فؤاد فاخوري: أكتب الموسيقى كمن يبوح لطبيب نفسي

10 حزيران 2016 | 00:00

الروحية الشرقية تلقائية في أعمالي.

كالطائر يتنقل بين كبرى جامعات أميركا مغرداً بعلوم تأليف الموسيقى ونظرياتها وقيادة الأوركسترا. الغربة صنعت من موسيقاه وطناً إنسانياً حلم به مذ غادر لبنان شاباً يلملم جروح الحرب وينشر في العالم موطنا صاغه من موسيقى نالت التقدير واستقطبت الضوء.

المؤلف الموسيقي والمايسترو فؤاد فاخوري حلّ منذ فترة قائداً للأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية في كنيسة القديس يوسف مونو، حيث استغرق الجمهور في إصغاء خاشع وصفق بنهم لتلك الأعمال الكلاسيكية التي وضع فاخوري في قيادتها روحه وتجليات أحاسيسه.

كيف اخترت روحية هذا العرض الذي يجمع أعمالا لفاغنر وتشايكوفسكي والموسيقي اللبناني جمال أبو الحسن؟
قدمنا مع الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية ثلاثة أعمال لفاغنر، والسمفونية الرابعة لتشايكوفسكي ومقطوعة للدكتور جمال أبو الحسن تعزف للمرّة الأولى عنوانها Symphonic Arabesque. من عادتي أن أقدم في كل بلد عملاً لواحد من موسيقييه الكبار، وصودف أن موعد حفلتي تزامن مع إطلاق أبو الحسن أسطوانته الجديدة.

ماذا عن طفولتك ومحيطك العائلي وآلة البيانو التي أحببتها؟
توجهي الى الموسيقى امتداد لإرث عائلي. فجدّ جدّي كان يعزف الأورغ في الكنيسة في طرابلس، ووالد جدي جوزف فاخوري كان مؤلفا موسيقيا، ووالدي كفاح فاخوري مؤلفاً موسيقياً أكاديمياً. حتى سن السادسة عشرة درست البيانو مع الموسيقييتين الشهيرتين الأختين سركيسيان، لكن والدي جاءته فرصة أن يتولى منصب مدير المعهد الموسيقي الوطني في الأردن حيث أنهيت دراستي الثانوية قبل أن أغادر إلى أميركا.

بعد تحصيلك عددا من الاختصاصات العلمية الموسيقية في التأليف والنظرية وقيادة الأوركسترا، كيف تجد مناهج تعليم التراث الموسيقي العربي في بلادنا؟
حصة الفنون، عامة، في مدارسنا، إن وجدت، عابرة ومن دون أيّ اهتمام جدي بها، فيأتي الاهتمام على مستوى فردي لا مؤسساتي. لذلك من أولوياتي اليوم العمل مع الصغار والشباب لكشف مواهبهم وصقلها.

أمِن هذا المنطلق أسّست فرقاً للشباب باتت تطوف أنحاء العام؟
في نورث كارولينا أسسنا فرقة للشباب باسم Greensboro Youth Symphoni طفنا بها عددا من بلدان العالم. كم من طفل في بلادنا ضاعت عليه فرصة أن يكون موسيقياً أو كاتباً أو شاعراً بسبب الحروب والظروف. أعمل لتأمين تمويل من مؤسسات غير حكومية لهذا الغرض.

هل ترى أنّ موسيقى البوب غلبت على حضور الموسيقى العربية؟
تستطيع الموسيقى أن تحتمل تشكيلة بالغة التنوع، لكن يبقى أن فنونا تدخل بعمق إلى الروح كجزء من إنسانيتنا التي تتصل بعمق تراث العالم. صحيح أن في لبنان اهتماما بالفنون، لكن لا شكّ في أن هامش الاهتمام يجب أن يكون أكبر.

في موسيقاك الغربية روح عربية يستشعرها السامع، كيف نجحت في تضمين موسيقاك هذه الروح؟
لم أتعمّد ذلك، فتلك الروحية الشرقية تدخل تلقائياً في صميم أعمالي. ليس لديّ عمق كاف في الموسيقى الشرقية ولا في المقامات العربية التي أعشقها إذ تركت البلاد في سنّ مبكرة. أقدّر الموسيقى الشرقية كثيراً ومن دون أن أفكر تظهر جذوري في موسيقاي وهي جامحة، ومعظم ما أكتبه من موضوعات يتعلق بالحرب.

إذاً، ماذا عن مقطوعتك "تحت الأنقاض" التي نالت الجائزة الأولى في التأليف الموسيقي من جامعة بنسلفانيا؟
لقد تربيت في الحرب، و"تحت الأنقاض" كتبتها وأنا في سنّ العشرين تحت وطأة ذلك الواقع المرير. في سنّ الحادية عشرة حصلت حادثة أثرت في حياتي. كنت أمام بيتنا في "كاراكاس" في بيروت ألعب على الدراجة مع صديقي، وفجأة دوى انفجار في مركز الأبحاث الفلسطينية أصابت شظاياه صديقي ففارق الحياة. كان ذلك أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982.

هل يجعلك ذلك تتألم حين تكتب الموسيقى؟
فكّرت في رحيل صديقي. كان من الممكن أن أكون مكانه، فاستمراري في الحياة محض مصادفة. حين أكتب أعبّر بكثير من الصدق، مثل إنسان يبوح لطبيبه النفسي، لكن هاجسي الوحيد هو أن أستفيد من الوقت لأعبر عما عشناه وأساعد الآخرين كي يتجاوزوه.

هل تحاول في موسيقاك التأثير في الرأي العام الغربي؟
لا أكتب خصوصاً لأؤثر، لكن لا بأس إن تركت هذه الأعمال تأثيرا في الناس. ثمة أناس يستغلون قضايا كالقضية الفلسطينية والوضع السوري، هذا أمر لا أفعله.

هل تكرّر الحضور مع الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية، وماذا عن مشاريع المستقبل؟
الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية تدعوني مرتين في العام وهذا يسعدني. أشعر أني أريد أن أحمل إلى هذه البلاد شيئا مما تعلمته في الخارج، وهو أمر أعتقد أنّ كل لبناني في الخارج يرغب فيه. لقد أنهيت عملي مع جامعة نورث كارولينا، وفي حفل الوداع بلّغت بإطلاق مؤسسة بإسمي هي "Fouad k fakhouri fund for artistic exellence"، وهذا أمر أفتخر به.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard