البابا فرنسيس في يريفان يحيّي إيمان الأرمن ويندّد بالإبادة : هذه المأساة شكلت بداية لسلسلة كوارث القرن الماضي

25 حزيران 2016 | 00:27

المصدر: (وص ف، رويترز، أب)

  • المصدر: (وص ف، رويترز، أب)

من اليمين البابا فرنيسيس الثاني والكاثوليكوس كاراكين الثاني يقبل الكتاب المقدس في الكاتدرائية الرسولية الأرمنية في يريفان أمس. (أ ف ب)


على الأرض الأرمينية، استخدم البابا فرنسيس تعبير "الإبادة" لوصف ما تعرض له الأرمن خلال حكم السلطنة العثمانية، خارجاً عن النص المكتوب، تتويجاً لموقف كان أعلنه عام 2015.

قال البابا في القصر الجمهوري في يريفان مخاطباً الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان وسياسيين وأعضاء السلك الديبلوماسي: "هذه المأساة، هذه الإبادة سجلت، ويا للأسف، بداية السلسلة الحزينة من الكوارث الهائلة التي شهدها القرن الماضي".
ولم تكن كلمة "الإبادة" واردة في النص الذي وزع سابقاً. وكان البابا استخدم هذه الكلمة للمرة الأولى في الفاتيكان في نيسان 2015، مما أثار استياء السلطات التركية.
وخلال التحضير للزيارة، امتنع الفاتيكان عن استخدام الكلمة، إدراكاً منه لموقف أنقرة، ولما سيترتب على موقفه وخصوصاً من حيث مطالبة أرمينيا بتعويضات. لكن البابا أضافها في اللحظة الأخيرة ليُقابل بتصفيق حاد.
وأضاف أن "هذه الكوارث المروعة من القرن الماضي كانت ممكنة لدوافع عرقية مقيتة، إيديولوجية أو دينية، وهي أظلمت عقول القتلة إلى درجة أنهم صمموا على محو شعوب بأكملها". وأمل أن "يضاعف الجميع الجهود الكفيلة بوضع حد للخلافات الدولية كي يطغى الحوار والبحث الصادق والأصيل عن السلام والتعاون بين الدول بغية بناء أجواء من الثقة والتوصل إلى اتفاقات دائمة".
ولم تخل كلمته من الإشارة إلى "المعاناة والاضطهادات التي يعانيها المسيحيون اليوم في مختلف انحاء العالم والتي قد تفوق اضطهادات العصور الأولى خطورة، فهم يضطهدون أحيانا لمجرد المجاهرة بإيمانهم".
ويرى الأرمينيون، ومعظمهم من الارثوذكس، في البابا أفضل مدافع عن قضيتهم منذ كان أسقفاً في الأرجنتين الى ان اعتلى السدة البابوية.
وفي محطات زيارة البابا التي تستمر حتى الأحد، صلاة في الكاتدرائية الرسولية الارمنية في اتشميادزين على مسافة 18 كيلومتراً من العاصمة في رفقة الكاثوليكوس كاراكين الثاني.
ويركز برنامج البابا على الجانب الديني، ولكن من دون الزيارات المعتادة للسجون والمراكز الاجتماعية. وسيقوم بمبادرات نحو الكنيسة الأرمينية التي انفصلت عن روما في القرن الرابع والتي ينتمي إليها أكثر من 90 في المئة من السكان.
وهو سيزور اليوم نصب "تزيتزرناكابرد" التذكاري المعروف بـ"النصب التذكاري ومتحف الإبادة الجماعية"، لكن برنامج الفاتيكان للرحلة وصفه بأنه "نصب تذكاري للمجازر" بين عامي 1915 و1916.
ورأى رئيس هيئة العلاقات بين الكنائس في الكاتدرائية الرسولية الأرمنية الكاهن شاهي أنانيا أن "البابا قال بوضوح إنه يلتزم موقفه بحزم. ورسالته موجهة إلى العالم أجمع، ومن شأنها التشجيع على الاعتراف الدولي بالإبادة". وأضاف أن البابا "يشير إلى أن الكنيسة الأرمنية تحتل مكانة خاصة في العالم المسيحي ككنيسة تحمل قيماً مسيحية، نظراً الى الدور الذي تضطلع به من أجل الحفاظ على هذه القيم".
ويفيد المعهد الوطني الأرمني أن 27 دولة اعترفت حتى الآن بالإبادة، في مقدمها ألمانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.
وفي رسالة وجهها الأربعاء إلى الأرمن في شريط فيديو، قال البابا فرنسيس: "آتي حاجاً لأغرف من حكمة شعبكم العريقة، وأرتوي من منابع إيمانكم المتين مثل صلبانكم الشهيرة المنقوشة في الصخر"، وهي صلبان منتشرة في انحاء أرمينيا. وأضاف :"آتي إلى مرتفعات بلادكم الجليلة لأن محطات تاريخ شعبكم الحبيب تثير في الإعجاب والألم".
ووقف الكاثوليكوس كاراكين الثاني إلى جانب البابا وهو يحيي أرمينيا التي كانت الأمة الأولى تعلن المسيحية ديانة رسمية لها عام 301، ولإبقائها "شعلة الإيمان" حية حتى في أحلك الحقب. وحض المسيحيين على التوحد لعزل "من يستخدمون الدين للدعوة إلى الحرب والقمع والعنف والتلاعب (بالمصائر) باسم الله".
وفي ختام الزيارة، سيزور البابا دير خور فيراب الأرمني القريب من تركيا، لإطلاق حمامتين في اتجاه جبل أرارات الذي كان أرمينياً حتى 1915 وهو حالياً خاضع للسيادة التركية، ويبلغ ارتفاعه 5160 متراً.
وكان ينوي زيارة جورجيا المعروفة بتقليدها المسيحي العريق، وجمهورية أذربيجان التي يشكل المسلمون أكثرية سكانها وتخوض حرباً مع يريفان على إقليم ناغورني قرة باغ. لكنه اضطر الى تأجيل هاتين الزيارتين إلى أيلول.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard