ترهيب المصارف... الرسالة وصلت ولا تغيّر شيئاً موقف ثابت حيال القانون الأميركي والتزام تطبيقه

13 حزيران 2016 | 00:00

أمنيون ومواطنون تجمّعوا حول مكان الانفجار خلف المبنى الرئيسي لـ"بنك لبنان والمهجر" في فردان. (سامي عياد)

لن يكون بعد انفجار مساء أمس الذي استهدف "بنك لبنان والمهجر" كما قبله، ذلك ان التداعيات على القطاع الاكثر صموداً في الاقتصاد اللبناني لا بد ان تظهر تباعاً في ظل ضغوط خارجية وداخلية تربك العمل المصرفي سبقت بلوغ التهديد حد التفجير. واذا كان المنفّذون اختاروا مساء الاحد، ووقت الافطار، لتجنّب سقوط ضحايا، فان الهدف بدا جلياً بتوجيه رسالة الى المصارف. وربما وقع الاختيار على "بنك لبنان والمهجر" لأنه الأكثر تشدداً في تطبيق قانون العقوبات الاميركي ضد "حزب الله"، كمحاولة للايقاع بين القطاع بمجمله والحزب الذي رفع حدة خطابه ضد المصارف في الاسبوعين الاخيرين. وقد حذر النائب وليد جنبلاط من طابور خامس يمكن ان يصطاد في الماء العكر، مجنباً البلاد خطر الانزلاق الى اتهام متسرع لـ"حزب الله" بالوقوف وراء تفجير أمس. وقال لـ" النهار" إن "هدف التفجير في بيروت ضرب الاقتصاد والنظام المصرفي ودعوت الى حوار هادئ في شأن العقوبات الأميركية". وأضاف: "ثمة من لا يريد الحوار في موضوع العقوبات الأميركية ولا بد من الحفاظ على القطاع المصرفي وتماسكه".
وقد تداعت جمعية مصارف لبنان الى اجتماع لمجلس الجمعية الحادية عشرة قبل ظهر اليوم للبحث في تداعيات الانفجار واتخاذ موقف في شأنه. وقالت مصادر مصرفية لـ"النهار" إن موقف المصارف ثابت وواضح حيال القانون الأميركي والتزام تطبيقه، مشيرة الى ان المصارف مرت بظروف أصعب وأقسى خلال الحرب ولم تثنها تلك الظروف عن القيام بدورها وواجباتها والتزاماتها تجاه زبائنها كما تجاه القوانين الدولية. وأضافت: "الرسالة وصلت، لكنها لن تغير في التزام المصارف واجباتها وخصوصاً عندما يتعلق الامر بوجودها ووجود لبنان ضمن النظام المالي العالمي".
ورفض رئيس مجلس الإدارة المدير العام لـ"بنك لبنان والمهجر" سعد الأزهري توجيه الاتهام بالانفجار الذي استهدف المقر الرئيسي لمصرفه في منطقة فردان، إلى أي جهة، مطالباً بانتظار التحقيقات وعدم الشروع في الاستنتاجات المسبقة.
واستنكر الرئيس سعد الحريري بشدة التفجير الإرهابي وقال: "إن معركتنا مع الإرهاب والتفجير وعمليات القتل والاغتيال والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة، وهي معركتنا نحن، وسنكمل، وكل أنواع الإرهاب لن تخيف اللبنانيين، وجميعنا سنكون في مواجهته ولبنان سينتصر في النهاية".

سلام والحكومة
واذا كان التفجير الارهابي سيرخي بظلاله على مجمل المواقف والتحركات السياسية والاقتصادية، فان ذلك لا يحجب المشكلات المتراكمة التي تواجه الحكومة التي لا يخفي رئيسها تمام سلام لـ"النهار" انزعاجه "من أن كل الامور ماشية بتسوية من هنا أو تسوية من هناك، من أجل تمرير الامور مرحلياً وموقتاً. حتى مجلس الوزراء متعثر. يجتمع مرة أو اثنتين، وكل موضوع يحتاج إلى نصف ساعة يستغرق بحثه جلستين أو ثلاثاً. وأحيانا نخرج بنتيجة وأحيانا كثيرة لا".
أما عن الملفات المدرجة في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، فكشف سلام إن جدول الاعمال قد وزع، ويتضمن بنداً عن هيئة "أوجيرو". اما الملفات الاخرى مثل "سد جنة" أو "أمن الدولة" فغير موجودة في الجدول على رغم ما يثيره الموضوعان من جدل يحاول الرئيس سلام تجنبه منعاً لشل العمل الحكومي.

النفايات
اما موضوع النفايات الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة، فعلمت "النهار" أن الموقف الكتائبي منه (خروج وزيرين للحزب احتجاجاً) لن يكون يتيماً بل ستتبعه مواقف تهدف الى دفع الحكومة الى إعادة النظر في مطمر برج حمود الذي قد يصبح المطمر الوحيد نظراً الى ان مطمر الكوستابرافا قد يصرف النظر عنه بسبب تأثر حركة الطيران المدني في مطار بيروت القريب منه وهذا ما يجعل منطقة برج حمود التي تعني لبنان بإسره قيد الاهتمام. وسيتابع الحزب الموضوع في إجتماع المكتب السياسي اليوم على أن يستكمل البحث في إجتماع مشترك يضم وزراء الحزب ونوابه بعد غد الاربعاء مع إجراء اتصالات مع القوى السياسية المعنية للحصول على معطيات وافية على هذا الصعيد. وفي هذا الاطار زار النائب سامي الجميل السبت رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون طالباً مساندة نواب التكتل ووزرائه في الملف.

الحريري
وكان الرئيس الحريري نجم نهاية الاسبوع بالجردة السياسية التي اجراها في خطاب القاه السبت خلال افطار في "البيال"، اذ فتح كل الملفات دفعة واحدة في مراجعة ذاتية لمواقفه وتحركاته، مقدماً قراءة نقدية ومتحملا مسؤولية كل الخطوات السابقة واللاحقة، واعداً بالوقوف الى جانب الناس، والاستمرار في مواقفه للمحافظة على لبنان. 

أبو فاعور
وفي المواقف اللافتة، برز ما قاله وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور من ان الامور في سوريا تتجه الى جولة جديدة من الصراع والعنف، متوقعاً "ان يزداد عدد النازحين السوريين الى لبنان، وان تأتي افواج جديدة منهم، وان تزداد الضغوط على الشعب اللبناني وعلى الدولة والاقتصاد وعلى نظامنا الصحي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard