برّي والجميّل والحريري وجنبلاط وفرنجية: الشغور الرئاسي وضع شاذ يجب الخروج منه

25 أيار 2016 | 00:00

40 هو رقم الجلسة المقبلة المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، ولكن من دون رئيس، والرقم مرشح للارتفاع في ظل صراع اقليمي على المنطقة وعلى الانظمة فيها، صراع ينصاع له اطراف في الداخل فيعمدون الى تعطيل الاستحقاق الرئاسي وتطيير النصاب. واذا كان عد الجلسات لم يتوقف، فان العد في قصر بعبدا توقف عند الرئيس الثاني عشر، وشغر القصر وتعطلت نافورة المياه وغابت الوجوه، في انتظار انفراج ما يطل برأسه من رغبة خارجية.
ليست في العالم كله دولة من دون رئيس الا لبنان الذي بات يستحق دخول موسوعة "غينيس" للارقام القياسية في مدة شغور الموقع الاول فيه، وتزيد أهمية الموقع كونه الوحيد الذي يشغله مسيحي في العالم العربي. في مثل هذا التاريخ في العام 2014، خرج الرئيس ميشال سليمان من بوابة بعبدا مودعاً بعدما أهاب "بالمجلس النيابي وبالقوى السياسية الممثلة فيه إتمام الإستحقاق الرئاسي"، من دون إبطاء، وعدم تحمّل مسؤولية ومخاطر خلو الموقع الرئاسي، الذي اعتبره تهديداً لدوره وخصوصاً إذا كان الشغور مقصوداً، مودعاً أمانته لدى الحكومة في انتظار انتخاب رئيس جديد.
ومع دخول الشغور الرئاسي سنته الثالثة اليوم سألت "النهار" عدداً من المسؤولين عن آفاق المرحلة المقبلة وتداعيات الشغور، وقد امتنع عن الاجابة كل من رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.
وقال الرئيس نبيه بري لـ"النهار": "كلما انتخبنا رئيساً للجمهورية أبكر ننجو اكثر قبل ان يهبط التقسيم أو الفيديرالية عما حولنا".

الجميّل
ووصف الرئيس أمين الجميل الذكرى بأنها "ساعة تخل مستمرة لدى بعض القادة اللبنانيين الذين لم يستوعبوا حتى الساعة خطورة هذا الفراغ على الوضع اللبناني برمته".
وقال في تصريح لـ"النهار" بأن "الدول المجاورة تعاني ظروفاً ميدانية قاهرة تفرض وضعاً شاذاً، ويتم استدراج هذا الوضع الشاذ الى لبنان بملء ارادتنا وهذا أمر غير مقبول". واعتبر "ان الفراغ في المؤسسات وفي مقدمها رئاسة الجمهورية من شأنه ان يعرض الكيان ومستقبله بالذات لأخطار جمة، وعندها لن ينفع الندم". وثمّن الجميل المبادرات لفرنسية والفاتيكانية الاخيرة، لكنه لاحظ ان "القرار في نهاية المطاف هو لبناني ويختصر بحضور 128 نائباً الى مجلس النواب لانتخاب رئيس وحينها تنتظم الحياة السياسية والبرلمانية وينتخب مجلس نواب جديد يمثل الشعب بشكل صحيح، وتتشكل حكومة مسؤولة وهذا ما سيكون بداية الخلاص واطلاق الخطط الانمائية على الصعيد الوطني". وشدد الجميل على انه "لا يعقل ان ان نعول على مبادرات الخارج ما لم يع اللبنانيون خطورة ما يحصل في بلادنا ونتخلَّ عن انانيتنا ومغامراتنا البائسة ونقدم على الخطوة التأسيسية للحل بانتخاب رئيس للجمهورية".

الحريري
وقال الرئيس سعد الحريري لـ"النهار": "التمديد للفراغ في موقع رئاسة الجمهورية أسوأ أشكال التمديد للاستحقاقات الدستورية ونقطة سوداء في سجل كل جهة لا تشارك في وضع حد لهذا الفراغ وانهاء مهزلة الانتظار وتعطيل دور مجلس النواب في تحمل مسؤولياته. لبنان ويا للأسف أسير سياسات خرقاء لا تقيم وزنا لقواعد الدستور والمصلحة الوطنية، لا تجد في مرور سنتين على الشغور الرئاسي مدعاة للقلق والتحذير من المخاطر الماثلة، بل هي بخلاف ذلك تذهب بعيداً في توريط البلاد في مسلسل النزاعات الاقليمية وتتخذ من تغييب الرئاسة الاولى عن صدارة القرار الوطني وسيلة لاستمرار التموضع في خدمة الاجندات الخارجية. سنتان من دون رئيس أمر لا يشرف أحداً من اللبنانيين، وهو بالتأكيد لا يشرف القائمين على تعطيل النصاب الدستوري والتمديد للفراغ حتى لحظة الانقضاض على الرئاسة. نحن في الموقع الذي يعرفه الجميع، عند التزامنا لانتخاب الرئيس وفقاً للدستور والقواعد البرلمانية المتعارف عليها. ورهاننا سيبقى قائماً على تجاوب المعطلين والمترددين والمستنكفين في النزول الى المجلس النيابي واختيار الرئيس الذي يستحقه لبنان ويجمع اللبنانيين على كلمة سواء".

جنبلاط
وصرح رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لـ"النهار": "قبل ان نصل الى السعودية وايران يوجد مرشحان سليمان فرنجية وميشال عون وهما من الخط نفسه. وهذا يؤكد وجهة النظر الروسية. والسؤال المطروح لماذا هذا الخط أو المحور السوري - الايراني لا يريد رئيساً. وبكل سهولة في امكان روسيا وايران القيام بتسوية لمصلحة عون على فرنجية أو العكس من أجل الاتيان برئيس". ودعا المرشحين عون وفرنجية الى "اجراء مراجعة حتى لو ادى الامر بهما الى الانسحاب وانتخاب اسم ثالث".

فرنجية
وراى النائب سليمان فرنجية رداً على "النهار" ان "أهم ما حصل حتى الآن هو إيمان الجميع بضرورة الوصول الى رئيس قوي يعكس تمثيلاً مسيحياً ووطنياً صريحاً، رغم أن عدم انتخاب رئيس لمدة سنتين نتيجة عدم اتفاق اللبنانيين أمر غير صحي على الاطلاق، وبالتالي يجب الخروج منه".
وعن السبيل للخروج من هذا المأزق، قال فرنجية إنه "يجب إحداث ضغط سياسي على أسس "موضوعية" للوصول إلى رئيس ذي حيثية مسيحية ووطنية في آن واحد، وفي ما بعد يجب استحداث صيغة دستورية جديدة تمنع تعطيل انتخاب رئيس جمهورية على قاعدة احترام الميثاق الوطني المتعارف عليه".

بان
ومن نيويورك ("النهار")أفاد الأمين العام للأمم المتحدة بان - كي مون في بيان تلاه الناطق بإسمه فرحان حق خلال مؤتمره الصحافي اليومي في نيويورك، أنه "لا يزال قلقاً من استمرار فشل الأطراف السياسيين اللبنانيين في انتخاب رئيس الجمهورية، المنصب الذي يظل شاغراً الآن لمدة سنتين". وذكّر بما قاله خلال زيارته الأخيرة للبنان من أن "الوحدة الوطنية ومكانة لبنان تبقيان هشتين وغير مكتملتين ما استمر الشغور في الرئاسة". وجدّد دعوته جميع "الزعماء اللبنانيين الى التصرف بمسؤولية لانتخاب رئيس دون مزيد من التأخير، طبقاً لدستور البلاد".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard