لن نزوِّد مصر سلاحاً يصدأ في المخازن

1 تموز 2016 | 00:00

عن سؤال: هل الخلاف بين مصر وأميركا هو حول الجيش ونوعية تسليحه ودوره ومهمّاته؟ أجاب المسؤول المهم نفسه الذي يُتابع الأوضاع المصريّة في "الإدارة" المهمّة الثالثة نفسها داخل الإدارة الأميركيّة، قال: "كما ذكرت لك مصر في حاجة اليوم إلى سلاح لمكافحة الارهاب وإلى طوّافات عسكريّة، وجيشها في حاجة أيضاً إلى تدريب على محاربة الارهاب ومكافحة الشغب أو مواجهته في آن واحد، وفي حاجة ثالثاً إلى الأسلحة والتجهيزات والمعدّات اللازمة للنجاح في ذلك كلّه. هي ليست في حاجة إلى مدرّعات ودبّابات وسلاح جوّي مثل طائرات "ف 16" وغيرها. عرضنا تقديم كل ما تحتاج إليه مصر. لكن رئيسها عبد الفتاح السيسي مصرّ على رأيه القاضي بالحصول على أسلحة ثقيلة مدرّعة. نحن رفعنا الحظر السابق على تسليح مصر جزئياً ونعطيها الآن طوّافات عسكريّة وكل ما تحتاج إليه في معركتها ضد الإرهاب. ما يهمّنا هو إعطاؤها سلاحاً يُفيدها وليس سلاحاً لا يُستعمل ويتعطّل أو يصدأ في المخازن والمستودعات. فالمشكلة في مصر وغيرها من الدول العربية وربما غير العربية هو أنها تحب تكديس السلاح من دون استعماله أو من دون معرفة طريقة استعماله جرّاء النقص في التدريب على ذلك أو انعدامه. مصر لم تتوجّه إلى روسيا من أجل السلاح نكاية بنا. فهي أساساً كانت تتزوَّد بأسلحة منها مثل المضادات للطيران ولا تزال. كما أنها تتزوَّد من عندنا بأسلحة متنوّعة. يزعل المسؤولون المصريّون أحياناً إذا أبلغنا إليهم أننا سنتأخّر في تسليمهم، السلاح الذي اشتروه. ونقول ذلك عند توقيع العقد معظم الأحيان. وهدفنا من ذلك ليس الرغبة في التأخير من دون سبب وليس من أجل مصالح معيّنة، بل هو حرصنا على حصول مصر وكل من يشتري سلاحنا على سلاح يشتغل ولا يتعطّل ولا ينفجر في الجنود عند استعماله، وحرصنا أيضاً على تدريب الذين سيستعملونه عليه قبل الحصول عليه وما إلى ذلك. هذا أمر حصل سابقاً في العراق. طلبوا صفقات سلاح كثيرة وكبيرة. وعندما استأخرونا ذهبوا إلى روسيا ووقّعوا معها صفقات تسلُّح بمليارات الدولارات. تسلّموا الأسلحة في سرعة، فانفجر بعضها في أثناء الاستعمال وتعطّل بعضها. علاقاتنا بمصر جيّدة ولا خوف عليها". سألتُ: ماذا عن السعوديّة ومصر. حاولت إيران بعد مليارات الدولارات التي ساعدت بها الأولى الثانية إقناع مصر بالإستغناء عن المملكة، وعرض عليها مسؤول رفيع زارها قبل أشهر كثيرة، وبعد لقائه رئيسها السيسي، مليارات مماثلة للإبتعاد عن المملكة. واقترح من أجل تشجيعه التزام بلاده "إرسال" ثلاثين ألف سائح شهرياً إلى مصر. وكان الجواب الذي تلقّاه: "ماذا تريدون؟ هل تريدون تشييع مصر؟" ثم رفض العرض.
ردّ المسؤول المهم نفسه: "هذا صحيح. هناك المذهبية التي تفتك بالعالم العربي والإسلامي. وهناك العروبة. والسعوديّة قدّمت مساعدات ومعها غالبية دول الخليج العربية. لكن المساعدات لم تؤسّس كما قُلتَ سابقاً لعلاقة متينة وثابتة مع مصر. ففي اليمن مثلاً ذهبت السعوديّة إلى الحرب وطلبت من السيسي جيوشاً (برّية) من دون أن تتشاور معه قبلاً في الحرب وإمكان إسهام مصر فيها. إلى ذلك تعتقد مصر أن دورها الماضي أو السابق لا يزال على حاله أو سيعود. كانت قائدة الأمة العربية والقرار النهائي لها. صحيح أن لديها مشكلات داخليّة عدّة منها الاقتصاد المتردّي وخارجيّة لكنها لا تزال مصر. وهي لا تؤجِّر جنودها. ورغم ذلك حمت باب المندب وشواطئ السعوديّة. إلاّ أن ما يجري لا يعجبها. فللمرّة الأولى، تناقشها الدول الخليجية في موضوع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وترفض أن يكون شاغلها مصرياً دائماً".
ماذا في جعبة مسؤول مهم يُتابع الأوضاع في المشرق العربي عموماً في "الإدارة" المهمّة الثالثة نفسها داخل الإدارة الأميركية؟
سألته في بداية اللقاء: هل استقبلت الوفد البرلماني الذي زار واشنطن أخيراً لمحاولة تعديل المراسيم التطبيقيّة التي صدرت أخيراً لقانون يهدف إلى تجفيف المنابع المالية لـ"حزب الله"؟ أجاب: "قابلته لكن طبعاً لم أشارك في كل اجتماعاته. الزيارة كانت خطوة جيّدة. كان من الضروري إقامة علاقة مباشرة بين مجلس النواب اللبناني والكونغرس الأميركي. حصل نوع من هيئة مشتركة بين الاثنين، وتم الاتفاق على دعوة أعضاء في الكونغرس لزيارة لبنان دوريّاً مثلاً مرّتين في السنة على الأقل وعلى قيام برلمان لبنان بالأمر نفسه".
ماذا قال أيضاً عن الزيارة المذكورة؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard