وجوه تروي مآسي العراق في غاليري "آرت أون 56" لوحة رياض نعمة تنزف صارخةً: أوقفوا هذه الفجيعة

27 كانون الثاني 2016 | 00:00


ما إن يذكر اسم العراق الذي يواجه الذبح والتهجير وسبي فتياته وصباياه وقتل خيرة شبابه حتى ننحني احتراما ونسارع الى الشعور بالخزي والخجل والتماهي بمصير اهله وتراثه وتاريخه. معرض رياض نعمة في "غاليري آرت أون 56" في الجميزة، بوجوهه المغمسة بالدم وبعض التخفيفات، قد يكون تعبيراً عن واقع العراق المعذب، شأنه في ذلك شأن الفنانين العراقيين الذين يتقمصون فواجع شعبهم أكانوا داخل البلاد أم خارجها.

يرسم رياض نعمة هيئات ووجوهاً تختصر روايات وقصصا وحكايات تراجيدية مغمورة بالذكريات المفجعة وبالمعاناة اليومية لعائلات عراقية لا تزال تواجه قدرها وقدر دينها واتنيتها وجنسها وتاريخها. اللون الاحمر موزع بسخاء على الوجوه العملاقة التي تحتل جدران الغاليري في غرفها المتعددة وفي مدخلها الفسيح، حيث نقرأ من خلال هذه الوجوه ما ينبهنا الى ان الوضع الانساني في العراق كارثي وجحيمي ومفجع. الوجوه الكبيرة والمضخمة تذكّرنا بمراحل تاريخية عالمية حيث للدم والمعاناة توأمة لم تمح منذ هيروشيما إلى اليوم.
لا نتفلسف ولا نكتشف البارود، إنما تحيلنا الوجوه المعروضة على كل ما شاهدناه خلال الحروب. صحيح ان هذه الحروب تخترع اساليب قتالية جديدة لكن نتيجتها هي واحدة، والقتيل هو ذاته عبر العصور. فصورة الجندي الذي تنطبع هيئته في لوحة نعمة ليست اقل فظاعة ودراماتيكية من الصور التي خلفتها الحروب القديمة في مذكراتها التاريخية. في لوحة البورتريه (اي الهيئة الشخصية) الكثير من ملامح الواقع التراجيدي المغموس بالدم الذي يسيل على ارض المعارك. وفي اللوحات العملاقة وعددها 15 نرى "مآثر" الحروب حتى ولو كان البورتريه لطفل قد ولد هذه الاثناء.
لا اعرف إن كان علينا تفصيل ما ورد في اللوحات الخمس عشرة وما اذا كان الواقع يفوق الاوصاف التي نقرأها في اللوحات، المهم في الاعمال أنها تجسد البعد التراجيدي الموجع في الجلد وفي العقل الذي يترك في العين الحزن والتأوه، على رغم الشطارة التي بدت في التوزيع اللوني الوحشي الذي طغى على الواقع الحالي في ارجاء العراق المعذب والمهدد بفقدان هويته ومكاناته الثقافية والتراثية والتاريخية القديمة والانية.
الزيارة مفيدة لمن يهتم بالعراق اولاً وبالفن في العراق ثانياً.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard