الكسندرا مزهر المغتربة في أسوج وابنة القليعة تطوّعت لإغاثة اللاجئين فوقعت ضحيتهم

27 كانون الثاني 2016 | 00:00

شمعة مضاءة أمام صورة الكسندرا مزهر في منزل العائلة في القليعة. (ر. ض.)

مقتل الشابة اللبنانية الكسندرا مزهر (22 سنة) في أسوج طعنا بالسكّين على يد لاجئ، يفتح باب الجدل مجدّدا على قضية اللجوء في الدول الاوروبية، والمعايير التي تتبنّاها حكوماتها لرعاية "قنابل موقوتة"، لا أحد يعلم ساعة تفجيرها وشعاع أذيّتها...
من بلدة القليعة، هاجر والدا الكسندرا، بيار وشيماء نقولا الى أسوج بحثا عن الأمان والاستقرار، أرادا لأولادهما الأربعة (ثلاثة صبيان وبنت) حياة كريمة ومستقبلا آمنا، لكن القدر منع الكسندرا من التنعّم بمستقبل جميل والتحضير لعائلتها الخاصة، فخطفها الموت متنكّرا بوجه إنسان وُلد هو ايضا في بلاد غير بلاده، بحثا عن حياة كريمة، لكنّ الشرّ غلبه فوضع حدّا لحياة كريمة كان يمكن أن يعيشها في بلاد تحترم الانسان، أيّ انسان، ووضع حدّا لحياة صبيّة مفعمة بالحياة، اختارت لنفسها مهنة الاهتمام باللاجئين، عبر اختصاصها في علم الاجتماع والعمل مع دائرة الهجرة الأسوجية.
ثلاث طعنات في قلبها كانت كفيلة بإنهاء اثنين وعشرين عاماً من الحياة التي كانت في بدايتها. خرجت من مكتبها للتحقّق من مشكلة بين اللاجئين القاصرين الذين تؤويهم دائرة الهجرة ضمن تجمّع سكني، فنالت نصيبها، ولم يتّضح بعد حتى الساعة ما إذا كانت مقصودة شخصيا، لأن الشرطة لا تزال تتحفّظ عن هوية المجرم وجنسيته. علما أن المعلومات المتداولة بين أفراد الجالية اللبنانية تشير الى انّه ليس قاصراً كما أُشيع، لأنّها حيلة يعتمدها اللاجئون القاصرون للإفادة من خدمات وإقامة ومسكن. وتردّد انّه افغاني ووالدته سورية، فيما ذكرت معلومات اخرى انّه سوري... وفي انتظار جلاء الحقيقة ومعرفة السبب الحقيقي للجريمة، تقف عائلتها مذهولة إزاء مقتل فتاة تضجّ بالحياة وتعيلها، كذلك الجالية اللبنانية التي فجعت بهذه الخسارة الفادحة.
وفي مسقطها القليعة، وقع هذا الخبر كالصاعقة، فظروف موتها ليست عادية، بل هي بفعل فاعل. أعمامها وعمّاتها مذهولون، أضاؤوا شمعة قرب صورتها التي لا تزال الى جانب صور أشقّائها، تتصدّر منزل العائلة.
عمّها الياس أوضح ان شقيقه غادر الى أسوج قبل نحو 25 عاما، لافتاً الى أن إبنة شقيقه "تتمتّع بشخصية قوية وتعمل بإخلاص من أجل مساعدة اللاجئين القاصرين".
وأكد أنها "تحب لبنان كثيرا، وتزور بلدتها وأقرباءها كل عام تقريبا، وكنّا ننتظرها الصيف المقبل، لكنّ من قتلها حرمها حياتها وحرمنا إياها".
وقالت عمّتها نهى: "خسارة! صبيّة مفعمة بالحياة تقضي في مقتبل العمر. هاجر والداها بحثا عن مستقبل آمن لأولادهم، فوقعوا ضحية قتل رخيص!"
سواء أعلنت الشرطة الأسوجية هوية القاتل وعمره الحقيقي، أو سبب قتلها وموجبات حكم القاتل، علما أن ثمة ستّة أشخاص رهن التحقيق، هل يكون مقتل الكسندرا جرس الانذار لحكومات ودول لا تضع معايير واضحة وصارمة في مسألة اللاجئين؟ خصوصاً أن الناطق باسم الشرطة الأسوجية توماس فوكسبورغ أعلن بعد الجريمة أن "بلاده تتعامل مع هذا النوع من الحوادث الذي تكرّر أخيراً منذ وصول أعداد كبيرة من اللاجئين"... فهل يكون مقتلها حافزا لهذه السلطات التي تحرم لبنانيين يعيشون على أرضها منذ نحو عشرة أعوام ويحترمون قوانينها ويفعّلون اقتصادها، وتمنح جنسيات لمن لا يستحقّها؟...

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard