بري يُدافع عن الحريري وهذا ما سيطرحه في الحوار : مع انتخاب رئيس في أول جلسة للبرلمان المنتخب

16 نوار 2016 | 01:23

لو قدر للرئيس سعد الحريري اختيار شخصية تساعده في تبرير النتائج البلدية التي حصل عليها في بيروت لوجبت الاستعانة بالرئيس نبيه بري الذي يركز على "اسباب تخفيفية" ، تساعده امام الرأي العام في الحصيلة التي نالها في الانتخابات والتخلص من الندوب التي بدت على جسم "تيار المستقبل".

فالرئيس بري يعتقد ان ظروفا عدة ادت الى النتيجة في العاصمة ليس أقلها ازمة النفايات اضافة الى تراكم ملفات دفعت العدد الاكبر من البيارتة عدم التوجه الى مراكز الاقتراع. ويعارض القائلين ان شعبية الحريري تدنت ويرد بأنه لو جرت انتخابات نيابية غدا لتمكن "المستقبل" من استعادة زمام المبادرة والإمساك بتوجه ابناء الطائفة السنية، على نقيض ما يصوره البعض ان"التيار الازرق" الى تراجع. ولا يوافق بري على مقولة ان ثمة قوى سياسية تحظى بتأييد نسبة 86 في المئة من أصوات الناخبين، ويقول:" حتى حركة أمل وحزب الله لا يصلان إلى نسبة التأييد هذه عند الشيعة وخصوصا في البلديات". وقرأ جيدا نتائج ارقام بلديات في البقاع اقترع قسم لا بأس به من اهلها ضد "الثنائي" في حين أنهم ليسوا بعيدين من الخيارات السياسية لـ"أمل" و"حزب لله".
وعلى رغم الاطمئنان البلدي عند بري في الجنوب وبخصوص تحالفه والحزب، تسبب له الاستحقاق بـ"وجع في الرأس" في اكثر من بلدة بسبب تهافت اعداد كبيرة من مرشحي العائلات للتنافس على مقاعد المجالس البلدية، وان كانوا من الفريق السياسي نفسه. ولم تمنعه هذه المعمعة من القول انه كان يتمنى ان تكون ولاية المجالس البلدية ربع قرن بدل ست سنوات "حتى لو اتهموني هنا بمخالفة الديموقراطية"، نظرا الى ما تخلفه من انقسامات وعصبيات حتى داخل الفريق السياسي الواحد. وثمة بلديات لا يتفق اهلها على مجالسها الا اذا تدخل شخصيا، والغازية خير مثال بسبب التنافس التاريخي بين عائلتي خليفة وغدار. وثمة بلدات جنوبية صغيرة (9 اعضاء)لا تقل تشعبات خلافات عائلاتها وانقساماتها عن مدن في حجم صيدا وبنت جبيل . وعلى الرغم من زحمة المواعيد على أجندته يبدأ بري يومه في عين التينة بالاتصال بهذه الفاعلية او تلك والتدخل لسحب بعض المرشحين، وصولا الى طلبه التدقيق في نتائج الناخبين الشيعة في برج ابو حيدر وزقاق البلاط.
ولم تكن الانتخابات البلدية مهمة عند بري لإتمام هذا الاستحقاق فحسب، لذلك اخذ بالتصويب على الانتخابات النيابية المقبلة وامكانية تقصير ولاية التمديد الثانية للمجلس والتي تنتهي في حزيران 2017. وهو سيطرح هذا الموضوع للمناقشة مع المشاركين في طاولة الحوار. ويردد ان ثمة اشارات ايجابية تلقاها من اكثر من جهة تؤيد اقتراحه إجراء الانتخابات على ان يسبقها انتاج قانون انتخاب عصري من دون ان تكون النسبية بعيدة من دوائره، وعلى أن يتعهد أركان طاولة الحوار بأن ينتخب المجلس المنتخب المقبل رئيس الجمهورية. ولا يعارض بري الحصول على تواقيع من هؤلاء الأركان لتأكيد جدية هذه الخطوة وعدم التراجع عنها، لأن الحكومة في هذه الحال تكون مستقيلة، وهي التي تشرف على اجراء الاستحقاق النيابي حتى لو كان وفقاً لقانون الستين الطويل العمر الذي يبقى ساريا، وهذا ليس طموح رئيس المجلس بطبيعة الحال.
ويلتقي بري هنا و العماد ميشال عون الذي سبق ان طالب باجراء انتخابات مبكرة تسبق انتخابات رئاسة الجمهورية ولم تنضج هذه الفكرة بعد عند "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب.
وبحسب بري فانه في حال تلقيه التجاوب المطلوب على طرحه تعقد بعد الانتخابات النيابية جلسة انتخاب الرئيس مباشرة بعد جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس اي في اليوم نفسه، وليس بمن حضر بحسب ما ردده البعض.
في حال نجح بري في تسويق طرحه ا سيكون الرئيس تمام سلام في مقدم المرحبين وهو ينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي ينتخب فيه رئيس للبلاد بدل استمراره و23 وزيرا الغرق في مستنقع سرايا الحكومة الذين استفاضوا في جلستهم الاخيرة في مناقشة اعمال معمل دير عمار نحو ثلاث ساعات من دون التوصل الى نتيجة.
وعندما وصلت تفاصيل هذه الجلسة العقيمة الى مسامع بري لم يمنعه شيء الا القول وبصوت عال امام زواره"عاشت الديموقراطية".

radwan.aakil@annahar.com.lb
Twitter:@Radwanakil

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard