حوار اليوم البرلماني اللبناني الطويل في الكابيتول هيل: تحييد لبنان عن عقوبات "حزب الله" وسعي لإحياء الهبة السعودية

26 شباط 2016 | 00:00

الوفد اللبناني مع رئيس لجنة الخارجية في الكونغرس.

تعدّدت لقاءات الوفد النيابي اللبناني في العاصمة الاميركية، في اليوم الثالث، واللازمة الواحدة التي سمعها لم تتبدّل في الادارة الاميركية كما في الكونغرس ومجلس الشيوخ: حرص كبير على لبنان واستقراره، وعلى دعم جيشه، وعلى حماية قطاعه المصرفي. اما العقوبات على "حزب الله" فهي ليست سوى حلقة في سلسلة سابقة ولاحقة، وإجراءاتها الجديدة تُكتب لتطبّق على كل تحويلات مالية لتمويل الحزب وليلاحق كل فرد او مؤسسة او مصرف يشتبه في تورّطه فيها. وليس وارداً لا لدى الإدارة ولا للكونغرس او مجلس الشيوخ السير عكس ما تنص عليه القوانين الاميركية في ما يتعلق بتصنيف "حزب الله".
لا شكّ في ان الوفد النيابي اللبناني ادرك معنى فتحه حواراً مباشراً مع الادارة الاميركية وصنّاع قوانينها. كما ادرك اهمية استدراكه بالإسراع في المصادقة على قوانين تتعلق بمكافحة تبييض الأموال ومنع تمويل الارهاب، لأنه من هنا بات يُحكم العالم الجديد وتدار الحروب الاقتصادية والمالية.
الوفد أمضى يوماً كاملاً في الكابيتول هيل متنقلاً من اجتماع الى آخر مع عدد كبير من اعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وتبين ان من بين هؤلاء من لم يلتقِ سابقاً أي مسؤول لبناني، وفوجئوا بالتعرف الى بلد صغير ما زال متحصّناً بوحدته لتحييد نفسه عن العاصفة التي تضرب محيطه، ولاسيما سوريا، التي قذفت حربها بنحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري على ارضه، وهو يكافح شبه وحيد في تحمله هذا العبء.
ولعل اللقاء الأبرز كان مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي آد رويس الذي كان للجنته الدور الابرز في صوغ "قانون منع تمويل حزب الله". رويس، وكما علم من مصادر الوفد، كان متفهماً لوجهة نظر لبنان من اي عقوبات قد تؤثر على قطاعه المصرفي وعلى وضعه المالي والاقتصادي. ولكن هذا التفهم حتى وان جاء قبل سن القانون لم يكن ليغير شيئاً في السياسة الاميركية التي تميز بين الدعم المطلق للبنان واقتصاده وجيشه وحماية استقراره وبين "حزب الله" والعمل على تقويض كل ما يساهم في تمويله او تعزيز نشاطاته. "فالقانون موجه ضد حزب الله وليس ضد لبنان، وقد يطاول افرادا ومؤسسات وايضاً مصارف اجنبية كبرى في الخارج اذا ما تبين ان تحويلات تمرّ من خلالها الى الحزب".
هذا الموقف نفسه كان سمعه الوفد البرلماني اللبناني من اكثر من مسؤول في الادارة الاميركية لاسيما في وزارات الخارجية والخزانة والدفاع.
ورغم ذلك، يبدي الوفد ارتياحه الى نجاح حواره مع المسؤولين الاميركيين والذي ادى الى تفهم للهواجس اللبنانية والى بلورة الحرص الاميركي على تحييد لبنان ومؤسساته عن اي ضغوط ولسان حالهم: "سنعمل من ضمن القانون حفاظاً على مصلحة لبنان"، وفق النائب باسم الشاب الذي اكد ان "الحوار كان ناجحاً جداً ووزارة الخزانة وافقت على كل ما قلناه، في ما يتعلق بحماية المؤسسات اللبنانية والمصارف. كان لبنان مقصراً في فتح حوار مع المسؤولين في الادارة والكونغرس ومجلس الشيوخ. فالنائب في الكونغرس راندي ويبر اشار خلال اللقاء معه الى انها المرة الاولى التي يلتقي فيها احداً من لبنان".
وعلم ان القرار السعودي بوقف الهبة المخصصة لتسليح الجيش والقوى الامنية هو محور اهتمام الجانب الاميركي. واشار النائب روبير فاضل الى "ان الاميركيين يشجعون على تحييد لبنان عن كل الخلافات الإقليمية ويحرصون على الحفاظ على استقراره ودعم الجيش ويحتاجون الى مساعدة في دعمه على محاربة الارهاب، ولذلك هم مصرون على الهبة السعودية، وسيتحدثون مع المسؤولين السعوديين لتحييد لبنان عن خلافاتهم مع ايران".
بدوره، لفت مستشار رئيس المجلس النيابي علي حمدان الى "التفهم الاميركي للموقف اللبناني والحرص المشترك من الادارة والكونغرس على استقرار لبنان وضرورة تجنيبه السقوط في عين العاصفة". وقال:"ان القانون الذي صدر اخيراً هو تتمة لسلسلة قوانين أميركية ولمسنا انهم سيأخذون قدر المستطاع في الاعتبار مخاوف لبنان من تأثيراتها على الاقتصاد الذي هو احد الأعمدة، والذي بانهياره قد ينهار الوضع ككل وهذا ما لن يسمحوا به".
وكان الوفد النيابي بدأ يومه صباحاً باجتماع في البنك الدولي مع مسؤولي الملف اللبناني واختصاصيين ببرامج مكافحة الفقر، وتركَّز البحث على إمكان دعم البنك الدولي في إقرار وتنفيذ اقتراح القانون "افعال" المقدم من النائب فاضل والذي يدرس في لجنة فرعية برئاسة النائب ياسين جابر. وبرنامج" افعال" سيقدم مساعدة نقدية مشروطة قيمتها 150 دولاراً شهرياً لتعليم اولاد العائلات الفقيرة وتدريب الاهل.
وكلفة هذا المشروع في لبنان تراوح ما بين خمسين ومئة مليون دولار وتشمل أربعمئة الف مستفيد.
ويعود الوفد اللبناني اليوم الى البنك الدولي لعقد اجتماع آخر سيكون مخصصاً لمراجعة كل المشاريع والخطط التي وضعها البنك الدولي لمساعدة لبنان اقتصادياً.وشملت لقاءات الوفد في الكونغرس رئيس لجنة الشؤون الخارجية اد رويس حيث كانت مناسبة لمناقشة الوضع اللبناني وإنعكاسات الأزمة السورية عليه ومشكلة النازحين ودعم الجيش اللبناني والضغوط المالية التي يتعرض لها لبنان.
والتقى الوفد تباعا أعضاء الكونغرس دارين لحود المتحدر من أصل لبناني، مارسي كابتور عضو لجنة الدفاع، راندي ويبر عضو لجنة الخارجية، كما التقى الوفد السناتور جين شاهين والسناتور تيم كاين وجرى النقاش بأوضاع لبنان والمنطقة وسبل تفعيل التعاون بين الكونغرس الأميركي ومجلس النواب اللبناني.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard