بون لـ"النهار": لانتخاب رئيس تسوية والحل ليس في فرنسا أو إيران أو السعودية

23 نيسان 2016 | 00:00

السفير الفرنسي متحدثا في قصر الصنوبر أمس. (ميشال صايغ)

كثيرة هي الرسائل التي أراد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند توجيهها الى اللبنانيين في زيارة الـ24 ساعة التي خصهم بها نهاية الاسبوع الماضي. وإذا كانت اللقاءات التي عقدها في قصر الصنوبر، ظهّرت رغبة باريس في إظهار غياب رئيس للجمهورية اللبنانية ورفضها ان يحل اي شخص مكانه، كما يقول السفير الفرنسي ايمانويل بون، فيبدو أن "مروحة" الاجتماعات التي جمعت هولاند بشخصيات متنوعة، بينها أعضاء المجتمع المدني، حملت مغازي عدة، في مقدمها، ضرورة إيجاد حل للازمة السياسية والمؤسساتية في لبنان عبر انتخاب رئيس تسوية في أسرع وقت.

كلام بون جاء خلال لقاء إعلامي مصغر عقده في قصر الصنوبر أمس، رد خلاله على أسئلة "النهار". وفي مقدمة مختصرة، استهل السفير الفرنسي الاجتماع بالقول:
"(...) رغب الرئيس هولاند في زيارة لبنان بهدف توجيه رسائل الى اللبنانيين مفادها اننا لا ننسى لبنان، ونحن الى جانبه. كما ان لبنان يشكل اولوية بالنسبة الى العمل الخارجي الفرنسي. أراد ابراز التزامه دعم لبنان ومواصلة العمل مع الشركاء الدوليين بهدف إيجاد حل للازمة".
وأضاف: "شكلت زيارة الرئيس بداية مرحلة ديبلوماسية جديدة. وأعني بذلك أن الرئيس هولاند لم يأت مع عصا سحرية، الا انه اتى للقول انني هنا للاستماع الى الجميع، وسأعمل مع الشركاء الدوليين لمساعدة الافرقاء السياسيين اللبنانيين لايجاد حل للمشكلات التي تواجهها البلاد. إن ايجاد حل للازمة السياسية والمؤسساتية في لبنان واضح جدا، فهو يعني وجوب انتخاب رئيس تسوية في اسرع وقت. يجب الشروع في تسوية سياسية لانتخاب رئيس للجمهورية، لكل اللبنانيين، اضافة الى تشكيل حكومة وحدة والشروع في انتخابات نيابية تسمح للجميع أن يتمثلوا في شكل عادل في البرلمان".
وفي معرض تفصيله للخطوات التي ستحفل بها المرحلة المقبلة، كشف ان "وزير الخارجية الفرنسي سيزور بيروت نهاية ايار المقبل بهدف متابعة زيارة الرئيس والسعي الى تحقيق تقدم في اتجاه حل"، موضحاً أن "هناك جانباً آخر في الزيارة تمثل في دعم الجيش اللبناني، وخصوصا انه يمثل مؤسسة وطنية عن حق، ويخدم كل اللبنانيين، كما ان لدينا تعاوناً قديماً مع هذه المؤسسة وسنعززها لان امن لبنان يشكل اولوية بالنسبة الى فرنسا". ولفت الى عنصر ثالث مهم في الزيارة، تمثل في "دعم لبنان في وجه تداعيات الازمة السورية. وفي هذا الباب، جدد الرئيس الفرنسي دعمه البلاد كي تتوافر لها الوسائل في ادارة ازمة اللاجئين. أما بالنسبة الى النتائج، فأعتقد أن الرئيس الفرنسي استمع الى الجميع، وقد غادر لبنان مصمما ومقتنعا بأنه يمكن إيجاد حل في لبنان من دون انتظار انتهاء الازمة في سوريا ومن دون انتظار تسويات اقليمية تبدو صعبة. غادر مقتنعا بأنه يمكن العمل لمصلحة لبنان".
¶ تحدثت معلومات عن إلغاء الرئيس الفرنسي لقاء مع "حزب الله" نتيجة ضغوط مارسها الجانب السعودي؟
- هذه شائعات وليست معلومات. نشر "حزب الله" بيانا دقيقا وعادلا في هذا الخصوص، وانا اشكره. لقد أوضح البيان أن الحزب لم يطلب موعدا من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، كما انه لم يتم تنظيم لقاء معه، وهذا صحيح لاسباب عدة، ابرزها ان لدينا حوارا مع "حزب الله"، وهو حوار متواصل، علما أنني التقيت (النائب) محمد رعد قبل زيارة الرئيس كي أشرح له اهداف الزيارة، وقمت بالامر نفسه مع مسؤولين سياسيين عدة، وفي احزاب اخرى. على سبيل المثال، اجتمع رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه، وهو الرقم 2 في الجمهورية الفرنسية، بوفد من "حزب الله" خلال زيارته بيروت في تشرين الاول الماضي. الحوار مع "حزب الله" قائم ونتطرق عبره الى كل المواضيع، وليس ضروريا ان يتم على مستوى رئيس الدولة.
¶ هل حصل ضغط سعودي لإلغاء اللقاء مع "حزب الله"؟
- لم تحصل اي ضغوط سعودية في هذا الخصوص، علما أن رئيس الجمهورية الفرنسية لا يستمزج رأي أي كان في تحديد الاشخاص الذين سيلتقيهم.
¶ نشرت معلومات اليوم (امس) عن سعي سفراء ومسؤولين امميين للتوصل الى "سلة تسوية" في لبنان، تتضمن في ما تتضمنه، انتخاب رئيس لسنتين وإنشاء مجلس للشيوخ وتعديل صلاحيات مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية؟
- لا شك أن ثمة أشخاصا يفكرون. ومن المعلوم ان الامين العام للامم المتحدة (بان كي- مون) يرأس "مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان"، وهي مجموعة مهمة لكونها تعبر عن إرادة المجتمع الدولي وتشكل إطارا للعمل. أما في شأن تحديد أطر الحل او شروطه، فإن مسألة مناقشتها تعود الى الافرقاء اللبنانيين وليس الى فرنسا أو ايران أو المملكة العربية السعودية أو روسيا. ليس لأي طرف أن يملي على اللبنانيين المسائل التي يجدر بهم التفاوض حولها. هناك احتمالات عدة للتسوية، الا انه لا يعود الينا تحديد شروط هذه التسوية. لا علم لي بوجود اتفاق سواء في الامم المتحدة او في اي مكان آخر حيال ما ذكرته.
¶ هل يعني دعمكم رئيس تسوية أن المرشحين الحاليين والذين يعكسون انقسامات في صفوف 8 و14 آذار "احترقوا" او باتوا "خارج اللعبة"؟
- لا، نعتبر أنه ضمن النظام السياسي القائم، لا يمكن ان نطلب توافقا، لا يمكن ان نطلب من الناس ان يتوافقوا حول كل شيء. هذا هو تعريف التوافق. نتطلع الى تسوية، اي انه يجب ان تكون الاحزاب السياسية الكبرى منخرطة في اتفاق يحفظ مصالحها الاساسية ويقدم حلا للازمة. هناك وسائل عدة لولوج ذلك (...).
¶ هل يبدو تدفق المساعدات الفرنسية والاوروبية الى الحكومة اللبنانية مشروطا بعدد من الاجراءات، ومنها فتح سوق العمل امام اللاجئين السوريين؟
- لسنا في اطار مبادرة مشروطة مع لبنان، بل نحن في إطار مبادرة ثقة وشراكة. يقوم لبنان بأكثر مما يمكن في أزمة اللاجئين. لا نفرض شروطا بل نتحاور مع السلطات اللبنانية حول أفضل السبل لمواجهة الازمة (...).
¶ هل تطرقت لقاءات الرئيس الفرنسي الى قرار المملكة السعودية الغاء هبة الـ3 مليارات للجيش اللبناني؟
- اثرنا مسألة الهبة السعودية مع وزير الدفاع (سمير مقبل) ورئيس الحكومة (تمام سلام) ووزير الخارجية (جبران باسيل) ورئيس مجلس النواب (نبيه بري). قال لهم الرئيس إننا نثق بالجيش اللبناني ونتمنى أن يزوّد التجهيزات اللازمة ليقوم بعمله.
¶ عمليا، كيف ستترجم هذه الرسالة، علما انه كان من المفترض أن يتسلم الجيش دفعة تجهيزات منتصف الشهر الجاري؟
- علق السعوديون تسليم الاسلحة لاسباب تخصهم. يجب ان توجهي اليهم السؤال. ما نتمناه نحن هو ان ينال الجيش اللبناني الاسلحة التي يحتاج اليها، وسنضاعف تعاوننا معه، وسيقوم شركاء دوليون آخرون بالامر نفسه.
¶ الى اي مدى يؤثر تعليق الهبة على الحرب التي يخوضها الجيش ضد الارهاب و"النصرة" و"داعش"؟
- تم تسليم أسلحة فرنسية في وقت سابق، منها صواريخ "ميلان". الا ان المهم في المشروع لم يطبق. مع هذه الاسلحة، يمكن ان نقوم بالكثير. 3 مليارات تمثل برنامجا مهما، لذا نأمل إعادة اطلاق هذا البرنامج.
¶ ما هي الرسالة التي اراد الرئيس الفرنسي توجيهها الى الاقليات في الشرق الاوسط؟
- الرسالة كانت واضحة جدا. فهو التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي مدة ساعة في قصر الصنوبر، ونقل اليه إخلاص فرنسا لأصدقائها والانتباه الخاص الذي توليه للمسيحيين في لبنان والمنطقة. كما التقى ممثلين عن كل المجموعات اللبنانية. وقد اراد بذلك ابراز دعمه للنموذج اللبناني ولاسيما لجهة التعايش والتعددية والانفتاح. وفي الاطار نفسه، أتى لقاؤه مع مشجعي مبادرة "شرعة متوسطية للتسامح والعيش معا". فهو أراد توجيه رسالة واضحة مفادها اننا ندعم الاقليات وسنعمل للحفاظ عليها وتعزيز التعددية في لبنان والمنطقة.

rita.sfeir@annahar.com.lb
Twitter: @SfeirRita

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard