العقد العادي للمجلس يقترب... وجلسة عامة منتصف آذار "القوات" و"التيار" على موقفهما فهل تعهد الحريري باقٍ؟

23 شباط 2016 | 00:00

من الجلسة العامة الأخيرة في تشرين الثاني الفائت.

وبعد أزمة تلو اخرى يكاد يتحول الواقع اللبناني منتج ازمات، صحية، بيئية، سياسية... ولا حلول. ايام تمر لا بل اشهر، والخناق يشتدّ على عناق اللبنانيين، وسط مشاكل اقتصادية واجتماعية.

تكاد الحكومة تلملم نفسها، بعد هزة استقالة وزير العدل اشرف ريفي منها، وصدمة الموقف السعودي من المساعدات المالية للجيش اللبناني. فما ان قرر مجلس الوزراء تفعيل دوره، وسط ازمة النفايات المستمرة، أتته مسألتا ريفي والسعودية، فحاول التماسك، ليس لأنه قوي بل لأن استمراره بات امرا واقعا، لا محال. واذا كان ثمة عجز داخلي، فان العجز سيكون اكبر اذا سقطت الحكومة، وبدأ البحث في طريقة ما، إذا وُجدت، لتأليف حكومة جديدة. فالبلد كله غارق في أزمات متتالية، وأهمها الأزمة الجوهرية المتصلة بالفراغ الرئاسي الذي سيدخل قريبا عامه الثاني.
اما على صعيد مجلس النواب فان فشل جلسات الانتخاب الـ 36 حتى اليوم، يكاد يتحول تقليدا برلمانيا لا جديد فيه، اضف اليه جلسات الحوار الـ 15 التي انتقلت من ساحة النجمة الى عين التينة، وتحولت هي الأخرى جلسات لإدارة ازمة النفايات لا اكثر... انه الفشل في ذاته: يجتمع المتحاورون في محاولة للخروج من مشكلة النفايات بعدما ثبتت الصفقة على "عينك يا تاجر".
انما بين جلسات الانتخاب والحوار، يحاول مجلس النواب العودة، وإن بخجل الى التشريع. فبعد منتصف آذار المقبل، يفتتح العقد العادي الاول للتشريع والذي يستمر حتى 31 ايار، فهل سيفعّل التشريع في هذه الدورة، وستحدد مرة جديدة الحسابات السياسية و"تفاهمات الأقطاب" اهمية التشريع وبنوده، كما جرى سابقا تحت تسمية " تشريع الضرورة".
يومها، الكل يتذكر "المعركة" التي خاضها "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" تحت عنوان "الحفاظ على حقوق المسيحيين"، انطلاقا من عنواني استعادة الجنسية وقانون الانتخاب. القانون الأول اقرّ، والثاني لم يدرج حتى في جدول اعمال الجلسات العامة التي انعقدت منتصف تشرين الثاني الفائت. فكان عنواناً فضفاضاً لمعركة لم تبلغ خواتيمها، فيما المسيحي، كأي لبناني عموما، يعاني إهدار حقوقه يوميا.
ويومها أيضاً، اعلن الرئيس سعد الحريري ان كتلة "تيار المستقبل" لن تحضر اي جلسة عامة ثانية، الا وقانون الانتخاب في الجدول. هذا التعهد يتذكره الجميع، ولا سيما " التيار الوطني" و"القوات"، فهل من جديد طرأ اليوم على هذا الوعد، وهل الطرفان المسيحيان المتحالفان اليوم سيخوضان المعركة نفسها، عندما يحين موعد الجلسة التشريعية؟
يؤكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا "اننا لم نتبلّغ اي مواقف جديدة حتى الان".
ويقول لـ"النهار": "القوات لا تزال على موقفها، اذ ان بدء التشريع ينبغي ان ينطلق من قانون الانتخاب، من دون ان ننسى ايضا ضرورة التزام مفهوم تشريع الضرورة، لأنه مهما طال الفراغ الرئاسي، فانه وضع استثنائي، ولا يجوز التعامل معه على انه أمر عادي، وبالتالي ينبغي ان يشمل التشريع القوانين الملحّة فقط".
وعما اذا كان الحريري لا يزال عند تعهده السابق؟ يجيب زهرا: "نحن لا نزال نعوّل على هذا القول".
ولكن، هل يمكن ان تسيء التحالفات الجديدة على هذا التعهد؟، يرد زهرا: "هذا التعهد لا علاقة له بالتحالفات، وهو عندما اتخذ، كان من اجل تأمين ميثاقية الجلسة وامرار القوانين الضرورية فقط، التي لا تتحمّل التأجيل".
من هنا، لا يرى زهرا ثمة ما استجدّ من اجل تغيير المواقف او تبديل التعهد، لا بل يذكر ايضا، انطلاقا من موقعه كعضو في هيئة المجلس، ان رئيس مجلس النواب نبيه بري وخلال اجتماع الهيئة لتحضير جدول الجلسة التشريعية الاخيرة، اكد ان الجلسة العامة المقبلة ستنطلق من عنوانين: قانون الانتخاب، وسلسلة الرتب والرواتب، وهذا ما تمت الاشارة اليه في البيان الذي صدر بعد اجتماع الهيئة".
إذاً، عراقيل جديدة ستكون امام الجلسة العامة، خصوصا ان الرئيس بري طالب اكثر من مرة، بضرورة تفعيل مجلس النواب، أسوة بعمل الحكومة. انما المفارقة ان رئيس المجلس نفسه، لمح الى انه غير معني بأي تعهد، فهل سنصطدم مجددا بأزمة جديدة، حين يحين موعد الجلسة، وخصوصا ان لا جديد ايجابياً طرأ على ملف سلسلة الرتب والرواتب، ولا أفق حلّ لوضع قانون الانتخاب، حتى اللجنة المخصصة لم تصل الى مسودة موحدة حول القانون المنتظر. هكذا، ثمة خوف ان يكون التشريع مرة اخرى من اجل تنفيعات وفتح اعتمادات مالية تفيد المسؤولين وليس الشعب.

manal.chaaya@annahar.com.lb
Twitter: @MChaaya

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard