"عصبة الأنصار" مع الانفتاح على "الثنائي الشيعي"

16 آذار 2016 | 00:56

كان لافتا الإعلان عن الاجتماع الأخير الذي عقد بين حركة "أمل" و"عصبة الانصار الاسلامية" التي تحتل مساحة كبيرة في مخيم عين الحلوة على الصعيدين السياسي والعسكري، وتتمتع قيادتها بشدة انضباطها وحسن إداراتها لقواعدها. وتبيّن أن هذه الحركة ذات النهج السلفي غير المتطرف، بدلت مواقفها المتشددة في الأعوام الأخيرة، وبدت أكثر اعتدالا مقارنة بما كانت عليه قبل أكثر من 15 عاما، من دون أن تتراجع عن ثوابتها. وتبقى بوصلتها في اتجاه فلسطين. ولم تكن "حركة الجهاد الاسلامي" بعيدة من ترتيب هذه اللقاءات بين "العصبة" و"أمل" وتقريب المسافات بينهما.
وفي ذروة الخلافات التي تعارض المناخ الشيعي في لبنان والمنطقة من تنظيمات إسلامية سنية في الداخل والخارج، فتحت "العصبة" على "حزب الله" أيضا وعارضت تدخله العسكري في سوريا، ولم ترسل في الوقت نفسه مقاتلين الى هذه الدولة، على غرار بعض الأطراف الإسلامية في عين الحلوة. وكانت لـها تحت عنوان قتال الاميركيين بعض "التجارب" في العراق، إلا أنها سرعان ما عادت الى حدود عرينها في عين الحلوة وبسطت سلطتها في أكثر من حي فيه، ومدّت خطوطا مع الجيش، الأمر الذي كان محل رفض "الشباب المسلم" في المخيم ومجموع المطلوبين الى الاجهزة الامنية والقضائية اللبنانية.
ولم تقصر "العصبة" في المقابل في مد قنوات لها أيضا مع "تيار المستقبل" و"التنظيم الشعبي الناصري" وجهات أخرى "بغية الحفاظ على المخيم مع جواره اللبناني، على قول القيادي فيها "ابو شريف" عقل لـ"النهار".
واستفادت "العصبة" من شبكة علاقاتها المفتوحة هذه لرأب الصدع في المخيم في أكثر من محطة، وهي ترفض إطلاق النار على حواجز الجيش واستفزاز عناصره، مع تشديدها الدائم على منع حصول أي توتر أمني في مخيم يشكل العاصمة الاولى للفلسطينيين في الشتات. ونجحت في أن تتحول فيه لاعبا رئيسيا الى جانب "فتح" وحركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي". وتؤكد في ادبياتها انها تعمل باستقلالية تامة عن السعودية وايران وبلدان أخرى. ولا تلتقي مع "داعش".
وعلى رغم عدم تلاقي "العصبة" مع إسلاميين مناوئين للسلطات اللبنانية و"حزب الله" بطبيعة الحال، فقد عملت على عدم الانقطاع عنهم بغية وأد الفتنة في المخيم وسحب فتيلها الذي كاد أن ينفجر في أكثر من مرة وسط بقعة تلاصق صيدا وتقع عند "فم" بوابة الجنوب. ولذلك تعمل "أمل" والحزب على استمرار هذا التواصل مع تنظيم اسلامي متماسك لم يكن يبدي في السابق هذا المناخ من الود والتلاقي مع "الثنائي الشيعي". وكان مسار "العصبة" عدم دخولها في أي من المعارك التي خاضتها أطراف فلسطينية ضد الجيش الذي لم تقاتله في معارك نهر البارد في الشمال ولم تساند حركة الشيخ أحمد الاسير. وعندما طلب نجدتها في معارك عبرا تلقى الرد المناسب من قيادتها، وهو انه لم يلتزم النصائح التي قدمتها له.
وتعتبر أن أي مواجهة ضد الجيش او اي من القوى اللبنانية تعتبر خيارا خاطئا ولا تصب إلا في مصلحة اسرائيل. وتنطلق من مسلمة هي ان نهج الانفتاح الذي تسلكه ليس ضعفا أو من أجل الذوبان لدى هذه الجهة او تلك، بل من أجل عدم الوقوع في براثن اي فتنة ستضر الجميع عند حصولها.
ويردد عقل هنا، أن لا مشكلة عند تنظيمه مع الشيعة "لأن وجهتنا الاولى كانت وستبقى فلسطين". وتعمل "العصبة" على ترجمة الاتفاقات التي تبرمها مع "الثنائي الشيعي" لتنعكس إيجابا على عين الحلوة والجوار، "ونحن لسنا في أيدي أي جهة، ونعمل بما يمليه علينا اسلامنا وواجبنا حيال اهلنها في الدرجة الاولى".
ومن هنا ينشط العاملون على الخط الفلسطيني للعمل على ثلاثة عناصر هي: منع الاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني، والفلسطيني - اللبناني، إضافة الى تطويق الفتنة بين السنة والشيعة.
وتجدر الإشارة الى أن علاقة "العصبة" و"فتح" كانت تتسم بالبرودة في الأعوام السابقة، إلا إنها تمر بهدوء اليوم، في وسط فلسطيني متشعّب بالمشكلات والحساسيات، تبدأ من عين الحلوة ولا تنتهي في رام الله وغزة.

radwan.aakil@annahar.com.lb
Twitter: @Radwanakil

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard