تلفزيون - "خاتون" دوامة الحارات الشامية

24 حزيران 2016 | 00:00

إعادة إنتاج جديدة للحارة وحكايتها.

وسط الخيارات العديدة والمتنوعة من المسلسلات الدرامية التي تعرضها الشاشات العربية طوال رمضان، تبدو دراما الحارات الشامية القديمة مستمرة في عدد من الأعمال كموضة راجت أو كماركة مسجلة منذ نحو ثماني سنوات.

فمنذ ذلك الحين ألقى "باب الحارة" بمفاهيم كثيرة الارتباط بتقاليد اجتماعية عفا عليها الزمن وهي لا تخلو من أفكار مغلوطة وتمييزية ضدّ المرأة. في حين أن هذه الاعمال تقوم بالتعتيم على قيم التحرّر التي رافقت زمن الثورات ضدّ الاحتلال في سوريا حيث تصبّ موضوعات هذه الأعمال.
في "خاتون" الذي يبث على الـ MBCوالـ MTV اللبنانية، إعادة إنتاج جديدة للحارة وحكايتها. إلى جانب كتابة طلال مارديني المتقنة ومعالجة سيف حامد الدرامية والاخراج الجميل لنامر إسحق، ثمة قوة في رسم الشخصيات وتمايز في لغة المشهد وتأثيره في المتفرّج، مع عدد كبير من النجوم الشباب والرواد، وإنتاج تلفزيوني مهمّ... لكن ماذا عن القصة؟
بيئة شامية مغلقة تعيش أصول عاداتها وتتصارع مع أحقاد وخلافات عائلية تتمثل في عصابة "عكاش" (باسم ياخور). هذا الصراع الداخلي الذي يتحول دموياً، يعوق، كما يشير العمل، النضال ضد الإحتلال الفرنسي.
لكن بما أن قصة الحارة نفسها والاحتلال نفسه مع حكايات تخزين السلاح وبطولات الرجال التي تؤدى بشكل فولكلوري أو استعراضي عابر في هذه الأعمال، فإنّ محاولة إدخال التنويع تمثلت في قصة الحب المتمرّدة بين إحدى بنات زعيم الحارة أبو العزّ (سلوم حداد) وهي خاتون (كيندا حنا) مع الضابط الفرنسي كريم (يوسف الخال) التي تبدو حبكة درامية يراد منها أخذ العمل إلى ما هو مختلف ومثير. يوسف الخال الذي أضفى سحره على شخصيته المفصلية، قدمه العمل على أنه ضابط فرنسي من أصل لبناني، الأمر الذي سيبرّر لاحقاً قصة الحب الممنوعة. إضافة إليه، حشد المسلسل عدداً من النجوم اللبنانيين (بيار داغر وطوني عيسى) الذين أدوا أدوار ضباط فرنسيين، ولم نفهم ما هو مبرّر أن يتكلم الضباط الفرنسيون اللهجة اللبنانية.
كما يجتمع في العمل نجوم سبق وانتشرت وجوههم وأدوارهم في "باب الحارة" والمسلسلات المحاكة على هذا النسق مثل ميلاد يوسف وأيمن رضا وشكران مرتجى وزهير رمضان وكاريس بشار وغيرهم... رغم أن هؤلاء يلعبون أدواراً مختلفة هيكلياً عن أدوارهم السالفة.
"خاتون" قصة يمكنها أن تجذب المشاهد العادي إلى شخصيات أحداثها رغم أن الحكاية حيكت من حيث لزوم ما لا يلزم من نضالات واحتلال.
يحمل "خاتون" المفاهيم السلفية نفسها، أي ما يشبه الكارثة الأخلاقية إن نظر الرجل الغريب في وجه البطلة من وراء النقاب، "محرمات" تلعب على الغرائز "الأخلاقية" لأنها في ذهن صنّاعها "تبيع" سلفاً، فتذكرنا أننا في زمن اخترقه "داعش"، فحبذا لو كلف الكاتب السوري نفسه، أيّ كاتب مدرك لدور الفن التغييري، عناء البحث عن الواقع التحرري لتلك المرحلة التاريخية التي كان من بين بطلاتها نساء متحررات مثل نازك العابد، وماري عجمي، ولا من نقاب على وجوههن.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard