انتخابات قضاء مرجعيون: البلدات المسيحية تتحفّز للمنازلة والبلدات الشيعية تحت مظلة "الثنائي" باستثناء الخيام وحولا وكفركلا

15 نيسان 2016 | 00:53

قائمقامية مرجعيون.

بُعدان متناقضان يتنازعان المشهد الافتراضي للانتخابات البلدية في قضاء مرجعيون. ففي حين تداول كثيرون همسا، فاعليات وسياسيين وناخبين، أن الانتخابات لن تجرى في المواعيد المحدّدة وستؤجل تبعا لظروف أمنية، بات الجميع حالياً على يقين بحصولها، ويتمثّل ذلك بارتفاع وتيرة الاستعدادات في معظم القرى والبلدات!
يتوزّع قضاء مرجعيون على 26 بلدة،21 شيعية و4 مسيحية وواحدة مسيحية - درزية وواحدة سنّية، مما يظهّر صورة شبه واضحة عن أجواء الانتخابات، كما هي الحال في معظم المناطق اللبنانية. فبالنسبة الى القرى الشيعية، يكرّر الثنائي "حزب الله" - حركة "أمل" مشهد انتخابات 2010 لجهة توزّع البلديات في حجم حضور كلّ منهما داخل كل بلدة، مع مراعاة توزيع الأعضاء وتقاسم ولاية الرئاسة في بعض البلدات، كما حصل سابقا، من دون أي مشاكل أو اعتراضات. ويضغط الثنائي الشيعي في اتّجاه لوائح تزكية توفّر عليه المواجهات والانقسامات العائلية داخل القرى، (إذ إن الحسابات العائلية تلعب دورها ايضا)، ولا "تصرفه" عن انشغالاته في مواجهة "المخاطر المذهبية" التي تهدّده في الخارج كما في الداخل. إلا أن ثمة أصواتاً اعتراضية في بعض القرى على "فرض" اللوائح والتركيبات تسعى الى خوض المعركة الانتخابية، ولو بخسارة، أبرزها في الخيام وحولا، حيث ترفض أصوات يسارية وغير حزبية "مصادرة القرارات والتفرّد بها"، وترى في الانتخابات فرصة للتعبير عن هذا الرفض تحت شعار يتغنّى به اللبنانيون، وهو "الديموقراطية"، فيما تشهد بلدة كفركلا بعض الاعتراضات العائلية على "استئثار" الأحزاب بالقرارات السياسية.
وفي بلدة الخيام، كبرى بلدات القضاء (نحو 15 الف ناخب)، يعيد "المستقلّون" تموضعهم رافضين "الإسقاطات"، لأن "بلدية الخيام ليست لفئة أو لعائلة، وإنما هي ملك أبناء الخيام، كلّ ابنائها"، وهو أحد الشعارات التي طرحها "اللقاء التشاوري الخيامي" الذي التأم أخيراً للمطالبة بإجراء العملية الانتخابية ورفض مبدأ التزكية وإسقاط الرئيس الحزبي، لأنّه بحسب رأي أحد المشاركين في اللقاء ان "المستقلّين من ابناء البلدة كما غيرهم في قرى أخرى يرفضون تجربة الانتخابات الماضية والصلاحيات المطلقة التي تُمنح لرئيس حزبي"، مشيرا الى أنّ "هذا الموقف ليس تهجّما على أحد انما هو تعبير عن رأي مخالف".
هذا الواقع ينسحب على بلدة حولا التي "تطعّمها" الاحزاب اليسارية ومن ضمنها الحزب الشيوعي، بحضور تسعى من خلاله الى حجز مكانة لها على الخريطة السياسية والاجتماعية في البلدة. وفيما لا تزال وتيرة التحرّك "خجولة"، فقد برزت ترشيحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط معلومات عن توجه الى تشكيل لائحة "مستقلّة"، بغض النظر عن الانتماءات الحزبية، تواجه لائحة "الثنائي"، وفي ذلك استعادة للمشهد الانتخابي عام 2010 إذ واجهت لائحة غير مكتملة لائحة "الحزب والحركة" وخرقتها بعضو.
وتشدد قيادتا الحزب والحركة في كل المناسبات الاجتماعية والسياسية على الوفاق والتوافق والدفع في اتّجاه عدم حصول شرخ داخل القرى، وتدعوان الى إجراء الانتخابات بهدوء وعدم حصول مشاكل وانشقاقات، لأن الأوضاع لا تسمح بهذا الشرخ بين أبناء العائلة الواحدة، في ظلّ إرهاب يهدّد الوجود الجذري للطائفة، فهل تلقى هذه "التمنيات" آذانا صاغية ويراعي "الثنائي" الشيعي خصوصية بعض البلدات تجنّبا للمعركة الانتخابية؟

مشهد مغاير
لا ينسحب هذا المشهد في أي شكل على البلدات المسيحية الخمس في القضاء، باستثناء جديدة مرجعيون التي نجحت بلديتها في استقطاب كلّ مكّونات البلدة بفضل شخص رئيسها رجل الأعمال آمال الحوراني الذي أعلن ترشحه للانتخابات المقبلة، وبالتالي تنتفي أجواء المعركة الانتخابية في "عاصمة القضاء"، وتبقى مسألة اختيار أسماء المرشّحين رهن اقتراب الاستحقاق.
أما البلدات الأخرى، فتعيش تجاذبات و"شدّ حبال" ظهر بعضه الى العلن، فيما تتكثّف اللقاءات لتحديد التحالفات على قاعدة الحسابات العائلية البعيدة من الحسابات السياسية والحزبية، إذ إن للأحزاب المسيحية حضوراً سياسياً "خجولاً" نسبياً.
ولا شكّ في أن الانتخابات السابقة ستكون ركيزة الانطلاق للتحضير لهذه المرحلة، ولا يخفى على أحد حجم التنافر وعمق الخلافات بين مكوّنات المجتمع الواحد، والذي تجلّى بانفراط عقد معظم هذه البلديات كالقليعة وبرج الملوك وإبل السقي، فيما بقيت دير ميماس صامدة حتى الساعة رغم بعض الصعوبات. وقد اطلقت هذه الخلافات شرارة الاصرار والتصميم على خوض الانتخابات بهدف "ردّ الاعتبار" او "الاصلاح" او تغيير مسار ومسلكيات أوقعت بعض البلدات في متاهات كثيرة. وفي ظلّ غياب "ضابط الايقاع"، كما في بقية البلدات ذات النسيج الطائفي المختلف، تلعب العائلية الدور الأساسي في هذه الانتخابات، فيما تقف الأحزاب في الصفّ الخلفي.
وفيما انطلقت بورصة "الطامحين" الى قيادة اللوائح، تجرى لقاءات ومفاوضات لجذب العائلات واختيار مرشّحيها، علما أنّ أحدا لم يطرح أي برنامج انتخابي بعد، وليس من عنوان يطرحه أي طرف حتى الساعة سوى مواجهة لائحة الخصم واثبات الوجود، علماً أن أكثرية من تولّوا عضوية البلديات السابقة في هذه البلدات يستعدّون لخوض التجربة مجدّدا.
تبقى الكلمة الفصل للتطوّرات المقبلة لدحض التكهّنات أو تثبيتها... ولكن في حال حصول الانتخابات هل تجد المرأة مكانتها في المجالس الـ26 المقبلة والتي غابت عنها "جميعا" في الأعوام الستّة الأخيرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard