باسيل لـ"النهار": "حزب الله" مقاومة وليس إرهابياً

21 آذار 2016 | 00:45

يدافع وزير الخارجية جبران باسيل عن الموقف الذي اتخذه في المحافل العربية منطلقاً من البيان الوزاري، ويرى أن دور لبنان الطبيعي التواصل والحوار وتهدئة الصراعات، مشدداً على ان "حزب الله" هو "مقاومة وليس إرهابياً، ولا يمكن اتّهامه بالإرهاب وإلا يعتبر ذلك مسّاً بالوحدة الوطنية والاستقرار".
ويدعو رئيس "التيار الوطني الحر" الأكثر من مقتنع بالاتفاق مع "القوات اللبنانية"، إلى "لبننة الاستحقاق الرئاسي والتسليم بإرادة الشعب والميثاقية والشراكة"، معتبراً أن هناك استهدافاً ممنهجاً يضرب التوازن الوطني.
في جعبة باسيل كلام كثير وردود أكثر، وفي ما يأتي نص حديثه إلى "النهار":

■ فلنبدأ في الموقف الذي اتخذته في المحافل العربية وتلقيت انتقادات بسببه، ومدى ارتباطه بالداخل اللبناني والصراع في المنطقة.
- الموقف جاء وفق البيان الوزاري. لكن الموضوع مرتبط بأكثر من سياسة لبنان الخارجية، هو مرتبط بصراع طوائفي مذهبي حضاري فكري، وعلى لبنان ألا يكون محورياً بل أن يؤدي دوره الطبيعي أي التواصل والحوار. ما نحاول القيام به هو الحفاظ على دور لبنان في تهدئة الصراعات وليس تأجيجها، وأن يكون جزءاً من التواصل بين الشرق والغرب، بين المسيحيين والمسلمين، وبين السنّة والشيعة.
ما يطلب الينا اليوم في الخارج، نستطيع القيام بجزء منه، لأن مسؤوليتنا التمسك بالقوانين والشرائع الدولية والعربية وأن نقول إننا ضد الإعتداء على سفارة دولة في الخارج وضد التدخل في شؤون أي دولة عربية، وكنا أول من استنكر. لكن ثمة أمراً لا نستطيع القيام به لأنه ضد اقتناعاتنا، وهو القول إن "حزب الله" إرهابي. فالحزب ليس ارهابياً بل هو مقاومة ومكوّن أساسي في لبنان، ونحن نميز بين المقاومة والإرهاب. إسرائيل تريده أن يكون إرهابياً لكنه مقاومة في وجهها ولسنا مقتنعين بأنه إرهابي. وحتى ولو وجد أحد في لبنان يقتنع بهذا الأمر، فإنه لا يستطيع الذهاب الى إعلان موقف كهذا لأن فيه مساً بالوحدة الوطنية والاستقرار، ويمكن أن يؤدي الى الفتنة والفوضى.
يريدون تحميل كل لبنان والحكومة ما يقوم به "حزب الله"، علماً أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله فصل نفسه عن الحكومة. لكن من جهة، على الحزب أن يتفهمنا ويساعدنا في بعض الأمور، ومن جهة، على دول الخليج إدراك أنها لا تستطيع ربطنا بما يقوله الحزب. لكن الأهم أن إيران لا تستطيع أخذنا إلى محاربة السعودية ودول الخليج، ولا السعودية ودول الخليج تستطيع أخذنا إلى محاربة إيران. نحن لا نستطيع أن نكون في محور حرب مع هذه الجهة أو تلك، بل أن نكون في حرب ضد الإرهاب.

■ رئاسياً إلى أين ذاهبون؟ وهل ينعكس ما يحصل في سوريا وبداية الانسحاب الروسي على الوضع الرئاسي في لبنان؟
- لماذا يربط اللبنانيون أنفسهم بالحوادث الإقليمية، ولا يستقلون ويعملون وفق إرادتهم الداخلية، أي العودة الى الشعب مصدر السلطات؟ كلما تكلمنا على ارادة الشعب تحصل انتفاضة. يقولون لنا هذه الدولة أو تلك تضع "فيتو" عليكم، لكن الانتخابات الرئاسية وحتى النيابية شأن داخلي. نملك اليوم فرصة أن يكون شأننا داخلياً لأن الدول الكبرى غير مكترثة لنا، كل ما يهمّها أن يبقى لبنان مستقراً، لأن عدم استقراره سينعكس على فريق دون آخر.

■ أنتم تدعون الى لبننة الاستحقاق الرئاسي، لكن حليفكم "حزب الله" الداعم لوصول العماد ميشال عون لا يبدو أنه يريد انتخابات رئاسية في الوقت الحالي؟
- غير صحيح. هو يقول كما نقول نحن، اننا نريد انتخابات ميثاقية أي من اختاره المسيحيون لتمثيلهم، علماً أننا لا ننكر الصفة الوطنية الكاملة، المسيحيون في المرتبة الاولى ثم اللبنانيون. فلماذا الاختيار عن المسيحيين بدل تركهم هم يختارون؟ ولماذا رفض خيار الشعب ومحاولة فرض خيار آخر؟

■ العماد عون لا ينزل الى مجلس النواب إلا اذا حصل اتفاق مسبق على انتخابه، وهناك عدد من الأطراف لا يؤيدونه، فهل تبقى الأمور كما هي؟
- لا، هو ينزل، لكنه الأكثر تمثيلاً، وهو يدعوهم الى الاتفاق عليه، أو إجراء انتخابات رئاسية يمكن ان تكون مباشرة من الشعب أو نيابية، أو نجري استفتاء، أي العودة الى خيار الشعب.
نحن نريد التسليم بإرادة الشعب، ونريد من حليفنا وحليف حليفنا وخصمنا وخصم خصمنا التسليم بإرادة الشعب وبالميثاقية وبأصول التعايش، وبأننا شعب محكوم بمنطق واحد ومعيار واحد ومتساوون أمام ربنا وفي بلدنا. لن نقبل أن يفرض أحد علينا منطقاً لا يفرضه على نفسه، فعندما يقبلون جميعاً أن يختار أحد عنهم ممثليهم نحن نقبل بالأمر. لكن ما دام الخيار الشعبي معنا يكونون هم من يخرج عن الميثاقية ويعطل رئاسة الجمهورية لأنهم لا يسمحون برئيس ميثاقي. علماً أن صفة الميثاقي لا تنفي ان العماد عون ليس الوحيد الذي يمثل، لكنه الأكثر تمثيلاً.

■ كـ"تيار وطني حرّ" تشككون دائماً بشرعية مجلس النواب، فيزداد التوتر بينكم وبين الرئيس نبيه برّي، اضافة الى الاتهامات المتبادلة بالذمّية السياسية.
- نحن نتكلم في سياق عام ولا نقصد أحداً بعينه، لكن من يعتبر نفسه مقصوداً يردّ. البعض يعتبر انه يستطيع أن يمارس علينا الذمية السياسية، ونحن نقول له لا تستطيع. الموضوع ليس موضوع أشخاص أو جهات. هناك 128 نائباً اليوم والكل ممثل، لكن هذا التمثيل ليس أبدياً، بل له مدته، وفي حاجة الى تجديد، وهذه طبيعة الحياة الديموقراطية. ومن الطبيعي المطالبة بانتخابات جديدة، ومن مدّد لمجلس النواب ليس له أن يحاكم من يطالِب باجراء الانتخابات. لماذا يشعر الرئيس برّي وحده بأنه المعني ولا يشعر بذلك بقية الأطراف الذين مدّدوا؟ هو رئيس المجلس ولديه صفته التمثيلية لكنه لا يختزل كل المجلس ليشعر انه معني بأن يردّ عن الجميع.

■ هل تصبّ حملة الرئيس برّي في إطار دعمه النائب سليمان فرنجية؟
- لا أضعها في هذا الإطار. هناك اليوم استهداف واضح وممنهج يضرب صلب فكرة البلد التي هي التوازن الوطني، وكان يضرب المسيحيين من 1990 الى 2005 عندما كانت الذريعة الوصاية السورية، وقيل ان المسيحيين اختاروا الخروج من السلطة. خرجت الوصاية السورية فاختار المسيحيون العودة الى السلطة ليعودوا الى ممارسة دورهم بوكالة أعطاهم إياها الشعب، فلماذا يحجب عنهم هذا الدور؟ هذا السؤال موجه الى الجميع. لماذا يحجب عنهم اختيار رئيس الجمهورية وقائد الجيش والنواب والمديرين؟ ولماذا تُمنع عنهم المطالبة بالحقوق والإدارة والتنمية والإنماء المتوازن؟ الشعب كله على مسافة واحدة من القانون، وما مطالباتنا بهذه الأمور إلا من باب حرصنا على البلد ووحدته الأساسية. فكل من يمسّ بهذه الأسس يعتبر نفسه معنياً، ولا اعتبر أن فريقاً واحداً يقوم بهذا الأمر، بل هناك تحالف وخط حاكم في لبنان معروف قوامه من التسعينيات الى اليوم، وهذا الموضوع نريد وقفه.

■ هل انت مقتنع بالاتفاق مع "القوات"؟ وهل هو أبعد من الرئاسة؟
- أنا أكثر من مقتنع بالاتفاق مع "القوات". مقتنع به على مستوى المجتمع والبلد قبل ان يكون حاجة لنا أو لهم، هدفه أن نقوى وفي الوقت نفسه أن نحافظ على الغير وليس إلغاءه. نيّتنا عدم إلغاء أحد بل الحفاظ على ما نمثل من رسالة في لبنان من دون المس بالآخرين.
طبعاً الاتفاق أبعد من الرئاسة، وهذا سبب الانزعاج منا ومنه. فهم فهموا جيداً ان الرئاسة موقع من جملة مواقع ومدخل إلى إعادة الشراكة، وتأمين الشراكة ليس في الرئاسة وحدها بل أيضاً في مجلس النواب والحكومة والادارة والاقتصاد. نحن نطالب بتصحيح الخطأ في هذا النظام وتطبيق الشراكة في اتفاق الطائف، واذا كان الفريق الآخر يرفض الشراكة، فيكون هو من يطرح نظاماً جديداً وليس نحن.

■ ماذا عن ورشة "التيار الوطني الحر"؟
- هذه بداية ورشة "التيار"، ولا تنتهي قبل 4 سنين. في 9 أشهر وضعنا نظاماً جديداً وبدأنا ببناء البنية عبر 4 انتخابات داخلية وتعيينات، فأصبحت له مراجعه البشرية ومدته وسقفه.
في المرحلة التأسيسية ليست هناك موالاة ومعارضة، لاحقاً يكوّن الحزبيون رأياً، مع أو ضد، بحسب الممارسة. فكل ما كان قائماً بطريقة عشوائية أو غير حقيقي أو مفتعل انتفى. هناك اليوم أسس جديدة ونظام جديد والجميع شاركوا في انتخابات عادلة، بعضهم نجح وبعضهم سقط، واستكملت العملية بتعيينات أدخل إليها الجميع. بدأنا من 9 أشهر بـ 12 ألف بطاقة وأصبحنا 50 ألف بطاقة، و"التيار" سيكبر وينمو ويتنظم ويقوى وفق أسس ديموقراطية وحديثة ومحاسبة ومساءلة فيها مؤشرات أداء وحوافز للعمل، وفق أسس المشاركة والحوار الداخلي بآليات متعددة، أسس حديثة وشفافة بالمال وبطريقة التمويل، وتفكير متقدم في موضوع المرأة وتمكينها، والشباب ودورهم والانتشار وإشراكه في الحياة السياسية للتيار والوطن، والاستفادة من الطاقات المهنية والاقتصادية. سنرى تياراً متحركاً دينامياً قوياً شعبياً وله كوادر عالية القدرة على احداث التغيير في جو سليم وبمشاركة الجميع. سنرى شيئاً جديداً في لبنان والشرق.

aline.farah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard