"يا لطيف" لمجد الحموي: موسيقى اللحظة السورية المعتقلة

15 نيسان 2016 | 00:34

غلاف الأسطوانة.

"يا لطيف" عمل موسيقي يختزل مراحل الأحداث السورية التي لا تزال تفضي الى المجهول الذي عاشه ويعيشه الإنسان السوري منذ خمس سنوات. الموسيقي السوري مجد الحموي يطرح مع فرقته "مشروع يا لطيف" تصوره الفني المختلف عن غيره من أعمال يتمحور مضمونها حول الموضوع السوري.

لعل التغيير الجذري في الواقع السوري هو الذي أفرز، فضلاً عن قضايا إجتماعية وسياسية، فنونا من شأنها أن تستقطب اهتمام العالم بهذه البقعة المأزومة. المقصود هنا، تحديدا، هو التركيز على مستوى الأغنية السورية التي كانت مغمورة صناعة وانتشارا حتى على المستوى المحلّي السوري، لكن بعد غليان هذه الساحة بدأت الموسيقى السورية والأغنية السورية بالخروج من القمقم مثلها مثل أطر ثقافية أخرى عديدة، ليبدو مشروع الفنان مجد الحموي "يا لطيف" واحداً من الأعمال التي تقدّم الأغنية السورية إلى الإنتشار العربي بشكل حرفيّ متجدّد ويعكس جهود موسيقيين سوريين شباباً في بلوغ أسماع الجمهور.
في الموسيقى كما في النصوص يعتقل مجد الحموي اللحظة، لحظة الشعور بالإنتظار، أو اليأس، أو الأمل، فيحولها لحظة سياسية من دون أن يغرق في الخطاب السياسي المباشر.
في البناء الميلودي للأغنية يشعر السامع بأنها ألّفت في معتقل إنساني حقيقي، كرأي يجهد للخروج من القمقم.
في ما يشبه اليأس والصلاة يبدأ المدخل الموسيقي لأغنية "يا لطيف" بصوت أرغن كنسي، وبهدوء لعله ساخر يغني الحموي: "يا لطيف بعد الخريف/ ع شي مواطن صالح/ ع شي رئيس نظيف". ثمّ وفي مكان آخر يقول: "لو في حلّ قبل هيك/ قللي وأنا بفهم عليك". وبسخرية أيضاً يخاطب مجد الحموي "حامي الحمى" فيقول: "يا حامي الحمى/ لا نسافر مخلينا ولا بموتة مهنينا/ شوّهت كل شي فينا".
وفي دفق إيقاعات ممزوج بشجن غناء شرقي يعود الحموي ليأخذنا إلى الإنتظار المرير في شجن موسيقي ونوستالجية صولو آلة الكمان. ففي "رجعت شمس" يقول: "يا ريته قصة يأس/ يا ريت النطرة مريحة/ بالنطرة ماتوا ناس/ بالنطرة احترقت بلد/ بالنطرة ما في عراس/ بالنطرة كبر الولد".
لكن في الرغبة الجامحة بالحياة، رغم الحروب والهجرة والموت، يسجّل الحموي لحظة الأمل الجميل في ميلوديا حالمة وغناء معبّر ليقول في أغنية "لسه في شي أخضر": "الشمس لونا أصفر، تصوّر، كنت مفكّر كل شي صار يا أسود يا أحمر". وفي غريزة الرغبة بالحياة لم يوفر مجد الحموي أغنية الحبّ "شو بحسّ" الإيقاعية البديعة ذات الجمل النغمية الجميلة التي يوحي فيها الأكورديون بالفرح، ويجذب السامع غناء عفرا باطوس الذي يجمع الخامة الشرقية بالقدرة على التأثير والتعبير.
في موسيقاه العذبة يكتب مجد الحموي ويلحن أوجاع مجتمعه الإنساني التي عايشها. والجميل أنه ضمّن الأسطوانة أغنية الحب كإصرار على الأمل وعلى إنسانية المواطن السوري الغارق في التشرد والدماء والهجرات، مما يجعل هذه الأسطوانة واحدة من الإصدارات التي تستحق الإستماع.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard