مربّو الأبقار ومنتجو الحليب إلى الشارع: للحدّ من الحليب المجفّف ووقف الأجبان المهرَّبة

3 حزيران 2016 | 00:00

المصدر: زحلة - "النهار"

  • المصدر: زحلة - "النهار"

اعتصام المزارعين ومنتجي الحليب في ساحة شتوره أمس. (دانييل خياط)


يوماً بعد يوم تتفاقم مشكلة مربّي المواشي والأبقار في العديد من المناطق وتحديداً في البقاع نتيحة تدني سعر الحليب الى ما دون سعر تكلفته، ما يوقعهم في خسائر كبيرة تهدد مزارعهم ومصير آلاف العائلات العاملة في هذه المزارع ما لم تبادر وزارة الزراعة إلى وضع حد لمعامل الألبان والأجبان التي تستغل الفلتان الموجود في الأسواق، والحدود غير المضبوطة وعدم المحاسبة، والى وقف استيراد الحليب المجفف.

في 4 أيار الماضي خلص اجتماع مربّي الابقار الحلوب والمزارعين في البقاع مع وزيري الزراعة اكرم شهيب والصناعة حسين الحاج حسن والمدير العام لوزارة الاقتصاد عليا عباس واللجنة الوطنية للحليب وأصحاب معامل البان واجبان الى سلسلة قرارات منها حصر استيراد حليب البودرة بالمعامل التي ينبغي عليها تقديم بيانات بكميات الحليب الطازج التي تتسلّمها، منع استيراد الأجبان البيضاء الاّ بإجازات مسبقة، منع بيع الألبان والأجبان "الفلت" في الأسواق والسوبرماركت، تثبيت سعر كيلوغرام الحليب بألف ليرة "واصل" الى المعمل مبرّداً، واعادة العمل بعقود التسلّم ما بين تعاونيات انتاج الحليب الطازج والمعامل.
هذه القرارات بقيت حبراً على ورق ولم تنفذ، ما دفع بمنتجي الحليب الطازج والمزارعين ومربّي الأبقار الحلوب في البقاع للعودة الى الشارع، فاعتصموا في ساحة شتوره قاطعين الطريق لنحو ساعة من الوقت. وتحدث باسمهم عضو نقابة مربي الأبقار والمواشي المهندس محمد خير الجراح، واضعاً المشكلة في ملعب الوزير شهيب، ومطالباً إياه بالتدخل السريع لوضع حدّ لاستيراد الحليب البودرة، ولمعامل الأجبان والألبان الضخمة التي تتحكم برقاب مزارع المواشي والابقار. وأشار الجراح إلى أن هذا الاعتصام هو تحذيري ما لم تبادر وزارة الزراعة إلى حل المشكلة وتعدنا بوضع آلية لمراقبة الأسعار فسنعمل على التصعيد في الأيام المقبلة.
ويقول الجراح لـ "النهار": "كل القرارات التي صدرت أخيراً عن وزارة الزراعة وتحديداً ما يتعلق بموضوع إستيراد الحليب البودرة لم تطبّق، وبقيت حبراً على ورق. لذلك طالبنا وما زلنا نطالب وزارة الزراعة بحصر إعطاء إجازات استيراد هذا الحليب فقط بالمعامل وليس بالتجار مما يساهم في ضبط السوق أكثر. ويذكر أن لبنان يستورد حوالى 15 الف طن سنوياً من الحليب البودرة بغرض التصنيع فقط وعلماً أنه ينتج يومياً نحو 300 طن من الحليب الطازج".
أما في ما يتعلق بالاجبان البيضاء، فمشكلة استيرادها مستمرة وتحديداً من مصر، بحسب الجراح، إذ يتم استيراد الجبنة في علب "تنك" وزنها يقارب 16 كيلوغراماً ويتم بيعها بالجملة بنحو 6000 ليرة/ الكيلو، فيما تكلف صناعة هذا النوع من الاجبان في لبنان أكثر بكثير، مما يعطي ميزة تفضيليّة للجبنة غير اللبنانية على المنتج المحلي. ويشير الى انه يدخل لبنان 5 آلاف طن من الأجبان البيضاء سنوياً من مصر فقط، الى جانب استمرار التهريب عبر الحدود الفالتة. ولفت إلى أن "ثمّة معامل ألبان وأجبان تعمل تحت الدرج، ومصانع كبيرة تستخدم الحليب البودرة وتبيع منتجاتها على أنها من الحليب الطازج، وهذا ما يفاقم المشكلة ويضع رقاب المزارعين تحت مقصلة السندات المصرفية والديون وعدم قدرتهم على شراء علف التبن مع موسم القمح".
وأكد المعتصمون انهم حصلوا على "الضوء الاخضر للاعتصام من رئيس الحكومة تمّام سلام" الذي التقى وفداً منهم مع نواب البقاع الغربي، ونقلوا عنه وعده لهم بالسعي الى تحقيق مطالبهم التي رفعوها له في مذكرة. وطالب المزارعون ومربو الأبقار الحلوب قبل أشهر وزارة الزراعة بسلسلة إجراءات لحماية القطاع، منها منع استيراد الأجبان اقلّه لمدة 6 اشهر متتالية، فرض اجازة مسبقة على استيراد الألبان والأجبان بعد انتهاء فترة المنع، منع استيراد الأجبان بعبوات من التنك سعة 15 الى 16 كيلوغراماً بصلاحية سنة من الدول العربية، تحديد الصلاحية بأربعة أشهر والعبوة المستوردة من 2 الى 3 كيلوغرامات، ضبط الحدود المفتوحة من شمال لبنان الى عرسال مروراً بحوش السيد علي، التشدّد في تطبيق شروط العلم والخبر لاستيراد الحليب البودرة، خفض كميات استيراد حليب الـUHT ومنع مصانع الأجبان والألبان من استيراد هذه المادة وتعبئتها تحت العلامة التجارية الخاصة بها، مطالبة وزارة الزراعة باعادة العمل بمشروع العلف، تسهيل الاجراءات القانونية والادارية التي تمهّد الطريق أمام صغار المزارعين لانشاء مصانع فئة خامسة، العمل مع الاتحاد الاوروبي والمنظمات الدولية وغير الحكومية على شراء المنتجات اللبنانية وتوزيعها على اللاجئين، وأخيراً تفعيل العمل بلجنة المتابعة الخاصة بفرض رسوم على الأجبان البيضاء المستوردة التي يترأسها المدير العام لوزارة الزراعة". كذلك أعرب المزارعون عن استيائهم من تحكّم أصحاب المعامل الضخمة بعدما أقفل وزير الصحة المعامل الصغيرة بحجة عدم مطابقتها للمواصفات الصحية المطلوبة، من دون تقديم أي حوافز قد تساعدها على تحسين ظروف عملها وانتاجها مثلما يحصل في كل الدول التي تسعى السلطات فيها إلى تحسين القطاعات الغذائية والانتاجية، حتى أصبحت المعامل الكبرى هي من تضع تسعيرة الحليب بما يناسبها. ووفق التقديرات، يعتاش من هذا القطاع في لبنان نحو 20 الف عائلة في القرى والأرياف.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard