العبادي "مستاء" من خطاب مقتدى الصدر الجنرال سليماني في بغداد لاحتواء الأزمة

1 آذار 2016 | 00:00

امرأة تنتحب في النجف خلال تشييع ضحايا التفجيرين في مدينة الصدر ببغداد الأحد. (رويترز)

على رغم الصدمة التي أحدثها هجوم تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) على بغداد الأحد الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى، لا تزال أصداء كلمة زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر التي ألقاها الجمعة أمام حشد غفير من اتباعه وسط بغداد، تتردّد في الغرف السياسية الخاصة وبين عموم المواطنين. وثمة من حاول الربط بين ظاهرتي الفساد الذي يشتكي منه كثيرون بمن فيهم الصدر، والارهاب الذي ضرب بغداد عشية الضغط الشعبي والذي فسره البعض بنوع من التخادم المضمر بين الطرفين.

فعلى الصعيد الحكومي، عكست التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء حيدر العبادي السبت، امام مؤتمر للمصالحة في بغداد، حجم "استياء" العبادي، حيث اعتبر ان "طريقة التهديد لا توصلنا الى نتيجة"، في أقوى رد على خطاب الصدر الذي هدد فيه بـ"اقتحام المنطقة الخضراء" اذا لم تستجب الحكومة لدعوته الاصلاحية. وعلى رغم "تبرؤ" الصدر من ممثليه في الحكومة بقوله: "أعلن أن أي أحد من أفراد الحكومة لا يمثلني إطلاقاً"، فقد أصرّ العبادي على ان "الكتل السياسية لا تزال متمسكة بوزرائها وبهذا العمل لا نستطيع ان نصلح البلد"، في اشارة الى كلام الصدر.
وفي خطوة غير مسبوقة تظهر جدية الصدر في مكافحة الفساد داخل تياره، أمر أمس أعضاء هيئته السياسية بإحالة ملف وزيري الصناعة والموارد المائية، فضلاً عن نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الاعرجي، على هيئتي "النزاهة" و"المساءلة والعدالة" للتحقق من مصادر مواردهم المالية، الامر الذي كان موضع ترحيب كثير من المراقبين.
على ان مفاعيل خطاب الصدر واجراءاته المتواصلة لم تتوقف عند حاجز رئيس الوزراء، بل امتدت لتحدث ما يشبه "الصدمة" داخل البيت الشيعي. وثمة كلام غير قليل عن احتمال انفراط عقد "الائتلاف الوطني" الذي يقف تحت مظلته معظم الكتل السياسية الشيعية، الأمر الذي دفع ايران للدخول على خط الأزمة، وذلك ما أكده لـ "النهار" مصدر مقرب من الحكومة العراقية، بقوله إن قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الايراني "الباسدران" الجنرال قاسم سليماني المسؤول عن الملف العراقي حضر الى بغداد على وجه السرعة واجتمع السبت مع قيادات شيعية في منزل وزير النفط القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي عادل عبد المهدي. وكان علي الاديب رئيس كتلة "دولة القانون" التي ينتمي اليها رئيس الوزراء من القيادات التي اجتمعت مع سليماني، وكذلك زعيم "منظمة بدر" ورئيس هيئة الحشد الشعبي هادي العامري، الى نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس. وقال المصدر إن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي التقى هو أيضاً عادل عبد المهدي بعد قطيعة طويلة بينهما.
لكن مصادر أخرى أفادت ان سليماني عقد اجتماعات مكثفة مع قيادات شيعية اخرى لمناقشة الخطوات الأخيرة للصدر، ولتدارك ما قد يحدث خلال مدة 45 يوماً حددها الأخير لأجراء اصلاحات "حقيقية" على مستوى التغيير الحكومي ومكافحة الفساد.
واذا كانت خطبة الصدر في ساحة التحرير في بغداد، والحشد الجماهيري غير المسبوق من الموالين لتياره، يهدفان الى الضغط على العبادي، كما يقول الصدريون، فان سائر الاطراف الشيعة يوجسون كثيراً من الخطوة، وثمة من يلمّح الى انها قد تهدف الى ما هو أبعد من مجرد الدعم والضغط لإجراء الاصلاح المطلوب. وربما تطورت لإطاحة الحكومة وخصوصاً مع اشارة البعض الى الاتفاق الضمني بين الصدر والمرجع الشيعي الاعلى آية الله العظمى علي السيستاني على حتمية التغيير.
ومع ان العبادي تحدث مراراً في خطبه الاخيرة عن ضرورة احداث "تغيير جوهري" في حكومته، الا ان كثيرين، من داخل القوى الشيعية وخارجها يشككون في قدرته على التغيير، نظراً إلى تردده في اتخاذ القرارات الحاسمة، الى جانب عدم ميله الى اشراك مستشارين ومساعدين له في صنع القرار السياسي، حتى ان اعضاء من حزبه "الدعوة" يشتكون من تجاهله إياهم وعدم اطلاعهم على خطواته الاصلاحية المرتقبة. والأمر نفسه ينطبق على "تحالف القوى العراقية" السني، إذ يتردد كثيراً في تقديم دعمه لرئيس الوزراء في مسألة التغيير الجذري، ويقول بعض اعضائه ان "حزمة الاصلاحات الأولى لم تأت بجديد"، ولا يعولون كثيراً على التغيير المقبل. وكذلك الحال مع القوى الكردية التي رفضت اعطاء رئيس الوزراء "تفويضاً غير مشروط" وتطالب ان تكون لها كلمتها في هذا الشأن، خصوصاً ان اقليم كردستان يعاني مشاكل كبيرة مع بغداد تتعلق بتصدير النفط ودفع مرتبات موظفيه. والى حين اتخاذه خطوات جدية نحو الاصلاح ومكافحة الفساد، سيبقى العبادي تحت طائلة الضغوط المتزايدة الناجمة عن مشكلة الحرب على "داعش" والظروف الاقتصادية المعقدة وضغوط الصدر والحراك الشعبي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard