مصارف لبنانية تبحث جدياً في مغادرة العراق نتيجة المشكلات المتزايدة

16 حزيران 2016 | 00:44

أفضت المفاوضات مع البنك المركزي العراقي إلى تخفيف زيادة رأس المال إلى 50 مليون دولار في مقابل فتح 15 فرعاً.


عاد الوفد المصرفي الذي انتدبته جميعة المصارف لزيارة العراق ولقاء السلطات النقدية للبحث في الحلول الممكنة لمشكلة إلزام المصارف الأجنبية العاملة هناك رفع رأس مالها الى 50 مليون دولار بقرار من المركزي العراقي. هذا القرار رفع من المخاوف حيال مستقبل المصارف الأجنبية في العراق ومنها اللبنانية، لما يحمل من تكاليف إضافية في ظل ظروف تشغيليّة صعبة وأرباح محدودة.

انتدبت جمعية مصارف لبنان كلاً من المصرفيين سمير طويلة وشوقي بدر والمحامي ناصر الخليل في منتصف أيار الماضي، لزيارة العراق والاجتماع بمسؤولي المركزي العراقي للبحث في إمكان إيجاد حل لهذه الأزمة، بالاضافة الى أزمة المصارف اللبنانية العاملة في أربيل والسليمانية وأموالها المودعة في فرع المركزي العراقي في كردستان، فيما أزمة التحقيقات المستمرة مع عدد من المصارف ومنها اللبنانية في صفقات تجارية مشبوهة تتهم السلطات العراقية بضلوع البعض منها.

أزمة رفع رأس المال
الوفد عاد الى بيروت وفي جعبته حلول خجولة لهذه الأزمات، إذ تكشف مصادر متابعة لتفاصيل الاجتماعات لـ"النهار"، أن المفاوضات أثمرت تقسيط زيادة رأس مال المصارف اللبنانية العاملة في العراق على قسطين. الدفعة الأولى بقيمة 25 مليون دولار تتم في حلول نهاية السنة الجارية وليس في حلول نهاية حزيران الجاري، وتتم الدفعة الثانية بقيمة 25 مليون دولار أيضاً في حلول 2017، على أن تؤدي هذه الزيادة برأسمال المصارف اللبنانية في العراق الى السماح لها بفتح 15 فرعاً في السوق العراقية. وكان يفترض على المصارف الأجنبية ومنها اللبنانية، التي تسعى الى العمل في السوق العراقية، الى تخصيص رأس مال بقيمة 7 ملايين دولار عن كل فرع تسعى الى افتتاحه. من هنا تؤكد المصادر أن الأموال التي سيتم تخصيصها لزيادة رأس المال الجديد وستحسم منها الاموال التي وضعها المصرف على ان تسدد القيمة المتبقية. فمثلاً المصرف اللبناني الذي لديه 3 فروع في العراق سيتم حسم 21 مليون دولار من الاموال التي يجب أن يضيفها الى رأس ماله على أن يكون ملزماً دفع 4 ملايين دولار في حلول نهاية هذه السنة، ويستكمل الدفع الثاني في نهاية 2017. وكان الوفد اللبناني قد حمل اقتراح تقسيم رأس المال على 3 دفعات: الاولى بقيمة 20 مليون دولار تستحق في نهاية 2016، والثانية تستحق في نهاية 2017 بقيمة 15 مليوناً، أما الدفعة الثالثة بقيمة أيضاً 15 مليوناً فتستحق في نهاية 2018. لكن هذا الاقتراح رفضه حاكم المركزي العراقي. وللتذكير كان القرار الأول للمركزي العراقي قد حدّد الزيادة بـ 70 مليون دولار مقابل فتح عدد غير محدد من الفروع لكل مؤسسة مصرفية لبنانية في العراق الاّ أن الجهود التي قام بها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف أفضت الى تخفيف الزيادة إلى 50 مليون دولار مقابل 15 فرعاً.
وتؤكد مصادر متابعة للملف أن الصيغة النهائية التي وافقت عليها المصارف اللبنانية بعد مفاوضات شاقة في مقر المركزي العراقي في بغداد، ستجبر بعضاً منها على إعادة النظر بمستقبلها في السوق العراقية، اضافة الى خططها التوسعية هناك، وايضاً بعدما أصبحت نسبة المخاطر والتعقيدات أعلى من مستوى الربحية والاستثمار المجدي. وتؤكد مصارف مصرفية أن مصرفين لبنانيين باشرا البحث جدياً في إمكان الخروج من السوق العراقية. لكل من هذين المصرفين فرع واحد في العراق، ولا تتخطى أرباح كل فرع المليون و500 الف دولار سنوياً، ما يؤكد أن تكاليف البقاء أصبحت أكثر من الربحية.

أزمة المصارف في اربيل والسليمانية
تحمل أزمة زيادة رأس المال إدارات المصارف اللبنانية تكاليف إضافية لم تعد بمثابة المشكلة الوحيدة التي تعانيها المصارف اللبنانية في العراق. فقد تلقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف نسخة عن كتاب سبق ان تلقته المصارف العاملة في العراق من المصرف المركزي، يبلغها فيه بأنّ فرعيه في أربيل والسليمانية لم يعدا مرتبطين به إدارياً أو تنظيمياً أو حتى مالياً، بل أصبحا مرتبطين بوزارة المال في إقليم كردستان. هذا الاجراء رفع من المخاوف في أوساط المصارف الأجنبية العاملة في العراق ومنها اللبنانية، لكون خطوة المركزي تعني عدم اعترافه بعد تاريخ إصدار القرار بالمبالغ المودعة لدى فروعه في أربيل والسليمانية. وتؤكد المصادر ان الوفد اللبناني طالب البنك المركزي العراقي بإيجاد حل لهذه المشكلة، ولكنه خرج مرة جديدة من الاجتماعات بمزيد من الوعود. وتحدثت معلومات عن دعاوى قضائية تقدمت بها مصارف عربية واجنبية ومنها مصرف أردني ضد السلطات النقدية العراقية أمام محاكم دولية لتحصيل أموالها، فيما بدأت بعض إدارات المصارف اللبنانية في بيروت البحث جدياً عن خيار مماثل.

منع تحويل الدولارات
بدأ عدد من المصارف الأجنبية العاملة في العراق، البحث في إمكان الانسحاب من السوق العراقية ومنها اللبنانية، نتيجة الضغوط التي تتعرّض لها والتكاليف الكبيرة التي تتحملها مقابل مردود ضعيف نسبياً. فهذه المصارف لا تزال تعاني من سلسلة مشكلات في عملها داخل العراق، إذ تشكو من عدم إتخاذ المركزي العراقي أي قرارات إجرائية في ما يتعلق بتعزيز الصيرفة الشاملة، فبقيت التعقيدات المصرفية المفروضة والمتعلقة بالضمانات المطلوبة مقابل منح التسليفات. ومشكلة أخرى تعاني منها المصارف الاجنبية العاملة في العراق تتمثل في صعوبة إتمام التحويلات بالدولار الى الخارج لوجود قرار من المركزي العراقي بمنع هذا الأمر. كل هذه الأسباب أدت الى تكدّس الدولارات في خزنات المصارف اللبنانية والاجنبية اللبنانية، مما منعها من توظيفها في الخارج أو تحويلها الى لبنان أو أي مكان آخر، وهذه مشكلة تسعى السلطات النقدية اللبنانية أيضاً الى إيجاد حل لها.

maurice.matta@annahar.com.lb
Twitter: @mauricematta

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard