فصائل سورية تهدّد بالانسحاب من الهدنة اذا لم يتوقف هجوم الغوطة في 48 ساعة

23 نوار 2016 | 01:29

المصدر: (و ص ف، رويترز)

  • المصدر: (و ص ف، رويترز)

أمهلت فصائل مقاتلة بينها "جيش الاسلام" و"فيلق الشام"، الاطراف الراعين للهدنة المعمول بها في سوريا منذ نهاية شباط ، اي واشنطن وموسكو، 48 ساعة لالزام قوات النظام وقف هجومها على مناطق عدة قرب دمشق.
وحدّد 39 فصيلا مقاتلا في بيان تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي "الاطراف الراعين لاتفاق وقف الاعمال العدائية مدة 48 ساعة لانقاذ ما تبقى من هذا الاتفاق والزام نظام الاسد المجرم وحلفائه الوقف الكامل والفوري للهجمة الوحشية التي يقوم بها على مدينة داريا ومناطق الغوطة الشرقية".
ويسري منذ 27 شباط الماضي وقف للاعمال العدائية في سوريا بموجب اتفاق اميركي- روسي، الا انه شهد انتهاكات في مناطق عدة بينها الغوطة الشرقية، كما انهار في مدينة حلب في 22 نيسان حيث قتل نحو 300 مدني في اسبوعين.
واعتبرت الفصائل المقاتلة ان قصف قوات النظام "لكل المناطق المحررة وخصوصا مدينة داريا، وعجز المجتمع الدولي عن ادخال علبة حليب اطفال واحدة" اليها و"الحملة الوحشية وغير المسبوقة" عليها، كلها اسباب دفعتها الى "اعتبار اتفاق وقف الاعمال العدائية بحكم المنهار تماماً".
وتحاصر قوات النظام مدينة داريا منذ العام 2012 وهي تقع جنوب دمشق وفي محاذاة مطار المزة العسكري.
واكدت الفصائل انها "ستتخذ كل الاجراءات الممكنة وسترد بكل الوسائل المشروعة للدفاع عن أهلها وفي جميع الجبهات الى حين الوقف الكامل لعدوان النظام المجرم على جميع المناطق المحررة وخصوصا مدينة داريا"، مطالبة قوات النظام بالتراجع الى المواقع التي كانت فيها قبل الهجوم الذي بدأ في 14 ايار .
وبعد يومين من منع دخول قافلة مساعدات تحمل حليب اطفال وادوية الى داريا، قصفت قوات النظام منتصف ايار المدينة على نحو كثيف. وتدور مذذاك اشتباكات متقطعة مع الفصائل المقاتلة، وتحدث موقع "المصدر" الاخباري المقرب من النظام السوري عن "عملية عسكرية ضخمة" لاستعادتها خلال الايام المقبلة.
وفي 19 أيار، سيطرت قوات النظام السوري ومقاتلون من "حزب الله" اللبناني على بلدة دير العصافير وتسع قرى في محيطها في جنوب الغوطة الشرقية.
وأكدت الفصائل انها "تفكر جدياً بالانسحاب من العملية السياسية" التي وصفتها بانها "عقيمة". وأفادت ان بيانها يعتبر "بمثابة بلاغ رسمي للجهات المعنية كافة".
وأصدر "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" الذي يتخذ اسطنبول مقراً له، بياناً أعرب فيه عن "دعمه للقرار الذي اتخذته الفصائل العسكرية وقوى الجيش السوري الحر بخصوص اتفاق وقف الأعمال العدائية"، مشدداً على "دعمه الكامل لمطالبها".

روسيا جددت غاراتها
وتحدث "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ومسؤول في المعارضة عن استهداف غارات جوية الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة بمدينة حلب في أعنف قصف بالمنطقة منذ شباط.
وبسبب القصف بات دخول منطقة يعيش فيها نحو 300 ألف سوري خطراً.
وشنت طائرات حربية روسية الغارات على طريق الكاستيلو الذي لا يزال مفتوحاً لكنه خطر.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من مسؤولين عسكريين روس أو سوريين.
وتتوزع السيطرة على حلب التي تقع على مسافة نحو 50 كيلومترا جنوب الحدود التركية بين الحكومة ومقاتلي المعارضة الذين يسعون الى إطاحة الرئيس بشار الأسد.
وتوسطت الولايات المتحدة وروسيا في هدنة في شباط. لكن الهدنة تتهاوى مذذاك وكان للقتال والقصف في حلب دور كبير في ذلك.
وقال زكريا ملاحفجي المسؤول في تجمع "فاستقم كما أمرت" المعارض الذي ينشط في المنطقة: "من الساعة الواحدة ليلاً حتى العاشرة صباحا لم يهدأ الطيران الروسي على محور حندرات-كاستيلو... أكثر تركيزه كان على منطقة العويجة". وأضاف: "قتلت مجموعة مرابطة هناك".
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن الغارات الجوية مستمرة منذ أسبوع لكنها كانت أعنف أمس.
واتهم بيان لوزارة الدفاع الروسية السبت عناصر من "جبهة النصرة" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" بإطلاق صواريخ على المناطق المجاورة. ولا تشمل الهدنة "جبهة النصرة".
ويقول مقاتلون يحاربون تحت لواء "الجيش السوري الحر" إنه ليس لـ"جبهة النصرة" وجود يذكر في حلب.

قائد اميركي زار سوريا
في غضون ذلك، كشف مصدر عسكري أميركي ان قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جوي فوتيل قام بزيارة قصيرة لسوريا السبت حيث التقى قوات اميركية خاصة منتشرة في سوريا ومقاتلين محليين.
وقال بريت ماكغورك المبعوث الخاص للرئيس الاميركي لدى الائتلاف ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في تغريدة على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي ان فوتيل زار سوريا السبت "للتحضير للهجوم على الرقة"، معقل التنظيم الجهادي في شمال شرق البلاد.
وصرح ناطق باسم القيادة المركزية الاميركية في الشرق الاوسط بأن فوتيل "التقى قوات خاصة أميركية تعمل مع مقاتلين عرب سوريين ومسؤولين في قوات سوريا الديموقراطية" وهو تحالف تقودة قوات كردية ويحارب "داعش" في سوريا.
وأوضح ان الزيارة "انتهت".
ورفضت القيادة المركزية الاميركية الادلاء بتفاصيل عن المكان الذي زاره الجنرال فوتيل. لكن القوات الخاصة الاميركية التي زارها منتشرة في شمال شرق سوريا.
ودور هذه القوات التي تضم بضع مئات من الجنود على الاكثر، هو مساعدة المجموعات المحلية وخصوصاً "قوات سوريا الديموقراطية" على تنظيم صفوفها للاعداد للهجوم على الرقة.
وقد بدأ الجنود الـ250 الاضافيين الذين اعلن الرئيس الاميركي باراك أوباما عن إرسالهم في 25 نيسان، بالوصول.
والجنرال فوتيل ضابط في القوات الخاصة وكان يتولى حتى مطلع 2016 قيادة مجمل القوات الخاصة الاميركية. وهو أعلى مسؤول أميركي رتبة يتوجه الى سوريا منذ بدء النزاع.

وفاة 60 الف سجين
من جهة اخرى، تحدث المرصد عن وفاة 60 ألف شخص على الأقل في سجون الحكومة السورية خلال فترة الحرب المستمرة منذ خمس سنوات.
وقال في بيان السبت: "ما لا يقل عن 60 ألف معتقل استشهدوا... خلال الأعوام الخمسة الفائتة إما نتيجة التعذيب الجسدي المباشر وإما الحرمان من الطعام والدواء".
وأفاد رامي عبد الرحمن إنه توصل إلى العدد من طريق تجميع أعداد الوفيات التي قدمتها مصادر من سجون عدة وأجهزة أمنية سورية. واشار الى إن أكثر من 20 ألفا منهم توفوا في سجن صيدنايا قرب دمشق. وأكد المرصد أنه تمكن من التحقق من وفاة 14456 شخصاً منهم 110 أشخاص تقل أعمارهم عن 18 سنة منذ بداية الانتفاضة السورية عام 2011.
ونسب عبد الرحمن معلوماته الى مسؤولين في الخدمة يسعون الى كشف حقائق ما جرى. ويجمع المرصد المعلومات منذ بداية هذا العام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard