بلدية الظلّ

10 أيار 2016 | 00:00

(عن الانترنت).

أنتم شرّفتم حياتنا، وجعلتمونا نشعر بالكرامة الوطنية والسياسية والثقافية، يا فارسات بيروت وفرسانها، أيها المرشّحات والمرشّحون في حملة "بيروت مدينتي"، ومعكم الجيش المدني المجهول من المتطوّعات والمتطوّعين. لا بدّ من قول هذا الشيء بوضوح فجّ: لقد خرقتم الجدار، وفتحتم الأفق. بفعلكم التاريخي هذا، لم يعد في مقدور أحد أن ييأس. ولا أن يستسلم للأمر الواقع. كل المستحيلات بعد الآن أصبحت ممكنة. وفي مقدّمها، مستحيل مواجهة سائقي الجرّافات وقادة القطعان، بعقولٍ خلاّقة، ورؤوس مرفوعة، وكراماتٍ يانعة تشبه الولادات من عدم.

أيها الأبطال؛ لقد أدخلتم الهلع والرعب في قلوب المتربّعين على كراسي بيروت، وجعلتم الأرض تهتزّ من تحت أقدامهم. لم تتركوا نائباً، ولا وزيراً، ولا رئيس حزب أو طائفة، ولا أيضاً غاسل أموال، إلاّ جعلتموه "يتورّط" في مواجهتكم. فما أقواكم، وما أجملكم، وأنتم تنشرون الخوف، وتزرعون بذور الاضطراب الجمعي في صفوف حلفاء الطوائف والمال والإقطاع والنهب العام.
صدِّقوني، لم أشعر بلذّة الانتصار، ولا بعظمة "الثأر"، ولا بشراسة القوة المعنوية، مثلما شعرتُ بها خلال الأسابيع الأخيرة، وأنا أعاين الحملات الإعلانية الضخمة والمتلاحقة لقوى السلطة، خوفاً من احتمال زعزعة العرش البلدي في بيروت العزيزة. فماذا فعلتم بهم أيها السحرة؟! لقد قضضتم مضاجعهم، وفعلتم ما لا يُفعَل إلاّ في الحلم والخيال. فهنيئاً لكم.
أقول لكم بقوة: كان ليكون عظيماً لو أن إحداكنّ، أو أحدكم، تمكّن من خرق اللائحة الرهيبة، لائحة الطغمة الفاسدة، ليلاحق فسادهم في المكاتب والأروقة والزواريب والأدراج والجوارير والدهاليز البلدية المعتمة. لكنْ، لا بأس. فذلك، على أهميته، ليس هو الغاية. الآن بدأت المعركة الفعلية. وهاكم حقيقتها.
لقد وضعتم أسس البنية التحتية للضغط الديموقراطي المنظّم، الذي يهدف إلى التغيير المجتمعي والسياسي المطلوب. ولم يعد أمامكم سوى مباشرة تنفيذ مراحل الخطة، المتعددة الأدوات والأساليب. أنتم الـ 24 مرشحةً ومرشحاً تمثّلون بلدية الظلّ في بيروت المحروسة، ابتداءً من الآن. مارِسوا دوركم، وتحمّلوا مسؤوليتكم. لاحِقوهم في السرّ وفي العلن. راقِبوا أفعالهم. وأفعال أزلامهم ومرتزقتهم في الدوائر الصغيرة والكبيرة. لا تتركوا شاردةً ولا واردة. افضحوا سرقاتهم العشوائية والمنظّمة. وانشروا الوقائع في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى صفحات الجرائد، وفي التلفزيونات والإذاعات. ماذا بعد؟ كل ارتكابٍ يرتكبونه، أظهِروه للرأي العام، وقدِّموا البديل النظيف. هؤلاء المتطوعات والمتطوعون، النبلاء، اجعلوهم جيشكم السرّي المنتشر في كل دائرة، وليمدّوكم بالمعطيات والوثائق. كونوا النفير الأول، الذي يعلن الجمهورية الجديدة، والحكومة الجديدة. حبرنا معكم.

akl.awit@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard