وثيقة عباس - هرتسوغ الجديدة

30 حزيران 2016 | 00:28

في خريف العام 1995 توصل محمود عباس مع يوسي بيلين إلى وثيقة شكلت إطاراً لتطبيق اتفاق أوسلو، سميت آنذاك وثيقة أبو مازن - بيلين.
لكن اغتيال رابين في 5/11/1995، وما أحدثه من زلزال داخل إسرائيل، دفع بيريس لمنع نشر الوثيقة حتى لا يتفاقم الوضع داخل إسرائيل.
في 18/ 6/ 2016، أي بعد أكثر من عشرين عاماً، يتوصل عباس مرة أخرى إلى إطار لتطبيق "الحل الدائم" مع الإسرائيليين، لكن هذه المرة بصيغة مختلفة. فهو الآن رئيس لدولة فلسطين إلى جانب وظائفه الرئاسية الأخرى في السلطة وفي م. ت. ف وفي حركة فتح، أما الإتفاق فقد تم عقده مع إسحاق هرتسوغ زعيم حزب العمل، ورئيس المعسكر الصهيوني، الإئتلافي المعارض لحكومة نتنياهو.
الإطار كما نشرته القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي يحمل في طياته تنازلات فلسطينية إستراتيجية. فالإنسحاب الإسرائيلي لا يكون بحدود 4 حزيران، بل بمساحة تساوي المساحة التي احتلتها إسرائيل في حرب حزيران، ما يفتح الباب لتبادل أراض بحدود %4 من مساحة الضفة تتيح لإسرائيل ضم المستوطنات، والطرق الإلتفافية، بحدود ما رسمه جدار الفصل الإسرائيلي في الضفة. علماً أن ما من أرض تساوي في قيمتها وموقعها الإستراتيجي غيرها من الأراضي خاصة تلك التي أقيمت عليها المستوطنات الكبرى.
بشأن القدس، تنسحب إسرائيل من الأحياء العربية(أبو ديس والعيزرية وغيرها) لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية، لكن تبقى تحت سيادة بلدية موحدة يكون رئيسها إسرائيلياً، ما يحافظ على القدس "الموحدة عاصمة لدولتين".
أما الأقصى فيخضع لرعاية دولية تحت العلم الإسرائيلي، ويبقى حائط البراق (المبكى) تحت السيادة الإسرائيلية المباشرة، كذلك تتموضع قوات إسرائيلية معززة بالآليات المصفحة عند المعابر الحدودية للضفة (بذريعة مكافحة الإرهاب) لتشارك في الإشراف على تطبيق قرار إعادة مجموعات من اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضي الدولة الفلسطينية، لكن على دفعات، وفق قدرة الجانب الفلسطيني على الإستيطان لمنع حدوث تكدس سكاني يتسبب في وقوع إضطرابات إجتماعية وأمنية قد تمتد آثارها إلى داخل إسرائيل. أما في الجانب الأمني فقد اتفق على وجود قوة إسرائيلية في مناطق الغور (الحدود الشرقية مع الأردن) وفي مواقع مختلفة من الضفة، (على بعض القمم بشكل رئيس) في إطار "الجهد المشترك بين الطرفين لمكافحة الإرهاب".
المؤذي سياسياً أن هذه التنازلات الفلسطينية تقدم إلى أطراف إسرائيلية لا تمتلك سلطة القرار، ما يجعل منها تنازلات مجانية تشكل سقفاً هابطاً، حتى قبل الدخول في المفاوضات الرسمية والجدية مع الطرف الإسرائيلي المعني بالحل وهو أمر يكشف إلى أي حد يستميت الجانب الفلسطيني لاستئناف المفاوضات، وليخرج من أزمته يدخل في رهانات متباينة الأبعاد، كما تبناها المجلس الوزاري، إلى وثيقة عباس - هرتسوغ والتي وصفها البعض بأنها لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard