من حقيبة النهار الديبلوماسية كيري: خمس حروب تفجّر سوريا

27 نوار 2016 | 00:00

"لم أشهد في حياتي أزمة أكثر تعقيداً من الأزمة السورية إذ أنها مزيج من حروب ونزاعات عدة ويصعب جداً التعامل معها وايجاد حل لها". هكذا اختصر وزير الخارجية الاميركي جون كيري الأزمة السورية في محاضرة ألقاها أخيراً في جامعة أوكسفورد ولم تنشر وسائل الاعلام نصها. وقال كيري: "إن سوريا تشهد في الواقع خمس حروب فجّرتها حرب الرئيس بشار الأسد على المعارضين الثائرين عليه وهذا ما يجعل أزمة هذا البلد ذات أبعاد إقليمية ودولية تتجاوز الطابع الداخلي وتفرز تعقيدات كبيرة وتشكل تحدياً لكل الأفرقاء والدول المعنيين بها. وهذه الحروب هي الآتية:
الحرب الأولى هي بين النظام المدعوم من روسيا وإيران وقوى المعارضة المتنوّعة السياسية والعسكرية التي تلقى دعماً من أميركا ودول عدة حليفة لها. الحرب الثانية هي بين السعودية وإيران والتي تزيد الأوضاع تعقيداً. الحرب الثالثة تتمثل في تدخل قوات "حزب الله" في القتال دعماً للنظام، وهذا العامل له آثار وتداعيات على إسرائيل إذ ترى أنه يشكل مصدر تهديد لها ويجعل أميركا ودولاً أخرى تهتم بالأمر كون إسرائيل دولة صديقة وحليفة لها. الحرب الرابعة هي الحرب الدولية على تنظيم "داعش" وجبهة "النصرة". الحرب الخامسة هي الصراع في وقت واحد بين السنّة والشيعة وبين العرب والفرس وبين الأكراد والأكراد وبين الأكراد وتركيا".
وأوضح كيري أن "التحدي الذي تواجهه الدول المعنية بالنزاع البالغ التعقيد هو محاولة إيجاد حل يحقق مصالح السوريين وكل الأفرقاء وهذا ما تسعى الى إنجازه الجهود الأميركية – الروسية – الدولية الاقليمية". وشدد على "أن هذا الوضع المعقد والمتفجر دفع أميركا وكل الدول ذات المصلحة في الساحة السورية وعددها ثماني دول الى تشكيل "المجموعة الدولية لدعم سوريا" التي تعمل من أجل ايجاد الحل الوحيد القابل للحياة لهذا النزاع الرهيب وهو ضمان انتقال السلطة الى نظام جديد بعيداً من الأسد. ان أكبر ضربة توجه الى "داعش" هي إنهاء الحرب السورية وضمان الانتقال السياسي للسلطة الى نظام جديد في سوريا".
وفي رأي مسؤول غربي معني بالملف السوري في باريس، تعكس تصريحات كيري هذه الحقائق الأساسية الآتية:
أولاً، إن الأسد فجّر الحرب الأساسية على شعبه المحتج، لكن هذه الحرب أفلتت منه وفقد السيطرة عليها وبات عاجزاً عن وضع حد لها لمصلحته أو عن وقفها بقرار منه ومن غير أن يدفع الثمن المطلوب دولياً وإقليمياً إي تنفيذ القرارات الدولية التي تنص على إنهاء حكمه.
ثانياً، ليس ممكناً بالنسبة الى الغالبية الكبيرة من الدول المعنية حل النزاع السوري بالتفاهم مع الأسد أو من طريق ضمان بقائه وبقاء نظامه، بل أن الحل الحقيقي الشامل للنزاع الذي يضمن مصالح السوريين وكل الأفرقاء والدول المعنية يتطلب رحيل الأسد وانتقال السلطة الى نظام جديد حددت القرارات والتفاهمات الدولية طبيعته وهو أن يضمن المصالح المشروعة لكل مكونات الشعب، للغالبية وللأقليات معاً.
ثالثاً، إن النزاع أكبر وأكثر تعقيداً من أن يتمكن النظام أو اي فريق إيجاد حل له من طريق الحسم العسكري المستحيل، بل أن الحل يتطلب إيجاد صيغة مشتركة توافق عليها أميركا وروسيا ودول مجموعة دعم سوريا. والغالبية الكبيرة من دول هذه المجموعة تتمسك بضرورة رحيل الأسد عن السلطة وقيام نظام جديد.
رابعاً، ليست مصادفة أن أميركا وروسيا متفقتان خطياً ورسمياً وبدعم من مجلس الأمن على التعاون معاً ومع الدول الأخرى المعنية باستثناء إيران حتى الآن على تطبيق الحل الواقعي الوحيد الشامل للنزاع والذي ينص على انتقال السلطة الى نظام جديد. وهذا يعني أن القيادة الروسية تدرك الحقائق الأساسية في هذا النزاع وتوافق ضمناً على رحيل الأسد وتترك مسألة إعلان هذا الموقف رسمياً بطريقة تناسبها وبعد إنجاز الصفقة الشاملة.
وخلص المسؤول الغربي الى القول: "يستطيع الأسد إطالة الحرب وإلحاق المزيد من الكوارث بسوريا والتهرّب موقتاً من متطلبات التسوية الشاملة للنزاع، لكن الحروب الخمس التي تفجّر سوريا تجعله عاجزاً عن إحباط أي اتفاق شامل للحل لأنه فقد القدرة على تقرير مصير الحرب والسلام ومستقبل نظامه وبلده ولأن حلفاءه أنفسهم يتفاوضون مع خصومه من أجل إنهاء الحرب وتسوية الصراع".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard