"بيروت مدينتي" مشروع يجب أن ينجح

15 نيسان 2016 | 00:30

"بيروت مدينتي" عملية نوعية جديدة تقوم بها مجموعة شابات وشبان أكفّاء تطوّعوا لإحداث تحسين في الوضع العام في بيروت. هذه العملية هي في الواقع إحدى الثورات البيضاء المنتظرة، ليستعيد الشعب سلطته من دون واسطة أو تدخّل ممن أساؤوا الامانة ويستمرون في احتكار السلطة رغم عدم فعاليتهم.
"بيروت مدينتي" مشروع إنمائي مع أبعاد سياسية، جدّي طموح وممكن. هذا المشروع يقدّم فرصة ذهبية لأهل بيروت ولكل اللبنانيين ، لممارسة المواطنية الصالحة ولتشجيعهم على الإنخراط في العمل العام وعلى المبادرة لاستعادة حقهم في اختيار مرشحين أكفّاء لمجلس بيروت البلدي، ولاحقاً للمجلس النيابي، دون موافقة مسبقة للقيادات السياسية والدينية الحالية، ودون ضرورة مراعاة خواطرها على حساب المصلحة الوطنية.
إنّ سوء أداء أمراء السياسة في لبنان واضح ويُفسّر الوضع المأسوي والطرق المسدودة أمامنا وحولنا.
اللبنانيون، وياللأسف، يعانون بصمت، وعندما يطفح الكيل يكتفون بالنّق والتنظير والبكاء على الأطلال في الصالونات وفي وسائل الإعلام.
من البديهي أن لا تكون لنا الحرية الكاملة في تقرير مستقبل لبنان السياسي في الظروف الصعبة التي يمر فيها الشرق الأوسط حالياً، ولكن هذا ليس عذراً كافياً نختبىء وراءه لإيجاد المبررات لإخفاقنا الذريع في فرض أي تحسين للأوضاع يُذكر، وفي تأمين العيش الكريم لكل المواطنين. إن العيش الكريم المشترك يجب أن يؤمَّن للجميع بصرف النظر عمن سينتصر ومن سيحكمنا في المستقبل.
إنّ ممارسة المواطنية الصالحة ضرورية لتحسين الأوضاع المعيشية، ثم لتحميل أمراء السياسة مسؤوليتهم عما فعلوا وعن تقصيرهم وسوء أدائهم المزمن. لو مارس اللبنانيون المواطنية الصالحة لحاسبوا زعماءهم قبل أن يمنحوهم الولاء التام والاعمى، كما يحصل حالياً، ولما كانت بدأت عملية سقوط الدولة وهيبتها سنة 1975 وتستمر حتى اليوم. وقد شاركت كل هذه القوى الفاعلة في هذه المأساة.
"بيروت مدينتي" حركة وَلّدَت أملاً جديداً وكبيراً، وليس في بيروت فقط، لا بد من أن تنجح، خصوصاً إذا دعمها المواطنون بجدية، وإذا تأسست ونَمت حركات مشابهة على كل الاراضي اللبنانية. لا يجوز أن يبقى زمام الامور في أيدي الطبقة الحاكمة الفاشلة، وأن يستمر الشعب في ممارسة سياسة عدم التدخّل الجدي والفاعل والوطن على طريق الإنحلال.
إن الدعم الواجب هو الذهاب بكثرة الى صناديق الاقتراع والمساعدة المادية مهما تواضعت. الواقع أننا لا نلاحظ في الافق أملاً أو مشروعاً آخر للوقوف معه. أمّا الوعود التي تعوّدنا سماعها عن مستقبل أفضل، فهي تبقى وعوداً لا تُنفّذ.
شكراً لحركة "بيروت مدينتي" لأنّها أوجدت مجالاً للمواطنين أن يؤدوا دور المخلّص، وعليهم أن يقبلوا هذا التحدي من دون أي تردّد. وسيستحقون إذا نجحوا شكران وعرفان جميل الاجيال القادمة. إنّ الفوز غير المنتظر لباراك أوباما في انتخابات الرئاسة الاميركية سنة 2008 كان ممكناً بسبب تجييشه عبر الانترنت آلاف المتطوعين والمساعدات المالية المتواضعة جداً التي طلبها من الافراد، وقد تجاوب معه الملايين وأوصلوه الى الرئاسة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard