الأميركيون لوزير المال: شكراً لاستقبالكم النازحين

25 آذار 2016 | 00:14

الوزير خليل والى جانبه السيد فرنستاين ومسؤولون أميركيون، في عشاء السفارة.

بين قانون الكونغرس بمنع تمويل "حزب الله" ومراسيمه التطبيقية لدى الإدارة الأميركية، عناية خاصة بلبنان وبقطاعه المصرفي واستقراره، وشكر خاص لشعبه على تحمّله عن المجتمع الدولي عبء أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري. ولذلك يوازن المسؤولون الأميركيون بين مخطّطهم لتكبيل "حزب الله" وتقليص قدراته تدريجاً، وإرادتهم الحفاظ على استقرار لبنان. وهم الذين يعرفون جيّداً خصوصية التركيبة اللبنانية، زاد إدراكهم وتفهٰمهم لها، وهذا ما حرصوا على إبلاغه الى وزير المال علي حسن خليل بعد الحوار الذي فتح أخيراً بإيعاز من رئيس مجلس النواب نبيه بري مع وزير المال، وقبله مع اللجنة النيابية.
لعلّ هذا الحوار أظهر فاعليته بتراجع حدّة الموقف الأميركي الذي كان عبّر عنه المسؤول في وزارة الخارجية جيرالد فرنستاين نفسه أثناء زيارة الوفد النيابي. فهو تجنّب الإجابة عما اذا كانت اجراءات قانون منع تمويل "حزب الله" ستشمل الوزراء والنواب المنتمين الى الحزب. وقال في حديث خاص معه:
"أعتقد أنه يجب طرح السؤال على وزارة العدل لأنهم هم الخبراء في طريقة التنفيذ، وبطبيعة الحال نحن ملتزمون ضمان عدم تأثير ذلك على الأبرياء وألا تستهدف أي طائفة من الطوائف، ولا الشيعة بشكل خاص، وهذه محاولة للحدّ من قدرة حزب الله على القيام بأنشطته".
وعن المساعدة في حل الازمة الرئاسية، قال: "موقفنا واضح ونحن ندعم فكرة اتفاق اللبنانيين لإيجاد حل لهذه الأزمة المستعصية التي دامت طويلاً. ونحن ندرك أنها تؤثّر على استقرار لبنان وأمنه. لذلك نتطلّع الى إيجاد حل ونتحدث الى كل أصدقائنا في لبنان ونشجّعهم على ايجاد مخرج لهذه المشكلة".
وعن الإجراءات السعودية في حق لبنان، قال فرنستاين: "نحن نجري محادثات مستمرة مع السعوديين ولا شكّ في أنهم يفهمون أننا مقتنعون، وهم ايضاً مقتنعون، بأن من المهمّ للبنان أن يمضي قدماً ويحلٌ هذه المشاكل السياسية. لقد خاب أملهم من بعض المواقف اللبنانية في بعض المواضيع، وأجرينا محادثات معهم في هذا الشأن، ونحن ندرك أن استقرار لبنان وأمنه أساسيان ليس فقط للبنان بل للمنطقة ككل".
"شكراً للبنان على استقباله النازحين السوريين"، قالها فرنستاين، وكذلك المسؤولة في وزارة الخارجية عن ملف النازحين آن ريتشارد، وذلك خلال تلبيتها مأدبة العشاء التي أقامتها القائمة بالاعمال في السفارة اللبنانية كارلا جزار على شرف الوزير خليل، وشارك فيها عدد من المسؤولين الأميركيين في وزارات الخارجية والخزانة ومسؤولون في المؤسسات الدولية.
وأكدت آن ريتشارد بدورها في حديث خاص "أن الجميع يعمل على حلّ مسائل النازحين والسلام والأزمة السورية". وقالت: "نأمل أن يحلّ السلم في سوريا. وأنا أستلهم من رئيسي جون كيري الذي يعمل جاهداً على ذلك يومياً، وهذا أمر يشغل باله في شكل يومي".
وعن المساعدة على إرساء الحل السياسي في سوريا بما يعجل في عودة النازحين، قالت ريتشارد: "من الصعب أن نقول إذا كان ذلك سيحصل ام لا، ولكن الجميع يعمل بشكل حثيث. ومن وجهة نظري اننا نريد أن يحلّ السلام في سوريا كي يعود الناس الى ديارهم. حتى ولو حلّ السلام بعد وقت قصير سنحتاج الى الكثير من الجهود لإعادة إعمار سوريا، وبالتالي قد لا تكون العودة فورية. ولكننا نأمل بشدّة ان يحلّ السلام بسرعة وان يتمكّن بعضهم من العودة الى ديارهم قريبا لإعادة بناء حياتهم هناك".
من جهته، يعود وزير المال مرتاحاً بنتيجة محادثاته مع المسؤولين الأميركيين، بعدما سمع منهم "الحرص على استقرار لبنان والاستمرار في دعمه والمساعدة في تحريك ملف رئاسة الجمهورية الذي يشهد تعقيدات كثيرة والذي بات واضحاً أنه يحتاج الى دفع إقليمي ربما يكون مفتاحه العلاقات السعودية - الإيرانية التي اصبح الباب اليها تسوية في اليمن وليس في سوريا، ونأمل ان تكون تباشيرها قد بدأت مع الاعلان عن مفاوضات مباشرة بين الاطراف في الكويت. فهذا سيساعد كثيراً على دفع مستقبلي للعملية السياسية"، كما قال.
وتوجه خليل في كلمة له في عشاء السفارة الى الأميركيين: "ما زلنا نتطلٰع الى دور أكبر في دفع العملية السياسية في لبنان، ونحن نعيش مرحلة من الصعب فهم عناصرها، إذ لا رئيس للجمهورية، ومجلس النواب معطٰل والحكومة تعطلت مراراً ولا تعمل بكامل طاقتها. بعض الضغط الاميركي على القوى الفاعلة في المنطقة يمكن ان يؤدي الى دفع العملية السياسية في لبنان".
وأضاف خليل: "إن معركتنا واحدة مع الإرهاب، ولبنان دفع ثمناً قبل كل العالم في مواجهة الإرهاب. فنحن تعرّضنا لتفجيرات وجيشنا وشعبنا يواجهان هذا الارهاب بشكل مباشر ويومي في كل المناطق، وأجهزتنا الامنية تحقٰق إنجازات كبيرة على هذا الصعيد. لذا بات واضحاً ان الارهاب يتطلٌب جهوداً عالمية بعد الذي شهدناه في بلجيكا".
وفي الملف المالي، أوضح خليل لـ"النهار" أنه شرح وجهة نظر لبنان حول الحاجة الى التأني في الآليات التطبيقية للقانون الذي صدر عن الكونغرس، وكان واضحاً أن هناك دعماً للبنان في مؤسسات التمويل الدولية ولاسيما البنك الدولي لمواجهة أعباء النازحين. ونحن نخرج من مؤتمر لندن بحاجة الى تطبيق ما تمّ الاتفاق عليه، وحصلنا على وعود بالدفع في هذا الاتجاه".
وفي البنك الدولي، اختتم وزير المال زيارته بلقاء مع المديرة المنتدبة سري مولياني اندرواتي وفريق عملها، وبحث المجتمعون في الإصلاحات المطلوب تنفيذها من الحكومة اللبنانية والتزام البنك الدولي مشاريع للبنان بقيمة أربعة مليارات دولار، إضافة الى التزام المليار دولار للمشاريع التي بحثت في مؤتمر لندن. كما تمٰ البحث في الخطة الخمسية التي ستقرّ في تموز للاعوام ما بين ٢٠١٧ و٢٠٢٢ وفق الاستراتيجية التي وضعها لبنان. وقال خليل "إن نقاشاً عميقا تمّ في الإصلاحات الضرورية التي يجب ان تواكب هذه العملية. وللمرة الاولى كان هناك بحث جدي في تأمين البنك الدولي ضمانات لتغطية فوائد إصدارات الخزينة بما يخفٰف عبئاً أساسياً في عجز الموازنة. وكان التشديد من فريق البنك الدولي على عمل الحكومة والعمل السياسي بشكل صحٰي وجيّد كي يكون التعاطي سهلاً بين الدولة اللبنانية والبنك الدولي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard