ملتقى "أيام الأدب العربي" في زوريخ جمع مفكرين وكتّاباً وأساتذة ومترجمين لبنان المشغول بـ"أمور كثيرة" مثّلته علوية صبح خير تمثيل

2 آذار 2016 | 01:23

انتقدت الروائية اللبنانية علوية صبح غياب المكتبات العامة في لبنان وعدم وجودها حتى في المدارس. جاء ذلك خلال مشاركتها في ملتقى "أيام الأدب العربي" الذي انعقد قبل أيام في زوريخ وحضره جمع غفير من المفكرين والكتاب وأساتذة الجامعات والمترجمين من الجانبين والمهتمين بالثقافة العربية.
حديث صبح فتح على هامش الملتقى باب التساؤلات عن الحياة الثقافية في لبنان، وخصوصاً أنها قالت في معرض حديثها عن أزمة القراءة: إن وزراء الثقافة في حكوماتنا لا يقرأون، وإن أحدهم هو مجرد صاحب معمل عرق لا علاقة له بالثقافة، وأضافت: "إن الوزارة لا تدعم إصدارات الكاتب اللبناني، وإذا فعلت فهي لا تشتري سوى خمسين نسخة من كتابه بعد وساطات كثيرة لتضعها في المستودع ولا توزعها على المدارس"، كما أشارت إلى "عدم اهتمام الجامعات اللبنانية بتدريس ابداعات المثقفين العرب".
كاترين شترومر قرأت نصوص صبح المترجمة إلى الألمانية فأبدعت في تجسيد شحنات التوتر واطلاق الانفعالات العفوية والتدفق الوجداني المتماهي مع روح النص.
وكان الملتقى انطلق بندوة للروائيَّيْن المصريين وجدي الكومي وأحمد مراد، وذلك بدعوة من "بيت الأدب في زوريخ" ودعم المؤسسة الثقافية السويسرية (pro Helvetia)، وبيت الترجمة السويسري (Looren) وبرنامج دعم الترجمة (Litrix.de) التابع لمعهد غوتة الدولي في المانيا.
مراد تحدث عن سنوات عمله مصوراً شخصياً للرئيس المعزول حسني مبارك وعائلته وعن لحظات تحوله إلى الكتابة الروائية بعد رؤية فساد الطبقة الحاكمة وصفقات الاستيلاء على الوطن عن قرب وما عاناه من صراع بين ضرورة الحفاظ على أخلاقيات المهنة بالفصل بين الحياة العائلية للرئيس وما كان يشهده من فساد على كل الأصعدة، حتى استطاع تجسيد ذلك في روايته الأولى "فرتيجو" التي نشرت عام 2007 وترجمت إلى الألمانية.
الكومي تحدث عن روايته الرابعة "إيقاع" التي صدرت العام الماضي في القاهرة بعدما حصل على منحة إقامة وتفرُّغ للكتابة في سويسرا لمدة ثلاثة أشهر من المؤسسة الثقافية السويسرية. "إيقاع" ترصد التحولات الاجتماعية في مصر خلال السنوات الأخيرة وتطرح إشكالية "الهوية الدينية" لمصر وتأثيرها على الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي وتعرض معاناة المسيحيين الأقباط في ظل الأنظمة الديكتاتورية ونزعات التعصب والتطرف التي تسود بعض أوساط المجتمع المصري. أدارت الندوة جنيفر خاكشوري وقرأت نصوص مراد والكومي بالألمانية ريبيكا بوركهارت. من الجانب العربي ساهم في ندوات الملتقى بالإضافة إلى صبح والروائيين المصريين وجدي الكومي وأحمد مراد، الروائية السورية روزا ياسين حسن، الشاعر الفلسطيني رامي العاشق، الشاعرة والناشطة النسوية التونسية نجاة العدواني، الناشران المصريان شريف بكر والسيدة كرم يوسف، والدكتورة علا عادل، أستاذة الترجمة والأدب الألماني في جامعة عين شمس التي تولت أيضاً، باقتدار كبير، الترجمة في الاتجاهين وناب عنها في بعض الندوات المترجم والناقد الأدبي العراقي أسامة الشحماني. شاركت في إدارة الندوات، إلى جانب سويسريين وسويسريات، الدكتورة هبة شريف رئيسة المكتب الأقليمي للمؤسسة الثقافية السويسرية في القاهرة.
من الجانب الآخر، ساهم الدكتور هارتموت فيندرتش؛ أستاذ سويسري سابق للغة وتاريخ الحضارة العربيتين في جامعة زوريخ على مدى 36 عاماً؛ ترجم العديد من الأعمال الأدبية العربية وتربطه علاقات واسعة بالمثقفين العرب، خصوصاً في لبنان. كما شارك الروائي السويسري يوناس لُوشر متحدثاً عن روايته الأولى "ربيع البربر" التي ترجمتها الدكتورة علا عادل وصدرت في القاهرة عن دار "العربي للنشر والتوزيع".
الألمانية لاريسا بندر، أستاذة اللغة العربية في جامعة كولن والمتخصصة بالعلوم الإسلامية وصاحبة كتابين عن سوريا هما "سوريا؛ الطريق الصعب إلى الحرية" و"سوريا؛ رؤى وطنية"، ساهمت بصفتها مترجمة فأشارت إلى افتقار المترجم الألماني لقواميس المانية عربية حديثة وإلى اضطرارها أحياناً للجوء إلى قواميس عربية عربية تجعل من مهمتها في الترجمة أكثر تطلباً من ناحية الوقت والجهد.
انصبت أحاديث المساهمين ومناقشاتهم مع الحضور على مصاعب الكتابة الإبداعية ومشكلات الترجمة وازدياد حدة الرقابة في البلدان العربية بعد "الربيع العربي" وتصاعد المد الإسلاموي المتطرف، وما يعانيه الناشرون من مصاعب اقتصادية في ظل أزمة القراءة وتدني القدرة الشرائية للمواطن العربي.
من جانبه نوه الدكتور فيندرش بالتجربة الإبداعية للكاتب اللبناني ربيع جابر منتقداً عدم اهتمام دور النشر السويسرية والألمانية بترجمة أعماله ونشرها، ثم تحدث باهتمام بالغ عن روايته "دروز بلغراد". وكان فيندرش قد تحدث من قبل عن ترجمته لرواية الراحل الفلسطيني إميل حبيبي "اخطيّة" وأبدى إعجابه بروايته "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل".
الملحن وعازف العود السوري حسان طه وزوجته المغنية والموسيقية نجاة سليمان قدما باقة جميلة من أغاني فيروز وألحان الأخوين رحباني أثارت إعجاب الحضور وتصفيقهم الحاد.
سبق ذلك حوار مع الفنانَين تحدثا فيه عن معاناة الشعب السوري في ظل الديكتاتورية والحرب، عن الموسيقى بشكل عام وعن مسيرتهما الفنية. شارك في الحوار توماس بوركالتر؛ صحافي مختص بالموسيقى وتقنياتها سبق له أن زار لبنان وأقام فيه، فقال "إن الرحابنة كانوا مشروعاً سياسياً أطلقه النظام اللبناني إلى جانب مهرجانات بعلبك ليُظهر انفتاحه على الغرب"
اللافت عدم حضور أي ناشر لبناني وغياب صوت الناشرين الألمان والسويسريين، كما لوحظ عدم مشاركة أي طرف نمسوي، رغم أن النمسا دولة ناطقة بالألمانية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard