذ تسلّمه الوزارة، يضع اللوم على وقف عقد "أوجيرو" لمدة 4 سنوات فيما لم تكن مديرية التجهيز قادرة على تنفيذ المهمات بمفردها. اعتقد أنه ستنجز خلال فترة قصيرة كل طلبات تركيب الهاتف الثابت.

[email protected]

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard