إضراب القطارات مستمر وسائقو شاحنات فرنسيون يقطعون طرقاً الشرطة تنظّم احتجاجاً وهولاند متمسّك بتعديل قانون العمل

19 أيار 2016 | 00:00

المصدر: (و ص ف، رويترز)

  • المصدر: (و ص ف، رويترز)

سيارة للشرطة خلال تظاهرة ضد عنف الشرطة وإصلاح قانون العمل في باريس أمس. (رويترز)

تسببت الإضرابات في السكك الحديد والموانئ الفرنسية إلى خفض خدمة القطارات إلى النصف وإلى إلغاء رحلات العبارات إلى بريطانيا أمس، إذ تحاول النقابات العمالية الضغط على حكومة الرئيس فرنسوا هولاند للتراجع عن تعديل قانون العمل.

بعد احتجاجات مستمرة منذ أسابيع أصيب فيها مئات من الشرطيين، نظم رجال الشرطة أنفسهم تظاهرة احتجاج للتعبير عن استيائهم من الضغوط الناجمة عن اشتباكات شبه يومية مع مثيري شغب من الشبان على أطراف تظاهرات الحركة المناهضة لتعديل قانون العمل.
وقالت شركة السكك الحديد الحكومية "اس ان سي اف" إن إضراب عمالها أمس والمستمر حتى الجمعة خفض خدمات القطارات الفائقة السرعة والرحلات بين المدن بنسبة 40 الى 50 في المئة وأثر كذلك على خطوط القطارات المحلية وخطوط الضواحي. وأعلنت شركة "بريتاني فيريز" للعبارات كذلك عن إلغاءات جماعية للحجوزات على الرحلات بين بريطانيا وشمال فرنسا حيث انضم عمال الموانئ إلى الإضراب.
واستمر سائقو الشاحنات في قطع الطرق الذي بدأوه الثلثاء لتعطيل تسليم شحنات الغذاء والوقود. ويقول سائقو الشاحنات إن شركات النقل ستكون في طليعة المستفيدين من تحديد أجر أدنى لساعات العمل الإضافية، الأمر الذي قد يحرمهم مبالغ بألوف الأورو من دخلهم السنوي.
وقال مسؤولون في الشرطة الفرنسية وشهود إن حشداً غاضبا حاصر سيارة تابعة لشرطة باريس ثم أضرم النار فيها مع تصاعد التوتر بسبب اتهامات للشرطة بمعاملة المحتجين بوحشية. وفر رجال الشرطة الذين كانوا في السيارة.
وحصلت الواقعة في شارع بوسط باريس على مسافة غير بعيدة من مكان احتجاج لرجال إنفاذ القانون تعبيراً عن إحباطهم من اشتباكات شبه يومية مع عصابات عنيفة على هامش احتجاجات بسبب تعديل قانون العمل. وروى شهود ومسؤولون في الشرطة أن رجال الشرطة اضطروا الى الخروج من السيارة عندما ألقى أشخاص يهتفون "الشرطة في كل مكان ولا مكان للعدالة" قنبلة دخانية داخلها.
ودعا اتحاد نقابات العاملين في الشرطة الذي يندّد بما وصفه بتصاعد "العداء لرجال الشرطة" إلى احتشاد ظهر أمس الأربعاء في ساحة الريبوبليك في باريس حيث سجلت اشتباكات في الأسابيع الأخيرة بين الشرطة وشبان يلقون الزجاجات الحارقة والحجار.
وحظر قائد شرطة باريس ميشال كادو تظاهرة مضادة تتهم الشرطة بالوحشية.
وأخلت الشرطة متجراً للمنتجات الاستهلاكية في نانت استهدفه مثيرو شغب. واستخدم أعضاء في الاتحاد العام لعمال فرنسا كتلاً من الخرسانة في اقفال نافذة مكتب تابع للحزب الاشتراكي، بينما دارت اشتباكات على أطراف مسيرة في العاصمة.
ومن المقرر تنظيم مزيد من الإضرابات والاحتجاجات حتى نهاية الأسبوع تقول اتحادات العمال إنها تأمل في أن تظهر حجماً كبيراً من المعارضة لتعديل قانون العمل يجعل هولاند يعيد النظر فيه. وأصيب أكثر من 300 من رجال الشرطة في مواجهات استمرت أسابيع وكانت أكثرها مع عصابات عنيفة ومثيري شغب ملثمين رشقوا الشرطة بالزجاجات الحارقة والحجار.

هولاند
ويتعلق الأمر بإصلاحات رائدة طرحها هولاند قبل سنة من الانتخابات الرئاسية ومنها تعديل قانون يسهل على أرباب العمل تعيين العمال وفصلهم ويمكنهم من اختيار عدم التزام القواعد الوطنية الصارمة في مقابل اتفاقات بين رب العمل والعامل على الأجر. وتقول حكومة هولاند إن التعديل سيشجع الشركات على التعيين ويحد من البطالة التي لا يزال معدلها يتجاوز عشرة في المئة.
وقال الرئيس الاشتراكي إنه لن يسعى الى ولاية ثانية إذا لم يتمكن من تحقيق انجازات في مكافحة البطالة. لكن منتقديه يرون أن التعديل سيقوض تماماً معايير حماية العمال التي يتضمنها قانون العمل الوطني منذ عشرات السنين.
وأثارت خطة الإصلاحات التي يرفضها ثلاثة من كل أربعة فرنسيين وفقا لنتائج استطلاعات الرأي تظاهرات اتسمت بالعنف في بعض الأحيان وزادت الضغوط على الشرطة المنهكة فعلاً بسبب واجبات إضافية عقب هجمات نفذها إسلاميون متشددون في فرنسا في تشرين الثاني.
وصرح هولاند لاذاعة "أوروبا - 1"، في كلام ذي نبرة حملة انتخابية مبكرة: "لن اتراجع لان حكومات عدة تراجعت من قبل". وأضاف ان هذا القانون "سيمر لانه نوقش... وعدّل"، مؤكداً انه يحظى بدعم النقابات المؤيدة للاصلاحات وغالبية النواب الاشتراكيين.
واضطرت الحكومة الفرنسية بعد فشلها في الحصول على تأييد غالبية النواب، الى اللجوء الاسبوع الماضي الى اداة دستورية تتيح تبني النص من القراءة الاولى من دون طرحه للتصويت.
وكرّر هولاند ان فرنسا "أفضل حالاً" مستنداً الى تحسن طفيف في الاقتصاد وفي تأمين الوظائف. واتهم المعارضة اليمينية بأنها تعتزم الغاء 350 الف وظيفة رسمية، وتعرض فرض ضريبة "غير عادلة" على الاستهلاك وتريد تشجيع العائدات على الرساميل. وأكد ان "لا بديل في معسكر اليسار"، وقت أسس وزير الاقتصاد ايمانويل ماكرون حركة "لا يسار ولا يمين"، فيما يعتزم وزيره السابق آرنو مونتبور بناء "مشروع بديل كبير" يتبنى خطا أكثر الى اليسار.
وقال هولاند في هفوة ذات دلالة: "اذا لم (انتخب)... اذا لم ينتخب اليسار مجدداً، سينتصر اليمين أو اليمين المتطرف".
وبالنسبة الى البطالة، أقر هولاند في هذا الصدد بأن "المعركة ليست محسومة. اناضل يوميا من اجل ذلك".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard