قيس الشيخ نجيب: مستوى المسلسلات الرمضانية لا يرضي

24 حزيران 2016 | 00:00

أبحث عن لحظات الصدق.

هو الآتي من عائلة فنّية شقّ طريقه المهنيّ كأنّه وحيد! قيس الشيخ نجيب لم يشأ أن يُقال يوماً بأنّ نجاحه كان "بالواسطة"، لذلك اتّكل على نفسه وانطلق بثقةٍ فصار اسمه سريعاً بين الممثلين النجوم في الصف الأول.

أداؤك في مسلسل "يا ريت" لفت أنظار المشاهدين، فما الذي لفت نظرك أنت في أدائك؟
- يلفت نظري في أداء أي ممثل لحظات الصدق، لذلك حين أنظر إلى أدائي كمُشاهد أبحث عن تلك اللحظات.
هل تنتقد نفسك؟
- كثيراً. أنا أدقّق في تفاصيل لا يراها الجمهور، وقد لا يراها أحدٌ غيري. حين أعمل على تركيب ملامح الشخصية أخلق لها تاريخاً وعالماً داخلياً وخارجياً كي أدخل بها وتدخل بي، فتولد تفاصيل لا تظهر في حوادث المسلسل، بل تشكّل الخلفية التي على أساسها تتصرّف الشخصية. أحياناً أصل في انتقاد أدائي إلى تلك التفاصيل!
ألا تقول لنفسك "برافو"؟
- أخاف من التراخي. حين يقولها الممثل لنفسه قد يقع في الفخ.
لكن إعجابك بعملك هو حقّ مشروع!
- أعرف. قد أقول "برافو" لنفسي على العمل ككُل، لكن ليس على كلّ مشهدٍ مميّز.
أعرف أنّك تتابع بدقّة بقية المسلسلات في رمضان، ما رأيك بالمستوى العام؟
- لن أجمّل الواقع؛ بشكلٍ عام المستوى غير مُرضٍ. الدراما هي انعكاس للمجتمع، ومجتمعاتنا اليوم تعيش الفتنة والحروب والدمار والدم... ربّما أراد صنّاع الدراما أن يهربوا من تلك المَشاهد التي نراها يومياً، فوقعوا في مطبّات عديدة شكّلت هوّة بين الدراما والناس.
ما المسلسلات التي أعجبتك؟
- بعض المسلسلات المصرية هذه السنة لافتة جداً. أعجبني كثيراً "أفراح القبّة"، "غراند أوتيل"، "ونّوس".
هل تمنّيت لو يكون لك دور في أحدها؟
- لا أخفي الحقيقة وأقول لا، تمنّيت لو أتيح لي أن أشارك في "أفراح القبّة" وألعب الشخصية التي يؤدّيها إياد نصّار بشكلٍ بارع ومميّز.
كيف تنظر إلى الدراما العربية المشتركة؟
- رغم أنّ المُشاهدين أحبّوها، لكن في بعض الأحيان نجد مبالغة في خلط الجنسيات بشكلٍ غير مُقنع. أحياناً تكون المشكلة في النَص، وأحياناً في الاختيار السيئ للممثلين الذي يفضّل التسويق على المنطق. إذا كانت الخلطة العربية مقنعة فأجد أنّها تعكس واقع المجتمعات العربية، ففي لبنان مثلاً تجد السوري والمصري واللبناني، وجنسيات عديدة أخرى.
هل تتابع الدراما اللبنانية؟ وما موقفك من سوء التفاهم الذي حصل بين الممثلين اللبنانيين والسوريين بسبب الدراما؟
- بعيداً عن سوء التفاهم الذي لا علاقة لي به، سأتحدّث بموضوعية: الدراما اللبنانية تقدّمت كثيراً في الفترة الأخيرة، وهي لم تكن بهذا المستوى من قبل. حين كنت في سوريا كنّا نعرف أنّ لبنان يقدّم برامج ناجحة، وفيه إعلاميون بارعون، لكنّ الدراما لم تكن بأفضل حال. اليوم تراجع مستوى الدراما السورية بسبب الحرب، رغم أنّ ما يقدم يُعتبر إنجازاً في هذه الظروف، وفي المقابل تقدّم مستوى الدراما اللبنانية، وعرف صنّاع الدراما كيف يستفيدون من الخبرات العربية، وخصوصاً السورية والمصرية، وهذا حقّ مشروع وليس علامة نقص.
البعض يقول إنّ الدراما اللبنانية لا تنقصها المواهب، بل الإنتاج، وهي تطوّرت حين شاركت مع السوريين والمصريين لأنّها وسّعت سوقها.
- جوابي ذكرتَه في كلامك. الدراما اللبنانية كانت محلية، والتعاون السوري والمصري فتح أمامها أبواباً على سوقٍ تصل إلى ملايين المشاهدين. أكرر، هذا التعاون مشروع، ولا يمكن أحداً أن يلغي جهود الآخرين ومواهبهم.
في المقابل ماذا استفاد السوريون والمصريون من الدراما التي تمّ تصويرها في لبنان؟
- إكتسبوا خبرات إضافية، فلبنان هو قطب حقيقي للميديا والإعلام والتسويق، وبفضله انتشرت أسماء النجوم المصريين والسوريين على مساحة أوسع بعد، والأهم أنّهم وصلوا إلى جمهور صعب هو الجمهور اللبناني، ونالوا إعجاب نقّاد دقيقين هم النقاد اللبنانيون. لبنان يستطيع أن يوصل الفنانين إلى أبعد حدود، فهو قطبٌ جاذب ومصدِّر في آن واحد.
بالنسبة الى الحرب في سوريا، هل ترى أن الأوضاع السيئة ستطول؟
- كنت أتمنى لو أقول لا، لكن يبدو أنّها ستطول.
لقد غصّيت وأنت تقول هذه الجملة...
- طبعاً، إنّها حقيقة أحاول التعايش معها، لكنّي لا أستطيع تخطّيها.
أنتَ تقيم في لبنان منذ ثلاثة أعوام، ما أكثر ما استغربته عندنا في البداية؟
- (يضحك) استغربتُ كلّ شيء. الفوضى الخلّاقة التي يستطيع اللبنانيون أن يُبدعوا من خلالها. لم أكن أستوعب كيف يصل اللبناني الى عمله ويمضي نهاره بفرحٍ ويقوم بإنجازات، ثمّ يسهر في الليل... من أين يأتي بكل تلك الطاقة؟! بصفتي إنسانا يعيش وطنُه حرباً أتعلّم من اللبناني كيف يتخطّى أزماته ويبقى واقفاً على قدميه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard