مقتدى الصدر ينفي بيان الحكومة تحالفه "الاحتجاجي" مع المدنيّين يقلق الآخرين

8 آذار 2016 | 00:00

مدنيون ورجال أمن في مكان تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة في الحلة بمحافظة بابل جنوب بغداد الأحد. (أ ب)

لم ينتظر زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر كثيراً ليعلن موقفه من اجتماع الطاولة المستديرة الذي انعقد الأحد في محافظة كربلاء، في حضوره ورئيس الوزراء حيدر العبادي، الى جانب رؤساء الكتل في "التحالف الوطني" الشيعي، إذ أصدر بياناً يناقض البيان الذي اصدره مكتب رئيس الوزراء عن الاجتماع.

ففيما أفادت رئاسة الوزراء ان بيانها الذي أكد "ضرورة الاصلاحات وعدم تفرد جهة دون أخرى في صناعة القرار"، يمثل موقف "التحالف الوطني"، قال الصدر ان البيان "لايمثلنا على الاطلاق ولم يك بحضوري ولا حضور الاخ السيد عمار الحكيم"، وان الاجتماع "لا نتائج فيه" وذلك يتقاطع مع "ورقة الاصلاح" التي قال رئيس الوزراء انه قدمها الى اجتماع طاولة كربلاء.
وهذا بمجمله يظهر ان أزمة الاصلاح وتداعياتها لا تزال قائمة ولم تتفق القوى الشيعية على خريطة طريق لحل خلافاتها على طبيعة الحكومة المقبلة وشكلها، في مقابل بقاء الصدر على موقفه الداعم للتظاهرات وضرورة التغيير، حتى انه لمح الى احتمال اطاحة الحكومة حين أورد في بيانه أنه "من الممكن ان نرفع المطالب من(شلع) الى (شلع قلع)"، وهي تعابير شعبية شائعة تشير الى عملية التغيير الجذرية. واذا كان الموقف المتشدد الذي يتبناه مقتدى الصدر حيال مسألة التغيير وحكومة التكنوقراط وما يسببه من قلق حقيقي لمجمل كتل "التحالف الوطني" وخصوصاً حزب "الدعوة الاسلامية" الممسك برئاسة الوزراء، فان الاسلاميين عموماً يرون ان الصدر يسعى الى استثمار السمعة الجيدة التي يتمتع بها التيار المدني في مقابل سمعة الاسلاميين السيئة، ويحاول كسب تعاطف قطاعات واسعة من المدنيين ليضعها في رصيده السياسي.
وفي الجانب المدني، ثمة قلق آخر يصاحب "التحالف المرحلي" بين التيار الصدري و"التيار المدني" اللذين يقفان ويقودان بقوة حركة الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية، ساحته الجماعات المدنية والعلمانية. ففي نظر عدد غير قليل من هذه، ان التحالف مع التيار الصدري، وهو تيار ديني ولديه فصائل عسكرية، أمر "غير مفهوم وغير مضمون النتائج"، كما انه "يواجه تحدي التقاطع الحاد في التوجهات والاهداف، لجهة شكل التغيير وطبيعة الدولة المرجوة". غير ان المدنيين المنخرطين في التحالف الاحتجاجي مع الصدريين، يقللون المخاوف القائمة، ويرون ان الصدريين تيار أساسي في العملية السياسية وفئة اجتماعية كبيرة ولا خوف من المشاركة معها في الاحتجاج ما دام الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد هدفه الأساسي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard