الديبلوماسية البرلمانية في واشنطن: نواة لوبي لبناني - أميركي لتبنّي قضية لبنان

27 شباط 2016 | 00:00

من لقاءات الوفد النيابي في واشنطن.

حفاوة الاستقبال التي شعر بها الوفد النيابي اللبناني في الكونغرس، تكاد تغطي على الحزم الاميركي في إقفال كل أبواب البحث في قانون منع تمويل "حزب الله". وهذه الحفاوة لم تنطلق فقط من تعاطف المسؤولين في الادارة الاميركية والكونغرس مع لبنان بسبب ما يعانيه جراء حمله عبء النازحين ومواجهة جيشه للارهاب على حدوده، بل ايضاً من الصيغة الفريدة التي قدمها الوفد بتشكيلته السياسية والطائفية. وليس صحيحاً أن الاميركيين لا يتنبّهون لمثل هذه الامور. فقد اعتذر أحدهم عما قاله زميل له بحق الاسلام والمسلمين.

"لم يطلب منا أحد شيئاً، بل كلهم سألوا كيف يمكن أن يساعدونا؟ فهم مدركون للمشاكل التي نواجهها جراء أزمة النازحين السوريين ويريدون المساعدة"، وبعضهم دعم فكرة اقامة مناطق آمنة للنازحين على الحدود، لمساعدة لبنان، وبعضهم يتحدّث عن عودتهم الى مناطقهم ما ان يعود الأمن اليها، وفق أحد أعضاء الوفد اللبناني".
في نقاشاتهم مع النواب اللبنانيين حول الأزمة السورية وتداعياتها، كانت آراء النواب الاميركيين جامعة حول ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، لأن بقاءه يشكل مشكلة، ولكن الاختلاف بينهم كان واضحاً حول طريقة تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وبالنسبة الى غالبية هؤلاء ان التدخٰل الاميركي السياسي في المنطقة قوي وفاعل، وهو الذي أجبر إيران وروسيا على القبول بالمرحلة الانتقالية في سوريا، كما أجبر النظام السوري على وقف النار لتمرير المساعدات الانسانية، وهذا ما يعدّ انتصاراً للديبلوماسية الاميركية.
ومما سمعه النواب اللبنانيون في هذه الجلسات الحوارية من بعض زملائهم الاميركيين أن روسيا مقتنعة بأن الاسد لن يبقى بعد انتهاء المرحلة الانتقالية. نائب واحد أتى لماماً على ذكر مشاركة "حزب الله" في القتال في سوريا. لم يعد أحد منهم يتحدٰث في العقوبات على "حزب الله"، لأنه القانون الاميركي، وهو غير قابل للبحث. لم تتح النقاشات للنواب اللبنانيين للدفاع عن "حزب الله" كمكوٰن رئيسي في الحكومة والمجلس والمجتمع، وبات أقصى ما يمكن فعله هو الدفاع عن المواطن أو الإنسان اللبناني الذي يناصر الحزب والذي يجب تحييده.
سمع الوفد اللبناني تطمينات لعلٰ أهمها في الاجتماع الذي عقد صباحاً وبعيداً من الاعلام مع كالفن ماكاريس وجون أوهيرا، المسؤوليْن في اللجان التي صاغت قرار العقوبات على "حزب الله"، "فالعقوبات لن تضرّ بلبنان أو بقطاعه المصرفي، ولا حتى بالمواطن اللبناني المناصر لحزب الله بل ستكون محصورة بالكميات الكبيرة في التحويلات الهادفة الى تمويل نشاطات "حزب الله"، ولن تستهدف الكميات الصغيرة العائدة الى مواطنين عاديين، بل من يموّلون الحزب ونشاطاته".
وفي البنك الدولي حيث عقد اجتماع ثانٍ مشتَرك مع صندوق النقد الدولي بمشاركة مسؤولين وخبراء دوليين في الملف اللبناني، دار نقاش حول التحديات الإقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان وقدمت اقتراحات للتعاون في معالجتها. وسمع الوفد ان على لبنان ان يساعد نفسه ليكون بالإمكان مساعدته. وعلم ان من رزمة التدابير المطلوب من لبنان تطبيقها للخروج من المؤشرات السلبية لتصنيفه الاقتصادي والمالي معالجة المشكلة المزمنة والأساسية في الكهرباء، ووضع موازنة عامة شفافة، وإعادة النظر في النظام الضريبي.
وكان الوفد النيابي اللبناني الذي يضم النواب ياسين جابر، محمد قباني، روبير فاضل، باسم الشاب، آلان عون ومستشار الرئيس نبيه بري علي حمدان والسفير السابق انطوان شديد، التقى تباعاً كلاً من العضوين في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، تيودور يوهو ومارك ميدووز، وعضوي الكونغرس دانيال دونوفان، وريشار حنا المتحدر من أصل لبناني، وتناول النقاش الأوضاع في لبنان والدعم الأميركي وسبل التعاون بين المجلس النيابي والكونغرس الاميركي.
واختتم الوفد النيابي يومه الرابع في واشنطن بإجتماع في مقر إقامته في فندق ويلارد أنتركونتيننتال مع مجموعة الضغط اللبنانية (American Task Force for Lebanon) وتناول توحيد الجهود وكيفية التعاون لتفعيل الحضور اللبناني وتأثيره في مراكز القرار في واشنطن.
وتجمع القائمة بالاعمال في السفارة اللبنانية كارلا جزّار على غداء اليوم تقيمه على شرف الوفد النيابي اللبناني عدداً كبيراً من المسؤولين الأميركيين في وزارات الخارجية والخزانة والدفاع، ومن أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ ممن كانت رتّبت معهم مواعيد اللقاءات مع الوفد اللبناني.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard