خليل يطالب بالحلّ الدائم لترسيم الحدود البحرية وواشنطن تقترح الموقت

24 آذار 2016 | 00:00

لليوم الثاني على التوالي، سمع وزير المال علي حسن خليل تطمينات أميركية بأن المراسيم التطبيقية لقانون منع تمويل "حزب الله" لن تشكّل خطراً عل القطاع المصرفي الذي تحرص الولايات المتحدة على عدم المسّ به، ولا تستهدف فئة من اللبنانيين ولا طائفة، ويجري العمل عليها بشكل قانوني حفاظاً على دقّة تنفيذها.

وزير المال عقد اجتماعاً ثانياً في وزارة الخزانة حيث يجري وضع المراسيم التطبيقية لقانون منع تمويل "حزب الله" مع مساعد وزير الخزانة لشؤون التمويل العالمي رامين تولووي وفريق عمله. وعلم من الجانب الاميركي ان لا تراجع اميركياً عن القانون الذي يشكّل خطوة اولى تهدف في المدى البعيد الى تقييد عمل الحزب من خلال التضييق عليه وعلى كل من يدعمه مالياً. وسأل الجانب الاميركي عن الوضع الداخلي الذي يعيشه لبنان سياسياً وامنياً واقتصادياً ومالياً، وتمّ التطرق الى خصوصية التركيبة اللبنانية واهمية مراعاتها.
زيارة الوزير خليل حقّقت أهدافها بفتح حوار مباشر مع المسؤولين الاميركيين حول كثير من الملفات وليس فقط حول الملف المالي. وتقدّم الى واجهة البحث ملف النفط وترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، الذي كان اثاره في اليوم الاول في وزارة الخارجية ، وكانت النتيجة تحديد موعد طارئ له امس مع مسؤول شؤون النفط والطاقة في الخارجية الاميركية أموس هوشستين الذي كان حضر الى لبنان سابقاً ووعد بالمساعدة على حلّ هذه القضية ، وعلم انه طرح امس الحلّ الموقت بترسيم موقَّت الى حين حل النزاع ، على ان لا يتم خلال هذه الفترة استخراج النفط من قبل الطرفين. لكن الوزير خليل طالب بالحل النهائي للحفاظ على الحدود البحرية مع اسرائيل واسترجاع ما هو متنازع عليه، وهو عبّر عن خشية لبنان من تكرار ما حصل في العام 1948 عندما تمّ وضع خط الهدنة الموقت ، ومنذ ذلك التاريخ بقي النزاع ووقعت ست حروب مع اسرائيل. ولذلك يسعى الجانب اللبناني الى حلّ دائم يضمن الاستقرار في لبنان وحمايته من الاعتداءات الإسرائيلية. ووعد المسؤول الاميركي بإجابات قريبة في هذا الشأن . وعن اللقاء قال الوزير خليل : "ان هوشستين شخص متابع للملف اللبناني منذ التسعينات ولاسيما في النفط وأكدنا له ضرورة مساعدة الولايات الاميركية للامم المتحدة في البدء بترسيم الحدود البحرية، وسمعت منه انه ينتظر جواباً من الاسرائيليين وسينقله الى المسؤولين اللبنانيين أواخر نيسان . وقد تكون هذه خطوة يجب مواكبتها بإصدار مراسيم النفط وتقسيم المنطقة الاقتصادية".
وفي مجلس الامن القومي في البيت الابيض، عقد وزير المال في حضور مستشارَيْه منير راشد ووسيم منصوري والقائمة بالاعمال كارلا جزرا لقاء مع السيدة يائل لامبرت رئيسة قسم الشرق وإسرائيل ومصر ومعها مسؤولو ملف لبنان، حيث اكد الجانب الاميركي الحرص على استقرار لبنان والعمل مع اصدقاء الولايات المتحدة ولاسيما منهم الخليجيون ، من اجل تحصين لبنان امنياً واقتصادياً ومالياً. وسمع الوفد اللبناني ان الولايات المتحدة تعارض وقف الهبة السعودية المخصصة لدعم الجيش والقوى الامنية، وانها تعمل بشكل اساسي على وقف اي اجراءات اضافية بحق لبنان واللبنانيين.
وفي صندوق النقد الدولي، جمعت رئيسة الصندوق كريستين لاغارد كل رؤساء أقسام الصندوق ولاسيما مسؤولي الشرق الاوسط وملف لبنان في لقاء موسع مع الوزير خليل والوفد المرافق. وأبدت المسؤولة الدولية اهتماماً بالاستماع الى عرض قدمه وزير المال عن الوضع المالي للدولة، مؤكداً التزام لبنان بالقوانين الدولية وتطبيقها اقتصادياً ومالياً. كما تطرق البحث الى الاجراءات الاخيرة المتخذة ضد لبنان خليجياً والتي لها تأثير محدود على الاستقرار النقدي نتيجة الاحتياط المالي الكبير المتوافر سواء لدى مصرف لبنان او لدى المصارف اللبنانية الخاصة. وطالبت رئيسة صندوق النقد الدولي بإقرار الموازنة العامة في لبنان والغائبة منذ سنوات، مؤكدة ان كلا من الصندوق والبنك الدولي والهيئات المانحة تؤكد ضرورة إقرار الموازنة في أسرع ما يمكن. وشرح الوزير خليل ان هذا ما يطالب به دائماً كوزير للمال، وشدّد في المقابل على اهمية إقرار مجلس النواب القانون الاخير الذي يحدّد سقف الإنفاق في لبنان، والذي يشكل نوعاً من موازنة مصغرة الى حين إقرار الموازنة.
الى ذلك، عبّرت لاغارد عن محبتها للبنان واهتمامها باستقراره واكدت انها لن توفر مناسبة لمساعدته، مشيرة الى ان المناقشات مع لبنان حول كل الملفات ستستكمل خلال زيارة وفد صندوق النقد الدولي الى لبنان في وقت قريب.
وكان الوزير خليل استهل يومه الثاني في العاصمة الاميركية باجتماع في الوكالة الاميركية للتنمية الدولية في مبنى رونالد ريغان ، مع مسؤولة الشرق الاوسط بايج ألكسندر ونائبتها منى يعقوبيان ، وتناول البحث البرامج والمساعدات التي تخصٌص للبنان وتمّ رفع قيمتها من 65 مليون دولار الى 110 ملايين دولار. وهي تتركز بالدرجة الاولى على دعم القطاع التعليمي ومشاريع المياه والصحة، وسيتم إبرام مذكرة تفاهم مع وزارة التربية متوقعة الاسبوع المقبل لمساعدة المدارس الرسمية في لبنان، كما تشمل البرامج تقديم قروض ميسرة ودعم المؤسسات الصغيرة والقطاع الزراعي. ودعا وزير المال الى إيلاء مشاريع التنمية في القرى النائية اهمية لا سيما في مجال المياه ومعالجة النفايات.

houda.chedid@annahar.com

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard