حماوة الجنوب وجزين لا تلغي الاستحقاقات استفتاء سياسي- طائفي يحكم الانتخابات

22 أيار 2016 | 00:00

.. وفي الأحد الثالث من أيار، يحل الاستحقاق البلدي والاختياري ضيفا على محافظتي الجنوب والنبطية في إستفتاء جديد يخوضه هذه المرة، الى جانب تيار " المستقبل" في صيدا حيث الحماوة على أشدها، كل من " حزب الله" وحركة " أمل"، في مناطق النفوذ الشيعي، فيما يخوض التيار الوطني الحر وتحديدا العماد ميشال عون معركته المسيحية الخاصة في جزين التي ستختبر اليوم تجربة الانتخابات النيابية على مقعد جزين الذي شغر بوفاة النائب ميشال الحلو.

وكما في بيروت وجبل لبنان، غاب الشعار الانمائي عن عناوين المعركة البلدية ليحل محلها العنوان السياسي بعدما تحول الاستحقاق في المحافظتين على السواء الى إستفتاء سياسي بإمتياز. لتيار المستقبل يخوض معركة الحضور والاعتدال في صيدا، فيما إستنفر الثنائي الشيعي العصبية الطائفية مستندا الى شعار المقاومة، مستفيدا من تزامن المعركة مع ذكرى التحرير في ٢٥ الجاري.
هي إذن معركة استفتاء خيارات الشارع بكل مذاهبه وتلاوينه.
وإذا كانت الأنظار شاخصة الى الجنوب اليوم، فهي لا تلغي الاستحقاقات او التطورات التي شهدتها الساحة السياسية في الأيام القليلة الماضية والتي سترسم المشهد في المرحلة المقبلة، فبعد الجلبة التي اثارها تطبيق قانون العقوبات الأميركي على حزب الله، والذي يسعى الحزب في الاستفتاء الانتخابي اليوم الى التأكيد على حاضنته وسط بيئته الشيعية، ينتظر ان تساهم زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الارهاب دانيال غلايتزر الذي يصل بيروت الاسبوع المقبل في بلورة الملف المالي وآليات تطبيق القانون، خصوصا وان غلايتزر سيحمل الى شروحاته للقانون وتطبيقاته، تأكيدا على الحرص الأميركي على استقرار لبنان المالي والمصرفي.
والى جانب هذا الاستحقاق، يبرز موضوع توطين اللاجئين الذي اثاره كلام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اخيراً. ويغادر رئيس الحكومة تمام سلام الى اسطنبول بعد غد حيث يشارك في " القمة الانسانية العالمية"، وستكون مناسبة لسلام للقاء بان وبحث حيثيات التقرير الاممي والتأكيد على موقف لبنان الرافض للتوطين تحت اي شكل او مسمى كان.

في المقابل، تفاعل العشاء الذي اقامه السفير السعودي علي عِوَض عسيري في دارته اول من امس وجمع فيه اقطاب وشخصيات على ضفتي ٨ و١٤ آذار، لا سيما على خلفية المواقف التي أطلقها عسيري والتي حرص من خلالها على تأكيد حضور المملكة في لبنان ورغبتها في جمع القوى اللبنانية ودعوتها الى المبادرة الى حوار يختلف عن الحوارات السابقة عنوانه إنقاذ لبنان. ورأت مصادر سياسية ان عشاء العسيري كما المواقف التي أطلقها، تؤسسان لحركة سياسية ستنشر في اتجاه خرق جدار الأزمة الرئاسية والنيابية على السواء، خصوصا وان المملكة بدت وكأنها تريد استعادة موقعها كلاعب أساسي ولكن ليس كفريق ضد فريق آخر، على غرار الدور الذي لعبته في اقرار وثيقة الطائف.

انتخابيا، تتصدر جزين رمزية لافتة بما انها تخوض معركة انتخاب اول نائب من خارج التمديد الذي حكم البرلمان اخيراً. وتحتدم المنافسة بين 4 مرشحين هم: أمل أبو زيد مدعوما من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب"، المحامي ابراهيم سمير عازار، العميد المتقاعد صلاح جبران والناشط العوني السابق باتريك رزق الله.
وتأتي اهمية هذا الاستحقاق لما يمثله على الصعيد النيابي بحيث سيكون الفائز النائب الوحيد الذي يتمتع بالشرعية التمثيلية الصحيحة، ويضغط في اتجاه إسقاط كل ذريعة لأي تمديد ثالث يمكن ان يلجأ اليه النواب الممددون لدورتين على التوالي تحت ذريعة العامل الأمني، وهي ذريعة انتفت مبرراتها بعد نجاح الحكومة والاجهزة الأمنية في إنجاز الاستحقاق البلدي والاختياري.
وتكمن الأهمية الثانية على المستوى المسيحي اذ سيشكل اختبار قوة للتيار الوطني الحر ولزعامة العماد عون، فيما تتساءل اوساط سياسية عن رئيس التيار الوزير جبران باسيل ودوره في إدارة الانتخابات.
كما يشكل الاستحقاق اختبارا جديدا لـ"اعلان معراب" ولمدى التزام القواعد الحزبية به، خصوصا وان هذا التفاهم خضع لإختبارات عدة في انتخابات جبل لبنان لم يكن التماسك فيها قويا كفاية، علما ان الاوساط السياسية تقلل من اهمية هذا الامر باعتبار ان الانتخابات البلدية والاختيارية لها طابع تمتزج فيه الاعتبارات العائلية والمناطقية على الاعتبارات السياسية.
اما جنوبا، فقد اكتملت تحضيرات الثنائي الشيعي ليوم الانتخاب الطويل، وإذا كان الضخ الإعلامي والانتخابي قد غاب عن الشارع في الأسابيع القليلة الماضية، فإن كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اول من امس، معطوفة على كلام رئيس " أمل" الرئيس نبيه بري كانت كافية لتوجيه الرسائل الواضحة للمقترعين " للإلتزام باللوائح والمشاركة الكثيفة" كما قال بري، لأن " المشاركة تتمحور على الخيارات السياسية بالدرجة الاولى" على ما قال نصر الله.
في صيدا، تبدو المنافسة على أشدها حيث يخوض تيار " المستقبل" معركة إثبات الحضور والوجود السني المعتدل في وجه مرشحين يغلب عليهم الطابع المتطرف. وستتنافس ٣ لوائح على المجلس البلدي احداها برئاسة محمد السعودي المدعومة من "تيار المستقبل" و"الجماعة الإسلامية" وعبد الرحمن البزري، ولائحة "صوت الناس" برئاسة بلال شعبان المدعومة من "التنظيم الشعبي الناصري"، ولائحة "احرار صيدا" وهي لائحة غير مكتملة برئاسة علي الشيخ عمار وتضمه مع شخصيات اسلامية متعاطفة مع احمد الأسير .

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard