آلاف شيّعوا الترابي في السودان المفكر الإسلامي الذي كان وراء انقلاب 1989

7 آذار 2016 | 00:00

المصدر: (و ص ف)

  • المصدر: (و ص ف)

مشيعون يحملون جثمان حسن الترابي الى مثواه الاخير في الخرطوم أمس. (أ ف ب)

شارك الآلاف أمس في تشييع الزعيم الاسلامي السوداني المعارض حسن الترابي الذي توفي السبت عن 84 سنة اثر اصابته بذبحة قلبية بعد مسيرة سياسية طويلة اضطلع خلالها بدور كبير خصوصاً في وصول الرئيس الحالي عمر حسن أحمد البشير الى السلطة.
وتوفي الترابي في مستشفى "رويال كير" بالخرطوم. وأفاد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان جثمان الترابي وصل الساعة 8:00 (5:00 بتوقيت غرينيتش) على عربة مكشوفة وسط هتاف مناصريه "الله اكبر لا اله الا الله".
ووضع الجثمان في أرض خارج مقبرة بري الواقعة في شرق الخرطوم حيث شارك ثلاثة آلاف شخص في الصلاة قبل ان يوارى الثرى.
وقال ابنه صديق حسن الترابي مخاطباً جموع المعزين: "أتمنى ان تكتمل مسيرة والدي الطويلة والناجحة في السياسة والدين وان ينصلح الحال في السودان دون اراقة دماء باكتمال مسيرة الحوار" الوطني.
وشارك في التشييع النائب الاول للرئيس بكري حسن صالح وعدد من الوزراء والمسؤولين وسياسيون من مختلف الاحزاب. كما حضرت مراسم الدفن من وراء سور المقبرة نساء من حزبه في مشهد نادر في السودان.
وتغيب البشير الذي أوردت وكالة الانباء الرسمية انه وصل الى جاكرتا "للمشاركة" في قمة لمنظمة التعاون الاسلامي.
وكانت الرئاسة السودانية نعت السبت "المفكر الاسلامي والعالم الجليل الشيخ حسن عبد الله الترابي الذي وافته المنية مساء اليوم (السبت) اثر علة صحية المت به أثناء مزاولته عمله بمقر الحزب" صباحاً.
وحضر البشير الى منزل الترابي في الخرطوم السبت وقدم التعازي إلى العائلة.
وطوقت سيارات الشرطة المقبرة حيث انتشر افراد من قوى الامن باللباس المدني.
وخصصت الاذاعة والتلفزيون الرسمي في الفترة الصباحية برامجها للحديث عن الترابي وسيرته الذاتية وعرض مؤلفاته.
وبعد تشييعه، نصب سرادق للعزاء في منزله تدفق عليه مواطنون عاديون وديبلوماسيون عرب ومسلمون وافارقة.
وتعليقاً على وفاة الترابي، قال زعيم حزب الامة الصادق المهدي شقيق زوجته في بيان إنه "رجل عالم وفذ جمع بين العمل السياسي والفكري وان رحيله يمثل عظة ودرساً لجميع السودانيين".
وافاد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" انه بعد نقل الجثمان من المستشفى الى منزل العائلة في الخرطوم، تجمع مئات الاشخاص في الباحة الخارجية للمنزل وبينهم مناصرون وأعضاء في حزب المؤتمر الشعبي وشخصيات حكومية.
وأوضح ان المنزل غص بالمعزين حيث كانت شخصيات عدة تخطب عن سيرة الزعيم الراحل فيما يعزي آخرون بعضهم بعضاً والنسوة يبكين. وأصدر الترابي سلسلة فتاوى اثارت جدلاً واسعاً تتعلق خصوصاً بالمرأة المسلمة. كما اطلق مشروعاً بعنوان "التفسير التوحيدي للقرآن" طبع منه ثمانية اجزاء فقط.
وكان مخضرما دخل السجن مراراً خلال مسيرته التي تواصلت طوال أربعة عقود. وقد عرف بأنه فقيه عمل على بناء دولة الاسلام السياسي، بعدما صار العقل المدبر لـ"مجلس ثورة الانقاذ" الذي نفذ انقلاب عام 1989 وأوصل البشير الى السلطة.
وبعدما كان من ابرز شخصيات نظام البشير طوال عقد، بات الترابي لاحقا من اشد معارضي الرئيس السوداني، وقاد معارضة تدعو الى "ثورة" في البلاد. وافترق الترابي والبشير عام 1999 ليتحولا خصمين لدودين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard